الميليشيات الموالية لحكومة السراج تدخل مرحلة التفكك

اللواء عبدالسلام الحاسي يقول في تصريحات لـ"العرب" إن تصدع الميليشيات يتسع بشكل لافت.
الجمعة 2019/06/21
في تراجع مستمر

تونس – دخلت الميليشيات المُسلحة، والقوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج، في مرحلة التفكك بعد التصدعات الكثيرة التي خلخلت صفوفها على وقع ضربات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي حقق اختراقات ملحوظة على مستوى غالبية محاور القتال في محيط العاصمة طرابلس.

وبعد نحو ثلاثة أشهر من العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الليبي لتحرير العاصمة طرابلس، بدأت علامات استنزاف الميليشيات لعناصرها ومقومات استمرارها تتالى تباعا، رغم الأموال الهائلة التي رصدتها لها حكومة السراج، وما رافقها من دعم عسكري ولوجستي تركي وقطري بات مكشوفا.

وفي سياق هذا الاستنزاف الذي يؤشر إلى قرب انهيار تلك الميليشيات، أعلنت الكتيبة 185 مشاة، بقيادة العقيد محمد مفتاح الغدوي، المُنتشرة في العاصمة طرابلس، انشقاقها عن القوات الموالية لحكومة السراج، وانضمامها إلى صفوف الجيش الليبي.

إبراهيم الدرسي: أغلب قادة الميليشيات غادروا طرابلس في اتجاه تركيا وقطر
إبراهيم الدرسي: أغلب قادة الميليشيات غادروا طرابلس في اتجاه تركيا وقطر

ونشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الليبي، مقطع فيديو يوثق انشقاق هذه الكتيبة التابعة للواء الثاني مُشاة بقيادة اللواء فيتوري غريبيل، والتحاقها بالجيش الليبي بكامل ضباطها وأفرادها، ومعداتها وعتادها من أسلحة وآليات وذخائر.

وأشارت في بيان لها، إلى تأييدها للعملية العسكرية للجيش الليبي ضد الإرهابيين والجماعات المُسلحة في طرابلس، مُشددة في نفس الوقت على أن جميع مُنتسبيها الموجودين في منطقة “النواحي الأربع″ يؤكدون دعمهم للغرفة الأمنية في المنطقة وإدارة الاستخبارات.

ورحبت بانضمام ضباط وأفراد الكتيبة 185 مشاة، إلى الجيش الليبي، وبكل طرف “ينحاز إلى صف الوطن ضد الإرهاب”.

وأكد اللواء عبدالسلام الحاسي، آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، خبر التحاق هذه الكتيبة بقوات الجيش الليبي الذي ضيق الخناق على الميليشيات المُسلحة في طرابلس.

وقال الحاسي في اتصال هاتفي مع “العرب”، من إحدى المناطق بغرب ليبيا، إن قيادة الجيش الليبي ستجتمع مع ضباط هذه الكتيبة، لافتا إلى أن تصدع الميليشيات يتسع بشكل لافت، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي ينشق فيها ضباط وأفراد من قوات السراج.

وتوقع في هذا الصدد المزيد من الانشقاقات، بالنظر إلى انتصارات الجيش الليبي في مختلف محاور القتال في محيط العاصمة طرابلس، التي غيرت كثيرا موازين القوى، وقواعد الاشتباك، بما يُسرع عملية حسم معركة تحرير طرابلس وفق الخطة المرسومة لها.

وقبل ذلك، أكد آمر المركز الإعلامي لغرفة عمليات الجيش الليبي، العميد خالد المحجوب أن “الوحدات العسكرية مُستمرة في الانشقاق عن حكومة الوفاق، لأنها مجرد عصابات”، لافتا إلى أن انشقاق الكتيبة 185 عن ميليشيات حكومة الوفاق وانضمامها للجيش لم يكن الأول من نوعه، بل سبقه انشقاق العديد من الوحدات.

وأكد المحجوب، في تصريحات صحافية، أن قوات الوفاق “تفقد ميليشياتها التي تتناقص كل يوم، بعد أن وجد الشباب أنفسهم أمام قوى نظامية عسكرية، وباتت الأمور واضحة أمامهم بأنه لا يمكن مواجهة القوات المُسلحة، ولا جدوى من القتال أمامها”.

وتُراهن القيادة الليبية على مثل هذه الانشقاقات من خلال تكتيكات حربية تقوم أساسا على استنزاف الميليشيات، والجماعات المُسلحة، وذلك ضمن إطار خطة عسكرية متكاملة تستهدف أساسا التقليل قدر الإمكان من الخسائر البشرية، وكذلك المادية التي قد تسفر عنها معركة تحرير طرابلس.

ويبدو أن هذا التكتيك الحربي بدأ يُحقق نتائج إيجابية على الصعيد الميداني، حيث لم تعد تلك الانشقاقات تقتصر على القوات العسكرية، وإنما شملت أيضا الميليشيات المُسلحة، التي خسرت الكثير من أفرادها، وذلك في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن فرار عدد من قادة تلك الميليشيات خارج العاصمة طرابلس.

وأكد محمد البكباك، القيادي السابق في ميليشيا كتيبة ثوار طرابلس، مغادرة هيثم التاجوري قائد هذه الكتيبة، وعدد من مساعديه المقربين العاصمة طرابلس إلى “وجهة خارجية غير معلومة”.

Thumbnail

واتهم البكباك في تصريحات له هيثم التاجوري بـ”الهروب على دفعات من الحرب الدائرة في طرابلس″، وطالبه في المقابل، بالعودة إلى ليبيا و”إنهاء الحرب في طرابلس″.

ويأتي هذا الاتهام، فيما هدد عاطف بالرقيق، القيادي في ميليشيا كتيبة ثوار طرابلس، رئيس حكومة الوفاق بأنه “سيُفقده هيبته” في حال لم يقم بإقالة عدد من الوزراء والمسؤولين في حكومته.

وأرجع في تدوينة نشرها في صفحته الشخصية على فيسبوك، سبب مُطالبته بهذه الإقالة إلى “أنهم مع الطرف الآخر”، وذلك في إشارة إلى الجيش الليبي، الذي يقاتل الميليشيات المُنتشرة في طرابلس.

وتعكس هذه التطورات حجم الارتباك الذي يُحيط بتلك الميليشيات، الأمر الذي دفع البرلماني الليبي، إبراهيم الدرسي، إلى القول إن كل الدلائل تؤشر إلى قرب حسم معركة تحرير طرابلس بأقل الخسائر.

وأشار الدرسي في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بنغازي بشرق ليبيا، إلى أن مثل هذه التصدعات والانشقاقات ستتواصل خلال الأيام القادمة، لاسيما وأن أغلب قادة الميليشيات الموالية لحكومة السراج “غادروا طرابلس، وهم الآن في تركيا وقطر، لإدراكهم بأن قوات الجيش التي تتقدم بثبات، شارفت على دخول طرابلس″.

1