الناتو أمام أزمة جديدة مع روسيا مسرحها الشرق الأوسط

حلف شمال الأطلسي يواجه أزمة جديدة مع موسكو بعد إسقاط تركيا طائرة حربية روسية، يقول المسؤولون الأتراك إنها اخترقت المجال الجوي لبلادهم على الحدود مع سوريا، لكن الحادث سيشهد تصعيدا خطيرا في الصراع السوري، ومن المرجح أن يؤتر على العلاقات أكثر بين المعسكرين الشرقي والغربي.
الجمعة 2015/11/27
الحرب بين حلف الناتو وروسيا تتحول من باردة إلى ساخنة طرفاها بوتين وأردوغان

بروكسل - اتهم الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، روسيا بالتهرب من الالتزام ببعض الاتفاقيات الموقعة في المجال الأمني واستخدام “الثغرات الموجودة فيها” في حربها التي تقول موسكو إنها لمكافحة الإرهاب (تنظيم داعش) في سوريا.

ولتجنب أي احتكاك مباشر مع روسيا على حدود الحلف، دعا ستولتنبرغ إلى مراجعة قواعد ضمان الأمن في أوروبا، معتبرا أن حادثة إسقاط طائرة “سو 24” الروسية من قبل تركيا تظهر أن القواعد الحالية لم تعد تتناسب مع الواقع.

وقال في مقال نشره في عدة صحف أوروبية الخميس، “لم تعد حزمة قواعد الأمن الأوروبي تتناسب مع الواقع”، واعتبر أن الحديث يدور ليس عن “حرب باردة جديدة” بل عن “إشارة” تدل على ضرورة مراجعة المعاهدات العسكرية.

وبرز انقسام بين أعضاء الحلف على خلفية الحادثة نظرا لعجز أنقرة عن تقديم أدلة دامغة تؤكد اختراق الطائرة الروسية مجالها الجوي، لا سيما وأن مصادر داخل الناتو انتقدت تصريح ستولتنبرغ “الشخصي” الذي دعم فيه تركيا.

وتطورت الأحداث بشكل مفاجئ، في ظل محاولات أنقرة بقيادة رئيسها أردوغان، تدويل مشكلة إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية وتوريط الناتو في الأزمة، وهو ما يعني بحسب الخبراء مواجهة محتملة بين البلدين ومن خلفهما الحلف.

وصعد أردوغان من لهجته تجاه روسيا ورفض الاعتذار لما حصل وذلك ردا على بوتين الذي قال “لم نسمع أي اعتذارات من أعلى مستوى سياسي في تركيا ولم نسمع أي اقتراحات لإصلاح الأضرار أو وعود بمعاقبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي تم ارتكابها”.

وتعد الحادثة الأخيرة التي جدت قبل ثلاثة أيام الأخطر بين روسيا وبلد عضو في حلف شمال الأطلسي منذ أكثر من نصف قرن.

ومن المؤكد أن الكرملين لم يكتف ببيانات الشجب والإدانة والتهديد بل رد ردا حازما على الهجوم التركي حينما علق التعاون العسكري والاقتصادي مع الأتراك، تاركا الباب مواربا أمام الدبلوماسية لنزع فتيل هذا التوتر.

محللون يحذرون من ردود فعل روسي انتقامي في المستقبل قد يؤدي إلى تصعيد التوتر مع حلف شمال الأطلسي

واعتبر مختصون بريطانيون في مجال الدفاع أن إسقاط الطائرة الروسية التي انتهكت المجال الجوي التركي، كان “جزءا من سياسة الكرملين المتعمدة”.

وقال نيك واتس، نائب المدير العام لمنتدى الدفاع البريطاني إن الحادثة جاءت إثر “خيار سياسي” من قبل الحكومة الروسية، مشيرا إلى أن التحالف يأمل أن تتخذ موسكو هذه الحادثة بمثابة تحذير، نظرا لحق الدول في الدفاع عن مجالها الجوي السيادي، وربما سيتم تطبيق نفس الدرس في دول البلطيق.

وفي السياق ذاته، كان مركز البحوث “ثنك تانك”، نشر تفاصيل انتهاكات مماثلة، ارتكبتها روسيا، في بداية الأزمة الأوكرانية في 2014، وضم شبه جزيرة القرم.

ويقول توماس فرير، الباحث في “شبكة القيادة الأوروبية” إن المركز حذر باستمرار من تداعيات تزايد الحدة في المواجهات العسكرية، والتي قد تتجلى في حوادث تهدد المدنيين، كتفجير طائرات مدنية أو تداعيات عسكرية.

أما المحللة السياسية الأميركية جوليا لوفي فترى أن فهم طبيعة الحادث لا يجب أن يقتصر على القول إن الطائرة الروسية اخترقت المجال التركي لثوان معدودة، بل النظر أيضا إلى تكرار الحادثة لأكثر من مرة، داعية إلى التنبه لردة فعل روسية انتقامية قد تؤدي لتصعيد التوتر مع حلف الناتو.

وأشارت لوفي خلال مقابلة مع سي أن أن إلى أن واشنطن مطالبة بالتحرك بحذر شديد، وهناك ضرورة للتحقيق في ما جرى، لأن الكثير من الروس سيصدقون ما يشاهدونه على تلفزيوناتهم الحكومية وسيتأثرون بالروايات التي يقدمها الجانب الرسمي والرئيس بوتين.

5