الميليشيات تنذر رئيس الوزراء العراقي بقصفها المنطقة الخضراء

الهجوم الصاروخي على المنطقة الخضراء يمثل اختبارا حقيقيا لمدى جدية حكومة الكاظمي في السيطرة على السلاح المنفلت في ظل تغوّل الميليشيات وازدياد جرأتها.
الأربعاء 2020/05/20
حماية السفارة الأميركية عبء ومسؤولية على عاتق السلطات العراقية

قصف المنطقة الخضراء في قلب بغداد بالصواريخ هو بمثابة ردّ من الميليشيات الشيعية العاملة لحساب إيران في العراق، على الرسائل الضمنية التي وجهها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بداية عهده بشأن عزمه على تحجيم الميليشيات وضبط سلاحها في مقابل تقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية وإعادة هيبتها.

بغداد- بدأت حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بشكل مبكّر في تلقّي الضربات الأمنية المتوقّعة من خصوم شيعة كان يُعتقد أن رفضهم للوضع السياسي الجديد قد يستغرق بضعة أسابيع لترجمته إلى أفعال.

ففي وقت متأخر من مساء الاثنين، شنت جماعة، يعتقد أنها ميليشيا كتائب حزب الله العراقي هجومها الصاروخي الأول على المنطقة الخضراء في عهد الكاظمي، وذلك بعد أيام من أنباء عن تعهد تقدم به زعيم ميليشيا بدر هادي العامري لرئيس الوزراء الجديد بوقف العمليات العدائية ضد المصالح الأميركية في العراق.

ومع أن الهجوم الصاروخي لم يستهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء بشكل مباشر، إلاّ أنه كان دليلا كافيا على أن الميليشيات العراقية الموالية لإيران لا تنوي تغيير سلوكها العدواني إزاء الولايات المتحدة، برغم المؤشرات الكثيرة التي رافقت تشكيل حكومة الكاظمي عن إمكانية حصول البلاد على فسحة من التهدئة في النزاع الأميركي الإيراني لمواجهة تداعيات أزمة أسعار النفط وتفشي وباء كورونا.

ونظر مراقبون إلى الهجوم الصاروخي على المنطقة الخضراء باعتباره اختبارا حقيقيا لمدى جدية الحكومة الجديدة في السيطرة على السلاح المنفلت الذي يهدد البعثات الدبلوماسية الدولية والقوات الأجنبية الموجودة على أراضي العراق بناء على طلب سلطات دستورية.

وكان الكاظمي قد بدأ عمله على رأس السلطة التنفيذية باتخاذ عدّة خطوات في اتجاه ترميم صفوف القوات المسلّحة النظامية التي كثيرا ما اعتُبر ضعفها وتراجعها مؤشّرا على ضعف الدولة العراقية ككل وتراجع هيبتها في مقابل تغوّل الميليشيات وازدياد جرأتها.

وقام الكاظمي بإعادة الجنرال عبدالوهاب الساعدي إلى رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب بعد أشهر من إحالته على وظيفة مكتبية في وزارة الدفاع من قبل رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، فيما أعاد العميد يحيى رسول إلى منصبه السابق متحدّثا باسم القائد العام للقوات المسلحة، وكان قد استُبعد منه أيضا لمصلحة اللواء الركن عبدالكريم خلف المعروف بقربه من قيادات الحشد الشعبي.

كما أدى زيارات إلى المؤسسات العسكرية والأمنية في رسالة واضحة لدعمها والرفع من معنوياتها، مذكّرا بوجوب ضبط فوضى السلاح والصرامة في تطبيق القانون على الجميع.

مصطفى الكاظمي تعهد بضبط السلاح وحصره بيد الدولة وتفكيك الميليشيات
مصطفى الكاظمي تعهد بضبط السلاح وحصره بيد الدولة وتفكيك الميليشيات

وسيعني ضبط السلاح وحصره بيد الدولة تفكيك الميليشيات غير المنضوية ضمن الحشد الشعبي وإخضاع الأخير بشكل عملي لإمرة القائد العام للقوات المسلّحة وفك ارتباطه بقادة الفصائل المشكّلة له. وسيعني ذلك بالنتيجة قطع الأذرع المسلحة العاملة في العراق لحساب إيران ومنعها من خوض الصراع لمصلحة طهران ضد واشنطن على الأراضي العراقية.

وشهدت القوات المسلّحة العراقية على مدى سنوات تراجعا كبيرا، بينما تحوّلت الميليشيات الشيعية إلى قوّة منافسة لها، بل إنّها اخترقتها من الداخل عندما تمّ إعلان انتماء الحشد الشعبي المكوّن من عشرات الميليشيات إليها بشكل صوري.

وتتّهم دوائر سياسية عراقية كبار قادة الحشد والميليشيات المسلّحة المعروفين بولائهم لإيران، باستخدام نفوذهم لتحجيم المؤسسة الأمنية والعسكرية وتقليص دورها وذلك لمنع عودة الجيش العراقي إلى سالف قوّته حتّى لا يكون مصدر ممانعة لنفوذ إيران في العراق.

وكان حزب الله العراقي، إحدى أكثر الميليشيات الشيعية تطرّفا وولاء لإيران، قد أعلن بشكل مبكّر عداءه لرئيس الوزراء الجديد وأصرّ على اتهامه بالتواطؤ في قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس على يد القوات الأميركية في غارة جوية نفذتها قرب مطار بغداد في يناير الماضي.

شهدت القوات المسلّحة العراقية على مدى سنوات تراجعا كبيرا، بينما تحوّلت الميليشيات الشيعية إلى قوّة منافسة لها، بل إنّها اخترقتها من الداخل

ولا يزال الكاظمي في حاجة إلى المزيد من الوقت لاتخاذ قرارات أكثر جرأة ضد الميليشيات، حيث لا تزال حكومته غير مكتملة بسبب تواصل الخلافات حول من يشغل عددا من الحقائب السيادية فيها. وتتحدّث مصادر سياسية في بغداد عن استكمال رئيس الوزراء أسماء المرشحين لشغل سبع حقائب وزارية شاغرة أبرزها الخارجية والنفط، مشيرة إلى إمكانية انعقاد البرلمان قبل عطلة عيد الفطر لحسم هذا الملف.

وتضيف المصادر أن العقدة التي كانت تعيق إنهاء هذا الملف تتمثل في الجدل بشأن حصة المكون الكردي التي تأرجحت بين حقيبتي المالية والداخلية قبل أن تستقر على الثانية، فضلا عن إصرار الزعيم الكردي مسعود البارزاني ترشيح مساعده السابق فؤاد حسين لشغل حقيبة سيادية في حكومة الكاظمي بعدما كان وزيرا للمالية في الحكومة المستقيلة بقيادة عادل عبدالمهدي.

وتؤكد المصادر ذاتها أن البارزاني اقتنع بضرورة استبدال فؤاد حسين لضمان استكمال الكابينة الوزارية، وترشيح فوزي حريري بدلا عنه لحقيبة الخارجية. لكن إحسان الشمري المحلل السياسي الذي عمل مع حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، يؤكد أن الخلافات ما تزال بين أطراف شيعية بشأن بعض الحقائب الوزارية.

ويسعى الكاظمي إلى طلب جلسة برلمانية قبل عطلة عيد الفطر للتصويت على مرشحي الحقائب الشاغرة وسط انقسام في صفوف المراقبين بشأن إمكانية تحقيق هذا الأمر ضمن الجدول الزمني المذكور.

3