الميليشيات تنقضّ على الموصل في المنعطف الحاسم من معركتها

الميليشيات الشيعية في العراق تستعد لكسر التفاهمات التي كانت قد اقتضت ألا تشارك في اقتحام مدينة الموصل، وتشرع في حشد قواتها لاقتحام القسم الغربي للمدينة لما لهذه المرحلة من المعركة من أهمية في الحسم النهائي ضدّ داعش وفي ترتيب أوضاع النفوذ والسيطرة على الأرض في مرحلة ما بعد التنظيم.
السبت 2017/01/28
التطلع إلى أحياء الموصل

الموصل (العراق) - تستعدّ الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي في العراق لاقتحام مدينة الموصل ضمن المرحلة الثانية من الحملة العسكرية الجارية لاستعادتها من تنظيم داعش والتي أفضت إلى استعادة الشطر الشرقي من المدينة، بينما يجري التحضير لاستعادة القسم الواقع غرب نهر دجلة.

ويأتي إصرار الحشد على المشاركة في هذه العملية كونها تمثّل مرحلة الحسم النهائي ضدّ التنظيم المتشدّد، لتكون بالنتيجة حاسمة في ترتيب الأوضاع وتوزيع النفوذ والسيطرة على الأرض في مرحلة ما بعد داعش في العراق.

وستمثّل مشاركة الحشد في اقتحام “القسم الأيمن” من الموصل كسرا لتفاهمات سابقة بين مختلف الأطراف الفاعلة في الحرب على داعش في العراق؛ حكومة بغداد، والقيادة السياسية لإقليم كردستان العراق، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتّحدة، نصّت على اقتصار دور الميليشيات الشيعية ضمن الحملة العسكرية على القتال في جبهات خلفية بعيدة عن أحياء الموصل منعا للنعرات الطائفية التي يمكن أن تثيرها مشاركة تلك الميليشيات في اقتحام المدينة ذات الغالبية السنية، وأيضا حماية للمدنيين من عمليات انتقام طائفي محتملة على غرار تلك التي استهدفت سكان مناطق ومدن سنية أخرى شارك الحشد الشعبي في استعادتها من داعش.

ومع تقدّم معركة الموصل تعالت الأصوات منادية بتسليم المدينة لإدارة محلّية تتشكّل من أبنائها، كون انعدام الثقة بين هؤلاء وحكومة وبغداد كان أصلا من بين الأسباب التي أدّت إلى سقوطها بيد داعش صيف سنة 2014.

ويخشى القادة العسكريون والسياسيون للحشد الشعبي، والمعروفون بولائهم لإيران، أن تمسك شخصيات سنية على غرار آل النجيفي الذين يتهمون بالولاء لتركيا بزمام الأمور في الموصل بعد تحريرها، ما يعني خروج المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية من دائرة النفوذ الإيراني ووقوعها ضمن دائرة النفوذ التركي.

ورصد شهود عيان من منطقة تلعفر بغرب الموصل حيث تتمركز القوّة الرئيسية لميليشيات الحشد الشعبي، تدفّقا لتعزيزات عسكرية يرجّح أنها قادمة من بغداد ومحافظات جنوبية.

إقامة جدار عازل حول سامراء
تكريت - قررت قيادة عمليات سامراء التابعة للجيش العراقي بناء جدار إسمنتي حول مدينة سامراء القديمة، التي تضم مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري المقّدسين لدى الشيعة.

وقال مصدر في القيادة إن بناء الجدار يهدف إلى توفير الأمن لزوار المرقدين وتقليص الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على مدينة سامراء الواقعة على بعد 110 كيلومترات إلى الشمال من العاصمة بغداد.

وفي المقابل، أعربت أوساط شعبية ورسمية في المدينة عن رفضها المطلق لبناء الجدار، معتبرة أنه يمثل تكريسا للعزل الطائفي الذي سيجلب نتائج عكسية.

وعبر مجلس شيوخ عشائر سامراء، بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع أعضاء المجلس البلدي وأعضاء مجلس محافظة صلاح الدين عن الرفض الكامل لبناء الجدار العازل، والقلق من المقترح كونه يدل على نية مبيتة لتقسيم المدينة وإشاعة البغضاء والطائفية فيها.

وحمّل الشيخ طلال حسين، المتحدث باسم شيوخ عشائر سامراء، الذي تحدث نيابة عن المجتمعين، في مؤتمر صحافي، الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن حماية مدن العراق كافة، ومنها سامراء التي تضم المراقد الدينية.

وقال إن الجدار سيؤدي إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان قرب المرقدين، ويهدد السلم الأهلي ويترك تداعيات على مجمل الوضع في العراق كله.

وأوضح أن المنطقة القديمة التي تضم مرقدي الإمامين تعكس تاريخ سامراء، ولا يجوز منع الأهالي من التواصل مع زوارها الذين كان أهل المدينة يقدمون الخدمات لهم على مر التاريخ دون تدخل من أحد.وطالب الناطق باسم مجلس شيوخ سامراء بمشاركة أهالي المدينة بإدارة ملفها الأمني.

ويتولى الوقف الشيعي إدارة المرقدين باعتبار أنهما مرقدان شيعيان، بينما يطالب الوقف السني وأهالي سامراء بالمشاركة في إدارة المرقدين باعتبار أن المدينة ذات غالبية سنية مطلقة وأن أهالي المدينة كانوا على مر التاريخ يتولون إدارة معالمها وحمايتها.

وربطت مصادر عسكرية تلك التحرّكات بالتحضير لمشاركة الحشد في معركة الشق الغربي من الموصل.

وكان أحمد الساعدي المتحدث باسم هيئة الحشد قد أكّد في وقت سابق أنّ “كافة تشكيلات الحشد الشعبي ستشارك بعمليات تحرير الجانب الغربي من الموصل، بأكثر من محور، وهي تنتظر أوامر القائد العام للقوات المسلحة لتحديد ساعة الصفر لبدء عمليات التحرير”.

وأضاف الساعدي في مؤتمر صحافي قوله إن “عملية تحرير الجانب الغربي ستشترك بها كل صنوف القوات المسلحة”.

ولفت إلى أن “النصر في هذه العملية سيكون أسرع من بقية المعارك، وذلك بعد استنزاف قدرات تنظيم داعش، في الجانب الشرقي، من الموصل ومقتل الآلاف من إرهابييه”.

وأشار الساعدي إلى أن تحرير النصف الشرقي للموصل أعطى زخما كبيرا لعمليات تحرير الجانب الغربي، وما تبقى من منطقة غرب الموصل والجيب الممتد من غربي المدينة باتجاه مدينة تلعفر الواقعة على بعد 65 كلم غرب الموصل.

وخلال الحملة العسكرية على الموصل التي بدأت في السابع عشر من أكتوبر الماضي، تولى الحشد مهمة التقدم في غرب الموصل، وهي في الغالب مناطق ريفية مع وجود بلدات صغيرة.

وحرص رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على إبعاد الحشد عن المدن الكبيرة، التي تقطنها أغلبية سنية، لتجنب المزيد من الانقسامات الطائفية في البلاد.

وبدأت قوات الحشد بالتوازي مع التحضيرات بالمحور الغربي، خلال الأسبوع الجاري، هجوما على جيوب يسيطر عليها داعش في محافظة صلاح الدين المجاورة للموصل من جهة الجنوب الشرقي في خطوة تهدف إلى تأمين الطريق الواصل بين مدينة تكريت مركز صلاح الدين والموصل.

ويمكن للميليشيات الشيعية أن تستخدم أيضا كأداة لتحجيم قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق والتي برزت كقوّة وازنة من خلال تصدّيها لزحف تنظيم داعش ومشاركتها في الحرب عليه، بما في ذلك الحملة الجارية بمحافظة نينوى.

وتقول قيادات سياسية وعسكرية كردية إنّ قوات الإقليم لن تنسحب من المناطق التي استعادتها من تنظيم داعش، ما يوحي بنية ضمّ تلك المناطق للإقليم التي تجاهر الكثير من قياداته برغبتها في الاستقلال عن الدولة العراقية.

وسبق للحشد والبيشمركة أن تصادما عسكريا في قضاء طوزخرماتو على خلفية تنافس على السيطرة على القضاء المذكور.وأثارت الميليشيات الشيعية مجدّدا غضب البيشمركة بقصفها، الخميس، موقعا عسكريا تابعا لها في منطقة سنجار بغرب الموصل.

وأعلن سربست لزغين، قائد البيشمركة في منطقة سنجار، أن “قوات من الحشد الشعبي قصفت بالمدافع مواقع تابعة للبيشمركة بين مدينة تلعفر وسنجار”، مشيرا إلى أن “هذا الهجوم يعتبر خامس اعتداء تقوم به قوات الحشد الشعبي على مواقع القوات الكردية”.

غير أن الحشد الشعبي، أكّد الجمعة، في بيان أنّ القصف تمّ بالخطأ، وأن “تحقيقا فوريا فتح لمعرفة ملابسات الحادث”.

3