الميليشيات تتحكم بمصير حكومة التوافق في ليبيا

الجمعة 2015/11/06
ميليشيات فجر ليبيا تقف حجر عثرة أمام استتباب الوضع في ليبيا

طرابلس – ليس في وسع حكومة التوافق الليبية أن تنجح على الأرض حتى لو قبل بها الفرقاء السياسيون، فالمدن الكبرى، وخاصة طرابلس، تتحكم فيها الميليشيات التي لن تقبل أي اتفاق يتعارض مع مصالحها.

وأخذت الميليشيات وزنا أكبر من وزنها في طرابلس بعد أن استنجد بها المؤتمر المنتهية ولايته ليفرض نفسه كأمر واقع رغم خسارته الانتخابات بشكل شفاف في 2013.

وقال مراقبون إن أي حكومة وفاق، سواء بالصيغة التي اقترحها المبعوث الأممي المنتهية مهمته برناردينو ليون، أو خليفته الألماني مارتن كوبلر، ستكون مضطرة إلى البحث عن توافقات مع الميليشيات سواء تلك التي في طرابلس أو في مصراتة أو بنغازي في انتظار أن يصبح الجيش الوطني قادرا على السيطرة على مختلف مدن البلاد.

وبعد أشهر من المحادثات عرضت الأمم المتحدة تنصيب حكومة يقتسم فيها الطرفان السلطة تمثل كل فصيل وتعكس التوازن التقليدي في ليبيا بين أقاليمها ومدنها.

لكن حتى إذا اتفق الزعماء السياسيون، وهذا أمر لا يزال أبعد ما يكون عن الوضوح، فإن الميليشيات المهيمنة في طرابلس ومصراتة والزنتان وفصائل في شرق البلاد هي التي ستقرر كلها كيف تطبق التسوية السياسية على أرض الواقع.

وتضغط الحكومات الغربية من أجل إنجاح صفقة الأمم المتحدة إذ يقلقها أن حالة الفوضى التي شهدتها ليبيا سمحت لمتشددين إسلاميين وكذلك مهربي المهاجرين بالتوسع في أنشطتهم وسط الفراغ الأمني. لكن مسؤولين غربيين يسلمون بأن ردود الفعل على أرض الواقع ستكون حاسمة.

وقال دبلوماسي غربي “علينا أن نسلم بأنه سيظهر متشددون لن يقبلوا بذلك. لكن علينا أن نقنع أكبر عدد ممكن من القادة العسكريين بقبول هذا وتنفيذه”.

ويدعو الاتفاق الذي طرحته الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة بقيادة مجلس رئاسي يتكون من رئيس للوزراء وخمسة نواب له وثلاثة وزراء كبار وهو ترتيب غير سهل يرمي إلى استرضاء كل الأطراف.

وسيصبح مجلس النواب المنتخب هو الهيئة التشريعية الرئيسية، كما تدعو الخطة إلى العمل على إنهاء تعبئة الفصائل المسلحة.

وحتى إذا نجح اتفاق الأمم المتحدة ستظل علامات استفهام قائمة عما سيحدث في الخطوة التالية وخاصة ما تعلق بنزع سلاح الميليشيات وتشكيل جيش وطني.

ويعد الاتحاد الأوروبي وقيادات عالمية أخرى بتقديم مساعدات وتمويل للحكومة الجديدة، غير أنه سيكون من الصعب إدارة الفصائل المسلحة المختلفة بعد التوصل إلى تسوية. كما أن تشكيل حكومة وطنية جديدة في طرابلس قد يعني التفاوض مع ستة أو سبعة من القادة المحليين.

1