الميليشيات ترسم حدود دولتها بتغيير ملامح الخارطة السكانية للعراق

الجمعة 2015/01/02
هادي العامري أحد أبرز الرؤساء في دولة الميليشيات التي في طور التشكل

بغداد - مع تقدّم الحرب على تنظيم داعش في العراق، وتعاظم دور الميليشيات الشيعية فيها، تشتّد المخاوف من تضخّم دور تلك الميليشيات إلى درجة تأثيرها في خارطة البلاد الجغرافية والديمغرافية بانخراطها في عملية ممنهجة لتغيير الطبيعة السكانية لبعض المناطق على أسس وخلفيات طائفية.

وأكّدت تقارير إخبارية وشهادات ميدانية أن الميليشيات تمارس عقابا جماعيا لسكان بعض المناطق “المحرّرة” بتهمة التعاون مع تنظيم داعش. وأورد أحد تلك التقارير مثال معسكر سابق في مدينة الحلة مركز محافظة بابل، حيث يحتجز فيه مائتا امرأة وطفل بعد أنّ تم جمعهم مع أقاربهم الذكور أثناء عملية شنتها ميليشيا شيعية مع الجيش في أكتوبر الماضي بمدينة جرف الصخر أحد المناطق التي استعيدت من تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد اعتقالهم أبعدت قوات الأمن الرجال واتهمتهم بأنهم مقاتلون في صفوف داعش. ولم يعرف عنهم شيء منذ ذلك الحين.فيما يخضع النساء والأطفال للتحقيق.

ويشير وضع هؤلاء إلى مدى التغيير الذي يطرأ على المناطق المختلطة طائفيا في وسط العراق.

وفيما تضغط الميليشيات الشيعية لدخول أراض يسيطر عليها التنظيم المتشدد يفر الكثير من السنّة خوفا من البطش الذي سيلاحقهم سواء على يد الميليشيات أو مقاتلي تنظيم داعش المتشدّد.

وتقرّر الميليشيات الآن من يمكنه البقاء في منطقة ما ومن يجب أن يرحل ومن يجب تدمير منزله وأي المنازل يمكن أن يبقى. فعلى سبيل المثال أعادت منظمة شيعية قوية رسم جغرافيا وسط العراق بشقّها طريقا بين المناطق الشيعية في محافظة ديالى ومدينة سامراء حيث يوجد مرقد شيعي.
الميليشياتتقررمن يمكنه البقاء في منطقة ما ومن يجب أن يرحل ومن يجب تدمير منزله

وقال علي علاوي المؤرخ والوزير العراقي السابق “تتغير الأفكار بشأن حدود دولة الميليشيات. تمت استعادة السيطرة على بعض البلدات والقرى، ولا أعتقد أن من يعيشون هناك سيعودون. إننا نتحدث عن مناطق باتت غير مأهولة قد يجري تسكين جماعات مختلفة فيها”.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية لرويترز إن أكثر من 130 ألف شخص أغلبهم سنة فروا من وسط العراق عام 2014 مع احتساب الأراضي الزراعية بحزام بغداد ومحافظة ديالى بشمال شرق العراق فقط.

وخلف النزوح الجماعي قرى خاوية فيما جاء المقاتلون الشيعة والعشائر وقوات الأمن لسد الفراغ. ويشدد مسؤولو الحكومة العراقية ومنهم رئيس الوزراء حيدر العبادي على أهمية مساعدة الناس على العودة.

لكن في ظل الفوضى الحالية فإن هناك تساؤلات بشأن قدرة المسؤولين على المساعدة أو رغبة النازحين في العودة.

وتحدث تغيرات درامية بالفعل على الأرض. فبالنسبة إلى النساء والأطفال من جرف الصخر كان الأمر يعني الاحتجاز لفترة غير محددة. وعندما خرجوا من منازلهم في أكتوبر الماضي رافعين الرايات البيضاء فرّقت قوات الأمن بين النساء وأقاربهن الذكور. والآن تخشى المحتجزات في الحلّة على مصيرهن.

ويقول مسؤولون في بابل خلال الجلسات الخاصة إنهم لن يرحبوا بعودة السكان السنّة إلى المحافظة.

وبينما يطوق قادة ميليشيات شيعة وحلفاؤهم من رجال القبائل قرى سنية في وسط العراق يؤكدون أن لديهم عيونا داخل هذه المجتمعات.

وقال قيادي في ميليشيا عصائب أهل الحق لرويترز “نحن نتلقى الأوامر من الحكومة، كل من يعمل مع الدولة الإسلامية سنقوم بمصادرة أراضيه. هؤلاء الذين ليسوا مع داعش سنسمح لهم بالعودة”.

وأضاف أنه يتصل بمصادر في المناطق التي تسيطر عليها داعش وينتظر حتى يفر كل المدنيين قبل تحريرها.

سياسيون عراقيون كبار يقولون إن العامري هو القيادي الأقرب لإيران في أرض المعركة

ومع ذلك يقول من فقدوا منازلهم إن الميليشيات لا تفرّق بين الجهاديين والمدنيين حينما تجتاح هذه المناطق. ولا يتم هدم منازل وحسب بل يتم بناء بنية تحتية جديدة، حيث تمد منظمة شيعية طريقا لتعزيز مواقعها في أنحاء منطقة يقطنها سنة وشيعة في ديالي ومحافظة صلاح الدين القريبة.

وتشرف منظمة بدر وهي حزب سياسي بارز وميليشيا ترتبط بإيران على الطريق الجديد الذي يؤدي إلى سامراء.وهو ما يعني أن بدر يمكنها إعادة إمداد القوات التي تحرس سامراء التي يحيط بها تنظيم داعش حاليا. كما سيسمح الطريق الذي يمتد 35 كيلومترا للزوار الشيعة القادمين من إيران بزيارة سامراء وهي واحدة من أكثر المزارات المقدسة لدى الشيعة.

ومؤخرا قام هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر بتفقد الأشغال في الطريق ووضع العلامات البرتقالية التي توضع في مواقع البناء ووجه تعليماته لسائقي الجرافات.

وقال محمد ناجي النائب في البرلمان عن منظمة بدر: “إن لهذا الطريق أهمية استراتيجية للقضاء على داعش في أطراف ديالى وزيادة الضغط على عناصره في صلاح الدين”، مضيفا: “هادي العامري هو من اقترح إنشاء هذا الطريق وهو الذي يشرف عليه يوميا”.

ويقول سياسيون عراقيون كبار إن العامري هو القيادي الأقرب لإيران في أرض المعركة.ويمر طريق سامراء عبر منطقة مضطربة تسمى الحاوي تعتقد بدر أنها معقل لخلايا تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر ناجي: “لم نقم بتهجير الناس هناك. لقد نشرنا قواتنا كي نمنع داعش من الدخول الى هذه القرى”.

3