الميليشيات تتلاعب باتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة يهدد بعقوبات دولية ضد المخالفين.
الخميس 2018/09/13
ميليشيات طرابلس تحت مجهر سلامة

طرابلس – تستمر دوامة العنف في طرابلس بعد أسبوع من القتال الدامي بين فصائل مسلحة وهجوم نفذه تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من صعوبة حياة سكان العاصمة الليبية.

وبعد المواجهات التي خلفت 63 قتيلا على الأقل في أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر، سقطت صواريخ ليل الثلاثاء الأربعاء على المطار الوحيد الذي ما زال يعمل في طرابلس.

ولا تزال الهدنة بين الفصائل المسلحة التي أبرمت في 4 سبتمبر برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، هشة.

وقالت بعثة الأمم المتحدة الأربعاء في بيان إن الاتفاق ينص على “إجراءات جذرية” لإعادة الأمن إلى طرابلس، يفترض أن تدخل حيز التنفيذ الأربعاء. إلا أنها لم تذكر أي تفاصيل إضافية.

واتفاق وقف إطلاق النار محترم بشكل عام، لكن سقوط ثلاثة صواريخ على الأقل في محيط مطار معيتيقة من دون إحداث إصابات، أدى، بحسب ما ذكر مصدر ملاحي، إلى تعليق الرحلات مجددا.

ويقع مطار معيتيقة العسكري السابق في شرق العاصمة، وفتح أمام حركة النقل المدني بعد تدمير مطار طرابلس الدولي الواقع جنوب المدينة خلال أحداث 2014.

وأغلق معيتيقة للمرة الأولى في 31 أغسطس بسبب القتال بين الفصائل المسلحة ثم أعيد فتحه في 7 سبتمبر.

وبحسب مصدر في المطار، تم تحويل الرحلات مساء الثلاثاء إلى مطار مصراتة على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة.

وأكد المبعوث الأممي غسان سلامة خلال اجتماعه بالسراج والقادة الأمنيين بحكومة الوفاق أن المجتمع الدولي مستعد للتعامل بحزم مع من يتلاعب في أو يخرق وقف إطلاق النار.

وكشف، بحسب المكتب الإعلامي للبعثة الأممية إلى ليبيا، أنه سيجتمع مساء الأربعاء مع البعثات الدبلوماسية والسفراء لمناقشة خروقات وقف إطلاق النار ومن يقف وراءها.

وتتخذ حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والمعترف بها من المجتمع الدولي من العاصمة طرابلس مقرا. وناهيك عن عدم قدرتها على فرض سيطرتها على البلد ككل، فشلت هذه الحكومة حتى في ترسيخ سلطتها في طرابلس.

وشهدت المدينة التي يقطنها أكثر من مليون شخص بين 27 أغسطس و5 سبتمبر قتالا عنيفا بين فصائل متناحرة لا سيما في أحيائها الجنوبية، حيث قتل، وفق مصادر رسمية، ما لا يقل عن 63 شخصا وجرح 159 آخرون.

وتضررت شبكة الكهرباء ما أدى إلى انقطاع التيار لساعات أطول، تصل إلى 24 ساعة أحيانا، وانقطاع المياه لا يزال قائما منذ أسبوع، فضلا عن اضطرابات في وسائل الاتصال لدى السكان الذين يعانون من حر الصيف أساسا.

أزمة مطار معيتيقة
غلق مطار معيتيقة

وفي ما يعكس حالة الفوضى في جميع أنحاء البلاد، ذكرت مؤسسة الكهرباء أن مجموعات مسلحة تمنعها من ترشيد الكهرباء في غرب ليبيا، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة في العاصمة والجنوب.

ونفذ تنظيم داعش الاثنين هجوما على مقر مؤسسة النفط الوطنية في وسط المدينة أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدد من الأشخاص بجروح بين موظفيها. واستهدف هذا الهجوم قطاعا يؤمن لليبيا أكثر من 95 بالمئة من مواردها.

وقالت حكومة الوفاق الوطني إن “الإرهابيين” استغلوا القتال من أجل “التسلل وارتكاب جريمتهم”.

واستغل تنظيم داعش الفوضى في ليبيا ورسخ وجوده في سرت إلى الشرق من طرابلس في عام 2015. وبعد إخراجه منها في عام 2016، لا يزال التنظيم ناشطا في ليبيا على الرغم من الضربات المتلاحقة ضد قواعده التي تنفذها الولايات المتحدة الأميركية.

وقال التنظيم المتطرف في بيان إن الهجوم الانتحاري على مؤسسة النفط استهدف “مصالح طواغيت ليبيا”، وفق ما نشرت حساباته المعتادة على تطبيق “تلغرام”.

وبعد سبع سنوات من سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، ما زالت ليبيا تعيش في الفوضى. ويشيع وجود عدد لا حصر له من الجماعات الجهادية والفصائل المسلحة التي تغير ولاءها وفقا لمصالحها، مناخا من انعدام الأمن.

وقال تقرير لخبراء في الأمم المتحدة إن “المجموعات المسلحة مارست نفوذا يزداد وضوحا على مؤسسات الدولة الليبية وتضع مصالحها في المقدمة”.

وأضاف التقرير الذي عرض على مجلس الأمن الدولي في الخامس من سبتمبر أن “اللجوء إلى العنف للسيطرة على البنى التحتية والمؤسسات العامة والتهديدات والهجمات ضد الموظفين شائعة في هذا البلد خصوصا في طرابلس”.

وتابع المصدر نفسه أن “سلوك الافتراس هذا (…) يؤدي إلى اختلاس أموال عامة وتدهور المؤسسات والبنى التحتية”، مشيرا إلى أن “المنافسة الضارية للسيطرة على الدولة تضر بالانتقال السياسي”.

ويحول الصراع على النفوذ وانعدام الأمن وانتشار الفصائل المسلحة دون تحديد موعد لتنظيم انتخابات يدفع الغرب باتجاهها، ولا سيما فرنسا.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر الاثنين إن بلاده تعتبر “تنظيم الانتخابات وفق الجدول الزمني الذي اتُفق عليه في مايو ضروريا”، أي تنظيم “انتخابات رئاسية وتشريعية في 10 ديسمبر”.

وأضاف دولاتر خلال اجتماع لمجلس الأمن حول آخر التطورات في ليبيا “من الضروري أكثر من أي وقت مضى التقدم في عملية الانتقال الديمقراطي في ليبيا”، مشيرا إلى أن “عدو ليبيا والليبيين هو الوضع الراهن” الذي يفيد “اقتصاد الافتراس” و”المهربين” و”الجريمة المنظمة”.

وأثار ضغط فرنسا لتنظيم انتخابات انتقادات لا سيما في إيطاليا التي اجتمع وزير خارجيتها انزو موافيرو ميلانيزي الاثنين في بنغازي مع المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا.

وقال ميلانيزي بعدها في بيان إن “المسار السياسي يجب أن يمضي إلى نهايته، لا سيما عبر تنظيم انتخابات حرة وعادلة تجري في ظروف أمنية ملائمة”، في انتقاد جديد مبطن للضغوط التي تمارسها باريس لإجراء انتخابات قبل نهاية السنة.

4