الميليشيات تسقط سريعا آمال التهدئة المعقودة على اتفاق بايدن – الكاظمي

إحراج لرئيس الوزراء وحرمانه من استثمار الاتفاق سياسيا.
الجمعة 2021/07/30
في عهد قاآني الميليشيات لا تعترف إلا بقيادة سليماني

إعادة الميليشيات الشيعية تحرّشها بالسفارة الأميركية وقوافل إمداد التحالف الدولي ضدّ داعش بمجرّد عودة رئيس الوزراء من الولايات المتحدة باتّفاق ثمين بالنسبة إليه مع إدارة بايدن بشأن إنهاء المهمّة القتالية للقوات الأميركية في العراق، تعني انسداد آفاق التهدئة في البلد وتواصل الصراع الأميركي – الإيراني على أراضيه.

بغداد - انطوى استهداف محيط السفارة الأميركية في بغداد، وكذلك عملية تفجير عبوتين ناسفتين في طريق رتلين تابعين للتحالف الدولي ضدّ داعش بجنوب العراق على حرج استثنائي لرئيس الوزراء العراقي العائد من زيارة إلى الولايات المتّحدة توصّل خلالها إلى تفاهم مع إدارة جو بايدن حول إنهاء وجود القوات القتالية الأميركية في العراق والاكتفاء لمهمّة تدريب وإسناد استخباراتي للقوات العراقية.

وبددّت تلك العمليات التي تقف وراءها ميليشيات شيعية حالة الارتياح والترحيب الواسع بالاتفاق باعتباره انتصارا لدبلوماسية الكاظمي خصوصا وأن من بين المرحّبين فصائل وأحزاب شيعية موالية لإيران ومعروفة بإصرارها على إخراج القوات الأميركية من العراق، في ظل رواج معلومات عن توجيه طهران أوامر لحلفائها العراقيين بالتهدئة مع الولايات المتحدة.

وستحرم عودة التصعيد بين الميليشيات والقوات الأميركية رئيس الوزراء من استثمار الاتفاق سياسيا، خصوصا وأنّه في أشدّ الحاجة لتهدئة حتى يتمكّن من إكمال المرحلة الانتقالية الصعبة التي يقودها بأخف الأضرار.

وتعقيبا على عملية القصف الصاروخي والتعرّض لرتلي الإمداد نسبت مصادر عراقية تلك الأعمال إلى ما سمّتها ميليشيات متمّردة على أوامر الحرس الثوري الإيراني، خصوصا مع ورود معلومات عن عجز قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني الذي عيّن خلفا للقائد السابق قاسم سليماني الذي قتل مطلع السنة الماضية في غارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي عن  سدّ الفراغ الذي خلّفه سليماني ذي الكلمة المسموعة والقرارات النافذة على الميليشيات الشيعية في العراق.

لكنّ البعض ذهب إلى اعتبار الترويج لتمّرد الميليشيات مجرّد تسريب تقف وراءه إيران نفسها للتبرّؤ من استهداف القوات والمصالح الأميركية في العراق والتي تعلم مسبقا أنّه سيتواصل بعد اتّفاق الكاظمي – بايدن، بل قد تكون وجّهت الأمر بمواصلته.

إحسان الشمري: الهجمات تظهر الحكومة عاجزة عن وقف الإرباك الأمني
إحسان الشمري: الهجمات تظهر الحكومة عاجزة عن وقف الإرباك الأمني

واستهدف صاروخان محيط السفارة الأميركية في بغداد فجر الخميس، وفق ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس، في هجوم يثير الخشية من استمرار ضرب المصالح الأميركية في العراق رغم الاتفاق بين بغداد وواشنطن على إنهاء المهمة القتالية للجنود الأميركيين في البلاد.

وسقط صاروخان من نوع كاتيوشا قرب السفارة وفق ما أفاد المصدر الأمني، موضحا أن الهجوم لم يتسبب في ضحايا أو أضرار.

وفي الوقت نفسه أكدت القوات الأمنية سقوط صاروخ من نوع كاتيوشا خلف جامع الرحمن في منطقة المنصور ببغداد. والمنصور حي سكني قريب من المنطقة الخضراء.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمية في تغريدة عن فتح تحقيق في الحادثة التي لم تخلف خسائر تذكر، مضيفة أن الصاروخ انطلق من منطقة شارع فلسطين البعيد نحو 13 كلم عن منطقة المنصور. ورأت أن “هذا الفعل الخارج عن القانون يشكّل تهديدا للمواطنين داخل الأحياء السكنية الآمنة”.

وجنوبي بغداد استهدفت عبوتان ناسفتان الخميس رتلين تابعين للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم  داعش في محافظتي ذي قار وبابل وفق مصدرين أمنيين.

وقال الملازم في شرطة ذي قار جميل الحسيني إنّ عبوة ناسفة زرعها مجهولون انفجرت في رتل شاحنات يحمل مواد ومعدات لوجستية للتحالف الدولي على الطريق السريع غرب مدينة الناصرية مركز المحافظة.

وأضاف لوكالة الأناضول أن الانفجار تسبب بأضرار مادية في إحدى شاحنات الرتل دون إصابات بشرية وعلى إثره فتحت السلطات الأمنية تحقيقا في الحادث للتوصل إلى الجناة.

Thumbnail

كما أفاد ضابط برتبة نقيب في شرطة بابل باستهداف رتل مماثل للتحالف الدولي بعبوة ناسفة في الطريق السريع شمالي المحافظة من دون إصابات أو خسائر.

وتزامنت تلك مع عودة الكاظمي من واشنطن بعد زيارة تمّ فيها الاتفاق على انتهاء المهمة القتالية للولايات المتحدة في العراق بحلول نهاية العام.

وأعلن بايدن الاثنين لدى استقباله الكاظمي في البيت الأبيض أنّ الولايات المتّحدة ستباشر مرحلة جديدة من التعاون العسكري مع العراق. وقال “لن نكون مع نهاية العام في مهمّة قتاليّة” في العراق، لكن “تعاوننا ضدّ الإرهاب سيتواصل حتّى في هذه المرحلة الجديدة التي نبحثها”.

وأوضح أنّ دور العسكريين الأميركيين في العراق سيقتصر على تدريب القوّات العراقيّة ومساعدتها في التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية، من دون إعطاء أيّ جدول زمني أو عناصر ملموسة في ما يتعلّق بعدد الجنود الباقين هناك.

واعتبرت الهيئة التنسيقية لما يعرف بـ”المقاومة العراقية” التي تضمّ فصائل موالية لإيران بعضها منضو في الحشد الشعبي في بيان الأربعاء، أن الانسحاب الذي أعلنت عنه بغداد وواشنطن ليس حقيقيا.

وأكدت أنّ “موقف المقاومة الرافض لوجود أي نوع من أنواع الاحتلال بأشكاله كافة لن يتغير” وأنها “ستبقى على جهوزيتها الكاملة لحين الانسحاب الحقيقي”.

وأوضح الباحث السياسي ورئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري لوكالة فرانس برس أنّ “استمرار عمليات الاستهداف بصواريخ أو طائرات مسيرة للبعثة الدبلوماسية الأميركية أو للقوات الاستشارية الموجودة، قد يهدد الاتفاق” بين الطرفين الأميركي والعراقي حول إنهاء المهمة القتالية.

وأضاف أن تلك الهجمات قد تسهم في “إظهار الحكومة على أنها غير قادرة على حماية تلك القوات ويفتح الباب أمام هجمات مقابلة وبالتالي أمام مناخ من الإرباك الأمني”.

ومنذ مطلع العام استهدف نحو خمسين هجوما مصالح أميركية في العراق، لاسيما السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أميركيين، ومطاري بغداد وأربيل، في هجمات غالبا ما تنسب إلى فصائل عراقية موالية لإيران. وآخرها كان بطائرة دون طيار واستهدف موقعا للتحالف الدولي صد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده الولايات المتحدة في كردستان.

وتشنّ واشنطن ضربات ردّا على تلك الهجمات نُفّذ آخرها في آخر يونيو الماضي واستهدف مواقع لفصائل عراقيّة مدعومة من إيران عند الحدود السورية – العراقية.

وتثير هذه الهجمات قلق المسؤولين العسكريين في التحالف الدولي لمكافحة داعش بقيادة الولايات المتحدة التي تنشر 2500 عسكري في العراق من بين 3500 عنصر من قوات التحالف.

ويرى مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون غربيّون في العراق أنّ تلك الهجمات لا تشكّل خطرا على القوات المنتشرة فقط بل تهدّد أيضا قدرتها على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق صحراوية وجبلية في البلاد رغم أنه تمت هزيمته عسكريا في 2017.

3