الميليشيات المسلحة تعزز سطوتها في العراق أمام ضعف الحكومة

مسؤول حكومي يؤكد أن الانتخابات المقبلة ستمنح الشرعية للحرس القديم.
الخميس 2021/06/24
الميليشيات أقوى من الدولة

بغداد - اتهم نشطاء ومسؤولون ودبلوماسيون عراقيون، حكومة بلادهم بالضعف أمام تزايد سطوة بعض الميليشيات العسكرية وبعض الأحزاب، التي من المرتقب أن تعزز موقعها في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يبدد آمال المحتجين الذين تلقوا وعودا بالإصلاح.

وقررت حكومة بغداد إجراء انتخابات مبكرة في أكتوبر كحل لمشكلات البلاد، وألقى الغرب بثقله وراء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والرئيس برهم صالح في الدعوة إلى الانتخابات التي وافقت الأمم المتحدة على مراقبتها، لكن سلسلة أحداث شهدها العراق في الآونة الأخيرة أظهرت مناعة الجماعات المسلحة، المتحالفة بشكل أساسي مع إيران، من المساءلة والعقاب.

وبينما تستعد أكبر الأحزاب العراقية، وجميعها مرتبط بفصائل مسلحة، لتقسيم الغنائم الانتخابية، ما زال ترهيب وتهديد وقتل الناشطين المطالبين بعدم المحاصصة بين الأحزاب، والإصلاح، وعدم التبعية للخارج، مستمرا، ما دفع العديد من المرشحين الشباب إلى الانسحاب أو عدم التقدم أصلا للمشاركة في هذا الاستحقاق المقبل.

وقال الناشط الحقوقي العراقي البارز حنا إدوار، "الدولة العراقية غير مسيطرة وغير مهيمنة على الوضع. تصفية الناشطين وتصفية وتهديد المرشحين"، موضحا أنه سيكون من الصعب جدا إجراء انتخابات نزيهة في هذه الأوضاع.

وأكد الناشط هشام الموزاني، الذي شارك في تأسيس حزب سياسي جديد، أن انتشار أنصار الجماعات المسلحة المتنافسة في بغداد هذا العام، هو الذي أخاف حزبه من الترشح في الانتخابات.

وقال الموزاني "هذه المدينة سقطت تماما ولا يوجد لديها أي شكل من النظام أو القانون، لا توجد أي منظومة أمنية أو سلطة. الدولة تحتضر".

وأكد مسؤول حكومي، اشترط عدم كشف هويته، أن "المسلحين أقوى من الدولة نفسها"، وما وصفه بالحرس القديم هو "المسيطر على البلاد، وكل ما سينجم عن إجراء انتخابات بمراقبة دولية هو منحهم شرعية".

وبعد أن غزت الولايات المتحدة العراق في 2003 لتطيح بزعيمه صدام حسين، سيطرت أحزاب شيعية متحالفة مع إيران على مؤسسات الدولة وحكوماتها المتعاقبة.

وفي أواخر 2019 شاركت مجموعات ضخمة من العراقيين في احتجاجات حاشدة تطالب بإزاحة هذه الطبقة الحاكمة. وقُتل المئات من المحتجين عندما فتحت قوات الأمن ومسلحون النار على المتظاهرين. واضطرت الحكومة في ذلك الوقت إلى الاستقالة.

ومنذ ذلك الحين، وعد رئيس الوزراء العراقي بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وإصلاح قوانين الانتخابات، الأمر الذي من شأنه أن يضعف قبضة الجماعات المسلحة، لكن بعد مرور نحو عامين لم تحقق المحاكمات الخاصة بقتل المتظاهرين النتائج المرجوة منها. كما تبدو النخبة القديمة في سبيلها لتعزيز سلطتها، بينما يشكو النشطاء من تآكل  الحريات السياسية أكثر.

وتقول الأمم المتحدة إن 32 ناشطا مناهضا للنظام على الأقل لقوا حتفهم في عمليات قتل مستهدفة، نفذتها جماعات مسلحة مجهولة منذ أكتوبر 2019. ويلقي مسؤولون عراقيون باللوم في الكواليس على الجماعات المتحالفة مع إيران، على الرغم من أن هذه الجماعات تنفي أي دور لها في ذلك.

وفي فبراير تظاهر مسلحون من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر في بغداد، بسبب ما وصفه الصدر بتهديد الأماكن الشيعية المقدسة.

وفي مارس خرج أنصار الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران إلى الشوارع، بسبب تأخر الحكومة في إقرار الموازنة السنوية. ولم تتدخل قوات الأمن الحكومية في المناسبتين.

وانتشر مسلحون الشهر الماضي داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، والتي تضم مباني حكومية، للمطالبة بالإفراج عن قاسم مصلح، القيادي البارز في الحشد الشعبي، الذي اعتُقل بسبب ضلوعه في قتل نشطاء وإطلاق صواريخ على قاعدة أميركية، قبل أن يطلق سراحه بعد أسبوعين، بدعوى عدم وجود دليل يثبت مقتل الناشط الكربلائي إيهاب الوزني.

وما زال نشطاء بينهم الموزاني مهددين، حيث قال "أنا مهجر من بيتي، حرقوا سيارتي وهاجموا بيتي وحرقوه".

وأكد ناشط، اشترط عدم ذكر اسمه، أن "واحدا من الأسباب الرئيسية هو المشاكل الأمنية، أنا لا أحس بأني أعيش بأمن، أحس بأني ملاحق طول الوقت".

إلى ذلك، أكد متحدث باسم لجنة الانتخابات العراقية أن مرشحين كثيرين مسجلين انسحبوا في الآونة الأخيرة، وفي الوقت ذاته تقول الأحزاب الرئيسية إنها تشعر بالثقة قبل الانتخابات.

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن الترويع المستمر والإفلات من العقاب، يجدان بيئة مواتية للأحزاب الكبيرة والجماعات المرتبطة بفصائل مسلحة في انتخابات أكتوبر.

وأقر العراق قانون انتخابات جديدا في 2019 يفضل نظريا المرشحين المستقلين، وهي خطوة تهدف إلى تشجيع المرشحين الشباب المؤيدين للديمقراطية على الترشح، لكن قليلين منهم فعلوا ذلك حتى الآن.