الميليشيات تضغط على المحكمة لحل البرلمان الليبي

الجمعة 2014/11/07
قرار المحكمة يضفي الشرعية على الخيار العسكري كبوابة للحل في ليبيا

طرابلس- قضت المحكمة العليا في ليبيا أمس بحل البرلمان المنبثق عن انتخابات 25 يونيو رغم نيله اعترافا داخليا وإقليميا ودوليا واسعا.

جاء هذا القرار، الذي لا يقبل الطعن، ليعلن أن الحل السياسي في البلاد أصبح شبه مستحيل، وأن البوابة الوحيدة للحل المتبقية أمام الفرقاء هي الخيار العسكري.

وعزا مراقبون صدور القرار في هذا الوقت، الذي يتقدم فيه الجيش الليبي لطرد الميليشيات من مدينة بنغازي، إلى ضغوط مارستها ميليشيات فجر ليبيا الإخوانية على المحكمة لدفعها إلى اتخاذ قرار يسحب الشرعية عن برلمان منتخب نجح في تكوين جبهة وطنية لطرد الميليشيات.

وعارض البرلمان ائتلاف ميليشيات “فجر ليبيا” التي تسيطر على طرابلس وجماعة “أنصار الشريعة” المرتبطة بالقاعدة التي تهيمن على مدينة بنغازي (شرق) التي كان يفترض أن يتخذ منها هذا البرلمان مقرا له.

وأعلن البرلمان الليبي أنه يرفض قرار المحكمة العليا، مؤكدا أن القرار تم اتخاذه "تحت تهديد السلاح".

وأضاف في بيان رسمي بثته قناة "ليبيا اولا" أن مجلس "النواب يرفض الحكم الصادر في هذه الظروف ويؤكد الاستمرار في أعماله وكذلك بالنسبة للحكومة التي انبثقث عنه".

واعتبر أبوبكر بعيرة، وهو نائب بالبرلمان المنتخب، أن “هذا القرار يدفع نحو تقسيم البلاد، وعليه فلن نعترف به ولن نلتزم به”.

أبوبكر بعيرة: الحكم يدفع إلى خيار تقسيم ليبيا

وعقّب رئيس منظمة “ضحايا” لحقوق الإنسان الليبية ناصر الهواري على القرار بالقول إن “هذا الحكم هدفه الإبقاء على الميليشيات المسلحة ومنع التحول الديمقراطي الذي تريده ليبيا”.

وأضاف الهواري إن “من رفع الدعوى لإسقاط البرلمان المنتخب هو أحد أعضاء البرلمان (عبدالرؤوف المناعي)، وينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا”، لافتا إلى أن الهدف من الدعوى هو إسقاط البرلمان لعدم قدرة الجماعة السيطرة عليه.

وأفرزت انتخابات 25 يونيو برلمانا مكونا من 188 نائبا من أصل 200 مقعد بعد أن تعذر انتخاب 12 نائبا بسبب رفض مجموعة “أنصار الشريعة” السماح بإجراء الانتخابات في الأماكن التي تسيطر عليها.

يشار إلى أن البرلمان شهد هزيمة للمجموعات الإسلامية التي لم تفز سوى بعدد قليل من المقاعد فيما حازت القوى الوطنية والليبرالية والمستقلون على أغلبية كبيرة.

ويأتي قرار المحكمة في حين تدور معارك طاحنة منذ عدة أيام في بنغازي التي تحاول القوات الحكومية استعادة السيطرة عليها ما أسفر عن سقوط اكثر من ثلاثين قتيلا في ثلاثة أيام، وفق مصادر طبية.

وقال مراقبون محليون إن قرار المحكمة الذي يدعم الميليشيات وخيار تقسيم ليبيا، يمثل تأكيدا جديدا على صواب الخيار العسكري الذي يقوده الجيش الليبي مدعوما بمقاتلي اللواء خليفة حفتر والذي يشدد الخناق على الميليشيات في بنغازي.

ولفت المراقبون إلى أن القرار القضائي يعد سابقة خطيرة لأنه يقلل من شأن الانتخاب المباشر وأصوات ملايين الليبيين، في سياق حسابات ظرفية قد تضرب في الصميم عملية الانتقال الديمقراطي في ليبيا.

1