الميليشيات تنهب تجهيزات أكبر مصفاة نفطية في العراق

عمليات نهب الأموال والممتلكات في المناطق التي تدخلها ميليشيات الحشد الشعبي بعد استعادتها من تنظيم داعش، بصدد التحوّل من الطابع الفردي، لتأخذ طابعا أكثر تنظيما بهدف سدّ العجز المالي للحشد بالاستيلاء على ممتلكات الدولة ومعدات المؤسسات الصناعية.
السبت 2015/10/31
حيثما تمض الميليشيات تخلف الخراب والدمار

بيجي (العراق) - أقدمت ميليشيات شيعية منضوية تحت ما يعرف في العراق بالحشد الشعبي على نهب معدات وتجهيزات مصفاة بيجي النفطية، وهي الأكبر من نوعها في العراق وتقع شمال محافظة صلاح الدين.

وتزامنت عملية النهب لهذه المعدات المتنوعة وباهظة الثمن والتي تدخل ضمن مستلزمات الصناعة البترولية، مع شكوى قادة ميليشيات الحشد الشعبي من أزمة مالية خانقة ناجمة عن تناقص الدعم الحكومي لتلك الميليشيات بفعل الأزمة المالية التي يعانيها العراق، في مقابل تعاظم متطلبات الحشد ومصاريفه بفعل كثرة أعداد منتسبيه وسوء التصرف والسرقات في الأموال المخصصة له.

واستبعد خبير في الصناعة البترولية، عمل سابقا في مصفاة بيجي، أن تكون الميليشيات تنوي استخدام المعدات المنهوبة في استخراج النفط وبيعه لحسابها أسوة بتنظيم داعش، لكنه قال إنّ تسويق مثل تلك المعدات في إيران باعتبارها بلدا نفطيا أمر سهل ويمكن أن يدرّ مبالغ هامة.

وكشف مسؤول أمني عراقي أمس عن تعرّض أكبر مصفاة نفط في العراق والواقعة في بلدة بيجي على بعد مئتي كيلومتر إلى الشمال من العاصمة بغداد لعملية سرقة وتخريب، وذلك بعد أسابيع من استعادة القوات الحكومية بمشاركة فاعلة من الميليشيات الشيعية للمجمع من قبضة تنظيم داعش.

ووصف المسؤول الذي نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، وتحفظت على هويته بطلب منه، نهب المصفاة بأنها “حملة سرقة وتخريب لم يسبق لها مثيل”.

طهران تلوّح بذراع ميليشيا البطاط في وجه العبادي
بغداد - تبنى قائد ميليشيا جيش المختار واثق البطاط أمس الهجوم الصاروخي على معسكر ليبرتي قرب مطار بغداد الدولي والذي يؤوي من تبقى من عناصر مجاهدي خلق المعارضين للنظام الإيراني والذين كانوا قد لجؤوا إلى العراق في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين.

وفيما أعلن عن سقوط أكثر من عشرين شخصا بين قتيل وجريح بينهم جنود عراقيون، قال مصدر أمني عراقي إن السلطات تجري تحقيقا حول القصف الذي تم مساء الخميس وأطلق خلاله 15 صاروخا، مشيرا إلى أنّ الشرطة عثرت على الشاحنة التي أطلقت منها الصواريخ في منطقة البكرية الواقعة على الأطراف الغربية من مدينة بغداد، وواصفا الهجوم بالإرهابي والهادف لزعزعة الأمن في بغداد.

وجاء إعلان البطاط تبنيه العملية عبر وكالة أنباء فارس الإيرانية دون غيرها من القنوات الإعلامية، بمثابة رسالة سياسية بليغة من إيران بأنها موجودة وفاعلة على أرض العراق وقادرة على الضرب بأذرع الميليشيات الشيعية التابعة لها.

ويتزعم البطاط الميليشيا التي تحمل اسم جيش المختار والمنبثقة عن حزب الله العراق، وهو مطلوب للقضاء العراقي في عدّة جرائم من بينها القتل، لكن لم يبذل أي جهد أمني لتوقيفه.

وبشأن هذه القضية سبق أن نُقل عن البطاط قوله “ربما تكون الحكومة قادرة على المجيء إلي كي تعتقلني.. لكن ما أريد قوله إنها في حال فعلت ذلك فإنها سوف تدخل معركة خاسرة”.

ولا يستبعد أن يكون الهدف من الهجوم على معسكر ليبرتي إحراج رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي دخل في صراع ضد قادة فصائل شيعية وقادة سياسيين موالين لإيران على رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وأضاف أن المهاجمين قاموا بتفجير بعض الخزانات وضرب العاملين في المصفاة، قائلا إن “الميليشيات نهبت مواد احتياطية كانت تزود بها أغلب مصافي النفط في العراق”.

وتأتي عملية النهب هذه استمرارا لسلوك متبع من قبل الميليشيات الشيعية لازم مشاركتها في استعادة المناطق العراقية من يد تنظيم داعش بدءا من جرف الصخر بجنوب العاصمة بغداد ومرورا بمحافظة ديالي بشرق العراق، ووصولا إلى محافظة صلاح الدين شمال العاصمة حيث اتخذت عمليات السرقة والنهب وتدمير المساكن والمتاجر منحى الانتقام من السكان المحليين بتهمة احتضانهم تنظيم داعش، وباعتبار المحافظة وعاصمتها تكريت كانت مركز ثقل لنظام الرئيس السابق صدّام حسين الذي يعتبره قادة الميليشيات والأحزاب الشيعية نظاما سنيّا مضطهدا للشيعة على خلفية صراعه التاريخي مع إيران منذ قيام نظام الملالي.

وسبق أن أقدمت الميليشيات الشيعية المنضوية تحت الحشد الشعبي على تفجير عدة مساجد سنيّة وحرق بساتين تابعة لسكان قرى في بيجي من محافظة صلاح الدين دخلتها تلك الميليشات خلال الحملة الأولى على المنطقة قبل أن يعود تنظيم داعش لاحتلالها ثانية.

وكان سكان مناطق أخرى في ذات المحافظة ضمن ضحايا الميليشيات خصوصا بعد اقتحام مركزها، مدينة تكريت، ومسارعة عناصر من الحشد الشعبي لنهب وحرق الدور والمتاجر في المدينة المعروفة بثراء سكانها، كما امتدت عمليات النهب إلى أقضية أخرى حتى وصل الأمر إلى إشهار إحدى الميليشيات السلاح في وجه قوات الأمن عند محاولة نهب معرض للسيارات في قضاء بلد.

وفي شهر يونيو الماضي أقدمت عناصر من كتائب حزب الله ودرع الولاية على تفجير جامع الحمزة في قرية الحجاج وعدة مساجد سنية أخرى في حاوي قرية البوطعمة. كما قامت ذات العناصر بحرق بساتين كروم مثمرة بحاوي البوطعمة والبوحجاج، الأمر الذي أثار أبناء القريتين في وجه عناصر الميليشيات ما استدعى تدخل أبومهدي المهندس الرجل الثاني في قيادة الحشد الشعبي الذي قال آنذاك “هؤلاء مندسون وسوف نعاقبهم”. وإلقاء التبعة على “مندسين” لتبرئة الميليشيات من جرائم القتل والسلب والنهب بات أمرا مألوفا ومخرجا معتادا، لتجنّب الانتقادات التي توجّه لتلك التشكيلات الطائفية.

ومنطقة جرف الصخر الواقعة بجنوب العاصمة بغداد من أولى المناطق التي استردت من تنظيم داعش بمساهمة الميليشيات الشيعية وتعرض سكانها، وغالبيتهم من السنّة، لاعتداءات متعدّدة شملت حرق بيوتهم ونهب ممتلكاتهم.

وما تزال مناطق في محافظة ديالى استردت بدورها من داعش تتعرض لاعتداءات أوسع نطاقا من قبل الميليشيات الشيعية تشمل الخطف والقتل، ويذهب البعض حدّ تصنيفها كمحاولة لإخلاء المحافظة الواقعة على الحدود من إيران من سكانها السنة وجعلها محافظة شيعية بشكل كامل.

وتعتبر اعتداءات الميليشيات في بيجي بمثابة إنذار شديد لسكّان محافظة الأنبار التي يخشى أن تتحول الحرب فيها بمشاركة من الميليشيات الشيعية إلى مستنقع للانتقام الطائفي كون المحافظة نقطة ارتكاز أساسية لتنظيم داعش، وأهلها موضع اتهام دائم من قبل قادة الميليشيات باحتضان التنظيم ودعمه.

3