الميليشيات "تطهر" ديالى طائفيا فيما داعش يستكمل احتلال الأنبار

ما تقترفه الميليشيات الشيعية في محافظة ديالى من جرائم يمثل درسا تطبيقيا عما يمكن أن تقوم به الميليشيات ذاتها أثناء مشاركتها في الحرب في محافظة الأنبار ذات الوضع الاستثنائي والحساس والذي يضاعف مخاطر تحوّل المعركة إلى حرب طائفية خالصة.
السبت 2015/05/23
قوة منفلتة من رقابة الدولة تذكي جمرة الطائفية

بعقوبة (العراق) - هدّد برلماني عراقي بتدويل قضية الوضع الأمني في ديالى، في إشارة إلى أجواء التوتر الشديد التي أشاعتها الميليشيات الشيعية عبر موجة من عمليات الاختطاف والقتل يؤكّد عراقيون أنّها تأتي ضمن عملية تطهير طائفي للمحافظة الواقعة بشمال شرق العراق على الحدود مع إيران.

وتأتي تلك الأحداث لتزيد المشهد العراقي تعقيدا ولترفع من وتيرة الشحن الطائفي خصوصا في ظلّ تزامنها مع تقدّم تنظيم داعش في بسط سيطرته على محافظة الأنبار بغرب البلاد، واستعداد الميليشيات الشيعية للانخراط في الحرب ضدّه داخل مناطق العشائر السنية الرافضة لدخول تلك التشكيلات الشيعية مناطقها.

وهدد رعد الدهلكي النائب عن محافظة ديالى بـتدويل قضية الوضع الأمني في المحافظة وقيام الميليشيات الشيعية بعمليات قتل وخطف، داعيا رئيس البرلمان إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة هذا الأمر. وقال الدهلكي في مؤتمر صحفي إن “العمليات الإجرامية عادت إلى محافظة ديالى وتقوم بها ميليشيات تنفذ أجندات إجرامية بهدف التغيير الديمغرافي لتحقيق مصالح توسعية”.

وتواترت خلال الفترة القريبة الماضية اتهامات وجهاء العشائر السنية والقادة السياسيين السنّة للقوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي بالسعي إلى إحداث تغيير ديمغرافي في محافظة ديالى، وذلك بإجبار السنة على الهجرة وبعدم السماح للنازحين منهم بالعودة إلى ديارهم، عقب استعادة مناطقهم من تنظيم داعش. وشهدت محافظة ديالى التي كان لإيران والميليشيات الشيعية دور أساسي في استعادتها من مقاتلي تنظيم داعش موجة غير مسبوقة من جرائم القتل والخطف وإحراق المساجد تركزت خصوصا في مناطق بلدروز والوجيهية والأسود والزاغنية.

ومنذ سيطرة الميليشيات على المحافظة شاع على نطاق واسع بين سكانها أنّ إيران تحرّك الميليشيات الشيعية الموالية لها باتجاه جعل المحافظة المجاورة لها “محافظة شيعية نقية من السنّة”، عبر طرد من بقي بالمحافظة من أبناء هذا المكّون.

وتعطي جرائم الميليشيات الشيعية في ديالى مؤشرا بالغ السوء على إشراك تلك الميليشيات ذاتها في الحرب على تنظيم داعش بمحافظة الأنبار ما قد يحوّل تلك الحرب مستنقعا طائفيا صرفا.

وواصل التنظيم تحقيق تقدّم على الأرض العراقية مستغلا التراجع المستمر للقوات المسلّحة وحالة الفوضى السياسية المنعكسة بشكل واضح على القرار العسكري.

وتعّم العراقيين حالة من الفزع من تواصل سلسلة انهيار القوات المسلّحة العراقية ما قد يفتح الطريق نحو العاصمة بغداد أمام تنظيم داعش.

رعد الدهلكي: الميليشيات تنفذ أجندات إجرامية بهدف إحداث تغيير ديمغرافي

وتوجّهت بشكل كثيف سهام الاتهامات لقادة تلك القوات بالتراخي حينا، وبالخيانة حينا آخر، وذلك في سياق البحث عن تفسير للسقوط السريع والمفاجئ لمدينة الرمادي بيد تنظيم داعش.

وتمكّن التنظيم صباح أمس من السيطرة على منطقة حصيبة الشرقية شرق مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وذلك بعد اشتباكات مع القوات الأمنية انتهت بانسحاب الأخيرة وبسط التنظيم سيطرته على المنطقة بالكامل واستيلائه على المباني الرسمية والدوائر الحكومية ورفع رايته عليها بدلا من علم الدولة العراقية.

ووضعت التطورات الميدانية القيادة العراقيين في حرج شديد بين البحث في سبل تدارك الوضع وتحديد الطرف المسؤول عما آلت إليه الأوضاع.

وتبرّأ رئيس الوزراء حيدر العبادي من قرار انسحاب القوات من الرمادي قائلا إن ذلك جرى من دون صدور أوامر عسكرية وهو مخالف للتعليمات الصادرة بمسك الأرض، كاشفا عن فتح تحقيق لمحاسبة المقصّرين.

وكان تنظيم داعش سيطر الأحد الماضي على الرمادي يشكل كامل بما في ذلك المقرات الأمنية والدوائر الحكومية وبيوت المسؤولين ومقر قيادة عمليات الأنبار ومقر اللواء الثامن التابع للجيش، فيما انسحبت القوات الأمنية إلى قاعدة الحبانية الجوية شرقي الرمادي.

وقال العبادي، في تصريحات صحفية نشرت على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن “داعش لم ولن يحقق نصرا استراتيجيا وكل ما حققه هو ثغرة حصلت في الرمادي لأسباب يجري التحقيق فيها ومحاسبة المقصرين وتكريم المقاتلين الشجعان المتميزين، لأن ما حصل كان انسحابا من غير أوامر وخلافا لأوامرنا بمسك الأرض”.

وقررت وزارة الداخلية الأربعاء الماضي إعفاء قائد شرطة الأنبار اللواء الركن كاظم الفهداوي من منصبه وتكليف اللواء هادي رزيج بمهام قيادة الشرطة على خلفية سيطرة داعش على مدينة الرمادي.

ومن جهته، قال عذال الفهداوي، رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار أمس إن “عناصر تنظيم داعش شنوا هجوما على حائط الصد في منطقة حصيبة شرقي الرمادي، ورافق الهجوم تراجع للقوات الأمنية والانسحاب إلى خط دفاعي ثان”. وأضاف أن “الوضع الأمني شرقي مدينة الرمادي حرج للغاية”.

وينتقد مختصون في الشأن الأمني طريقة القيادة السياسية والعسكرية العراقية في مواجهة تداعيات أزمة الرمادي، محذّرين من خطورة اتخاذ قرارات ارتجالية من إقالات وتعيينات أثناء سير المعركة، ما قد يزيد الأوضاع تعقيدا. وكان العبادي أصدر قرارا بتشكيل هيئة تعنى بتقييم القيادات الأمنية في المؤسسات العسكرية في ظل التراجع غير المتوقع للوضع الأمني في الأنبار.

3