الناتو يتحدى روسيا بتعزيز تواجده في البحر الأسود

خلص اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقد في بروكسل الأربعاء، إلى ضرورة تكثيف الجهود من أجل التصدي للتدخل الروسي في دول البلقان وذلك بعد ضمها بالقوة لجزيرة القرم، فيما تبذل جورجيا مجهودات حثيثة في سبيل الاستجابة لشروط عضوية الحلف، والتمتع بمزاياه اللوجستية والعسكرية.
الخميس 2017/12/07
تعزيزات عسكرية في جورجيا تحسبا لأي عدوان

بروكسل – مثّل كبح التدخل الروسي في كل من أوكرانيا وجورجيا إحدى أهم نقاط التوافق بين وزراء حلف شمال الأطلسي، الذين أجمعوا في بروكسل على ضرورة تكثيف التعاون العسكري واللوجستي مع دول البلقان الحليفة للأطلسي، في رسالة لموسكو مفادها أن غزوها لجورجيا بسبب إقليم أبخاسيا، قبل تسع سنوات، لن يتكرر.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ إن التكتل سيكثف تعاونه مع جورجيا، من خلال تبادل المعلومات مع خفر السواحل لمواجهة “الوجود المعزز” لروسيا.

وأضاف “نؤيد بشدة تعزيز التعاون مع خفر السواحل الجورجي من خلال تبادل المعلومات نظرا للأهمية الكبرى للبحر الأسود بالنسبة لجورجيا وللحلف بالطبع”.

وأوضح في اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية دول التحالف، “لقد لاحظنا وجودا معززا لروسيا في البحر الأسود ونرى زيادة في حجم الوجود العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم” التي ضمتها موسكو قبل ثلاث سنوات.

وكان الأطلسي قد قرر في فبراير تعزيز وجوده في البحر الأسود ضمن إطار سياسة الردع ردا على ما يعتبره تهديدا روسيا، منذ اندلاع النزاع الأوكراني قبل ثلاث سنوات، حيث ضاعف الحلف دوريات السفن التابعة لدول الأطلسي في البحر الأسود وزاد من التدريبات والتمارين المشتركة.

وتخوض أوكرانيا وجورجيا، من شركاء حلف شمال الأطلسي، نزاعا مع روسيا التي تتهمانها بدعم وتسليح المتمردين الذين أعلنوا جمهوريات انفصالية في أراضيهما.

وتطمح جورجيا الى الانضمام للحلف، وتأمل في أن يرسل قادته الذين يؤكدون أن “الباب مفتوح” منذ عشر سنوات، إشارة إيجابية في هذا الصدد خلال قمتهم في بروكسل العام المقبل.

وقال ستولتنبرغ بعد اجتماع وزراء خارجية الحلف مع نظيرهم الجورجي ميخائيل جانليدزه، “لدى جورجيا كل ما تحتاجه للتقدم نحو الانضمام”.

وتابع “لقد أشاد الحلفاء بجورجيا للتقدم الذي أحرزته في الإصلاحات وسيادة القانون وبناء المؤسسات الديمقراطية ومحاربة الفساد وسنواصل مساعدتها على هذا الطريق، بما في ذلك تحديث قواتها المسلحة”.

وكانت روسيا قد أقدمت سنة 2008 على التدخل العسكري في جورجيا، تحت شعار حماية سكان أوسيتيا الجنوبية، فيما ذهب خبراء إلى اعتبار الغزو الروسي لجورجيا يندرج ضمن تصادم المصالح بين روسيا والغرب.

سيرجي لافروف: انضمام جورجيا وأوكرانيا للناتو سيؤدي إلى تدهور في علاقات روسيا مع الدولتين

ويرى مراقبون أن موسكو أملت من خلال غزو جورجيا في أن يسمع صدى إجتياحها العسكري لمدينتي “غوري” و”بوتي” ليس فقط في تبيليسي (عاصمة جورجيا) وكييف (عاصمة أوكرانيا) وإنما أيضا في بروكسل وواشنطن.

وتشعر الولايات المتحدة وقسم من دول أوروبا بالقلق من حملة تسلح إيران وتقدم برنامجها النووي، وفي أعقاب ذلك بحثت الولايات المتحدة مع بولندا وتشيكيا، حليفتاها الإستراتيجيتان في وسط أوروبا، إمكان نصب منظومات دفاعية على أراضي هذين البلدين لمواجهة تهديد إيراني محتمل.

ومن أجل تبديد مخاوف الجانب الروسي، اقترحت الولايات المتحدة أن تسمح بولندا لمراقبين روس الاطلاع بشكل دائم على هذه المنظومات لكن البولنديين رفضوا هذا الاقتراح، فيما قالت روسيا إن موقع نصب هذه المنظومات الدفاعية يثير الشكوك بشأن النوايا الحقيقية لواشنطن وحلفائها.

ويعتقد الروس أن إصرار الولايات المتحدة على إبقاء روسيا “خارج الصورة” في ما يتعلق بالقرار حول موقع نصب المنظومات الدفاعية من جهة، والإصرار على نصبها بالذات في “الباحة الخلفية” لروسيا من جهة أخرى، يشيران إلى أن الحديث يدور حول عودة الولايات المتحدة إلى ما يشبه عصر سباق التسلح بين الشرق والغرب.

وفي أفريل 2008، صرح وزير الخارجية الروسي بأن نصب المنظومات الدفاعية في بولندا وتشيكيا من دون تقديم ضمانات كافية لروسيا سيؤدي إلى الرد بوسائل “عسكرية تكنولوجية”.

ومن هنا فإن الهجوم العسكري الروسي على جورجيا يمكن أن يفسر كتلويح روسي للولايات المتحدة وأوروبا بشأن قدرة القوة العظمى سابقا على العودة لاستخدام قوتها العسكرية باتجاه الغرب حتى في القرن الحادي والعشرين.

وتعتبر موسكو ضم دول في وسط أوروبا مثل بولندا، هنغاريا وتشيكيا، وفي ما بعد دول في شرق أوروبا مجاورة لروسيا، مثل أستونيا ولاتفيا، إلى حلف الناتو تهديدا لأمنها القومي، حيث أن تأييد ودعم الولايات المتحدة لتوطيد أنظمة غربية مناوئة لروسيا في جورجيا وأوكرانيا المجاورتين وضمهما إلى الحلف، يشكل تجاوزا للخطوط الحمراء.

وصرح نائب وزير الخارجية الروسي نقلا عن سيرجي لافروف أن انضمام هاتين الدولتين إلى حلف الأطلسي سيشكل “خطأ إستراتيجيا شنيعا له انعكاسات خطيرة على أمن القارة الأوروبية بأكملها”. وأضاف “انضمام جورجيا وأوكرانيا للحلف سيؤدي إلى تدهور في علاقات روسيا مع الدولتين”.

وصعدت المملكة المتحدة لهجتها تجاه روسيا، خلال قمة الشراكة مع الدول الشرقية المنعقدة مؤخرا في بروكسل، حيث دعت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إلى “التصدي لممارسات روسيا المعادية للغرب وجيرانها”.

وقالت ماي “علينا أن نتابع عن كثب ما تقوم به الدول المعادية مثل روسيا، والتي تهدد إمكانية تطور جيراننا الشرقيين، وتحاول إضعاف قوتنا الجماعية”.

وأضافت متوجهة إلى قادة روسيا “نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبدا”، مشيرة إلى الضم غير الشرعي للقرم، ودعم المتمردين في دونباس شرق أوكرانيا، وانتهاك المجال الجوي لدول أوروبية كثيرة.

5