الميليشيات تتحدى قرارات المجلس الرئاسي الليبي

عماد الطرابلسي يرفض تسليم جهاز المخابرات ومقراته للواء حسين العايب.
الاثنين 2021/05/17
الميليشيات عقبة رئيسية في طريق السلطة الانتقالية

طرابلس - وضع تعيين اللواء حسن العايب رئيسا جديدا لجهاز المخابرات الليبية المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي في أول مواجهة مع الميليشيات التي ترفض التعيين.

وقالت أوساط سياسية في ليبيا إن رئيس الجهاز السابق عماد الطرابلسي رفض تسليم مقرات الجهاز للعايب الذي تم تعيينه قبل أيام، ما يُعيد المخاوف من إمكانية العودة إلى مربع العنف مجددا في البلاد في ظل تعنت أمراء الحرب على غرار الطرابلسي.

وأكد المحلل السياسي سالم الغزال استمرار أزمة رئيس جهاز المخابرات اللواء حسين العايب قائلا “تستمر هذه الأزمة في ظل محاولات متواصلة من رئيس الجهاز المقال عماد الطرابلسي لعرقلة عمل اللواء العايب”.

وأضاف الغزال في تصريحات بثتها قناة “ليبيا الحدث” الأحد أن “الميليشياوي عماد الطرابلسي لم يسلم المقرات للعائب حتى الآن، إضافة إلى رفض تسليم الملفات الخاصة بالجهاز، فيما يمارس العايب مهامه من خارج المقرات بعد التكليف الرئاسي له منذ نحو أسبوع”.

وأفاد الغزال بأن “تنظيم الإخوان في ليبيا يرفض تولي اللواء حسين العايب، وأنه يحاول عرقلة الأمر عن طريق دعم الطرابلسي والميليشيات التي ترفض التسليم”.

وتابع “رفض تسليم السلطة للعايب يشكل أزمة معقدة تتمثل في فرض قرار الميليشيات على قرار المجلس الرئاسي، وأن تلك الخطوة تشكل عقبة كبيرة أمام أي قرارات مستقبلية”.

وجرى تعيين الطرابلسي نائبا لرئيس جهاز المخابرات منذ سبتمبر الماضي من قبل رئيس حكومة الوفاق سابقا فايز السراج، لكن الطرابلسي لم يكتف برتبته تلك بل تحول إلى رئيس للجهاز دون أن يصدر قرار رسمي ينص على ذلك.

وعمل السراج على تعيين العديد من أمراء الحرب في ليبيا في مناصب سيادية، على غرار الطرابلسي الذي يتحدر من الزنتان وهو آمر ميليشيا قوة المهمات الخاصة.

وعزا مراقبون وقتها توجه السراج إلى السياق الذي رافقه في ظل مواجهته آنذاك مع وزير الداخلية فتحي باشاغا.

أزمة رئيس جهاز المخابرات تزيد التحديات التي تواجه السلطة الانتقالية الساعية لاستكمال الاستحقاقات التي تم انتخابها على أساسها

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن قبل أيام عن تعيين اللواء حسين محمد خليفة العايب رئيسا لجهاز المخابرات الليبية، وذلك في إطار الصلاحيات الممنوحة للمجلس التي حددها ملتقى الحوار الليبي المنعقد بتونس في نوفمبر الماضي.

وكانت صحيفة “الساعة 24” المحلية في ليبيا قد نقلت عن مصادر مطلعة في وقت سابق من الشهر الجاري تأكيد الطرابلسي بأنه لن يسلم مقر المخابرات للواء العايب، معتبرا أنه من “أزلام” النظام السابق ومن الموالين للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

وكانت ميليشيات ما يُعرف ببركان الغضب قد حاصرت في العاشر من مايو الحالي مقر فندق “كورنثيا” في العاصمة طرابلس لإجبار رئيس المجلس الرئاسي، والذي تمكن من الخروج من الفندق، على إقالة نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية وحسين العايب رئيس جهاز المخابرات الجديد.

وطالبت الميليشيات بالإبقاء على الطرابلسي، المعين من قبل حكومة الوفاق السابقة رئيسا لجهاز المخابرات الليبية، وتعيين بديل للوزيرة نجلاء المنقوش وذلك بعد أن تم استهدافها بحملة واسعة النطاق إثر دعوتها لضرورة إخراج تركيا مرتزقتها وقواتها من البلاد.

ويرى مراقبون أن أزمة رئيس جهاز المخابرات تُعاظم التحديات التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة عبدالحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي الساعيين لاستكمال الاستحقاقات، التي تم انتخابهما على أساسها على غرار المصالحة الوطنية الشاملة ومعالجة الملف الأمني من خلال تفكيك الميليشيات وترحيل المرتزقة، والأهم إيصال البلاد إلى انتخابات عامة في ديسمبر المقبل.

ويأتي ذلك في وقت لم تبعث فيه الأطراف المعنية بالملف الأمني أي إشارات بشأن قبولها بما جاء في التفاهمات الليبية على غرار تفكيك الميليشيات وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار يتعيّن على القوات الأجنبية والمرتزقة مغادرة البلاد خلال الأشهر الثلاثة التي تلت توقيع الاتفاق، أي بحلول 23 يناير الماضي، لكن ذلك لم يتحقق إلى الآن.

والسبت، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنّ ليبيا “لم تشهد أي انخفاض في عدد المقاتلين الأجانب أو أنشطتهم” وخصوصا وسط البلاد، وهو ما يعرقل مسار التسوية السياسية والجهود الدولية لإحلال السلام.

4