الناتج الصناعي التركي يواصل الانكماش ويعمق حفرة الأزمات الاقتصادية

غرفة تجارة إسطنبول تؤكد أن الحصول على التمويل أصبح مشكلة مزمنة خلال السنوات القليلة الماضية.
السبت 2019/07/13
نتيجة حتمية لصناعة السياسات الاقتصادية المرتبكة

اتسع انكماش الناتج الصناعي التركي للشهر التاسع على التوالي، ليزيد من صعوبة خروج الاقتصاد من حالة الركود وتفاقم التضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض إلى مستويات فلكية في ظل أسعار الفائدة الرئيسية البالغة 24 بالمئة.

إسطنبول - أكدت الأرقام الرسمية لمعهد الإحصاء التركي، انكماش الناتج الصناعي في شهر مايو الماضي بنسبة 1.3 بالمئة على أساس سنوي، رغم ترجيح خضوعها للتجميل لإخفاء عمق الأزمات المالية والاقتصادية.

ومن المتوقع أن يفاقم ذلك حالة الركود في ظل مؤشرات سلبية كثيرة يفاقم بعضها بعضا، ومنها ركود الاقتصاد وانكماشه منذ منتصف العام الماضي وغليان التضخم، وانحدار ثقة المستثمرين بالاقتصاد التركي.

ويرجح تفاقم تلك الدوامةُ صعوبةَ اقتراض الشركات لتوسيع نشاطها في ظل مستويات أسعار الفائدة البالغة 24 بالمئة، إضافة إلى تفاقم أعباء الديون.

وتؤكد تلك البيانات الصورة القاتمة التي أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول الشهر الماضي، والتي أكدت أن تكاليف التمويل التهمت معظم أرباح أكبر 500 شركة صناعية تركية في العام الماضي، الذي شهد أزمة العملة وسقوط الاقتصاد في قبضة الركود.

وأكدت الغرفة في تقريرها السنوي أن الحصول على التمويل أصبح مشكلة مزمنة خلال السنوات القليلة الماضية وأنه لم يطرأ تحسن العام الماضي.

وقالت إن تكاليف التمويل استأثرت بنحو 88.9 بالمئة من الأرباح التشغيلية للشركات الصناعية الكبيرة في العام الماضي، الذي شهد انحدار 119 شركة من أكبر 500 شركة تركية إلى مستنقع تسجيل الخسائر.

وكانت شركات الصناعات التحويلية بين الأكثر تضررا من أزمة العملة، حيث فقدت الليرة أكثر من 30 بالمئة من قيمتها في العام الماضي. وقد ازدادت الأوضاع سوءا منذ ذلك الحين لتفقد الليرة نحو 16 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي.

وتمثل غرفة تجارة إسطنبول نحو 1800 شركة صناعية، تمثل غالبية الاقتصاد التركي، بسبب تسجيل معظم الشركات الكبرى فيها، حتى لو كانت نشاطاتها في بقاع أخرى من البلاد.

1.3 بالمئة نسبة انكماش الناتج الصناعي في مايو على أساس سنوي وللشهر التاسع توالي

وقال التقرير إن نسبة ديون أكبر 500 شركة صناعية ارتفعت إلى 67 بالمئة العام الماضي بينما نزلت نسبة رأس المال إلى 33 بالمئة.

وأضاف أن ذلك الهيكل هو “الأكثر سلبية” على الإطلاق في تاريخ الاقتصاد التركي.

ولا تقتصر حالة التراجع على الشركات الكبيرة، إذ تؤكد البيانات أن الانكماش في الشركات الصغيرة والمتوسطة أعلى بكثير مقارنة بأرقام الاقتصاد الكلي.

وفي ظل انكماش جميع قطاعات البناء والإنتاج والصناعة، التي تمثل أركان القطاع الخاص في تركيا، اقتصر النموّ على المجالات التي ترتبط بالدولة، وتقدم أعمالا وخدمات تخص القطاع العام بسبب الرهانات ذات الطابع السياسي والتي ترهق أركان الاقتصاد.

وكان المركزي قد أكد في بيان سابق أن الاقتراض الأجنبي للشركات وصل إلى 226.8 مليار دولار في مطلع هذا العام، أي ما يعادل نحو 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في زيادة بواقع 5.5 مليار دولار مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

واقترضت الشركات التركية نحو 190 مليار دولار في العام الماضي، وهو ما دفع المحللين والمؤسسات المالية العالمية إلى توجيه تحذيرات شديدة بشأن تعرض الشركات لمخاطر ترتبط بالديون الأجنبية، التي تزداد وطأتها مع تراجع الليرة.

10