الناتو يتحدّى روسيا بالتوسع في البلقان

نظريا يمكن لحلف الناتو أن يستعيد قوته السابقة عند تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنه هدف مكلف جدا، وهو أمر تخشاه الولايات المتحدة وأوروبا، بحسب المراقبين، أكثر من خشيتهما من مواجهة روسيا، التي يبدو أنها لم تعد تخشى لا الحرب الباردة ولا الحرب الساخنة.
الخميس 2015/12/03
توسّع الناتو في البلقان يزيد الشرخ مع الروس

موسكو- توعد الكرملين بالرد على مواصلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) توسعه شرقا، في إشارة إلى الدعوة الرسمية التي وجهها أمين عام الحلف الأربعاء للجبل الأسود (مونتنيغرو) للانضمام إلى الحلف.

وقال دميتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، إن “موسكو تؤكد دائما على مختلف المستويات أن مواصلة توسيع البنية التحتية العسكرية للحلف شرقا، تؤدي حتما إلى إجراءات جوابية يتخذها الجانب الروسي لضمان أمنه والحفاظ على تكافؤ المصالح”.

لكنه في مقابل ذلك، أكد أنه من السابق لأوانه الحديث عن إجراءات معينة على قرار الناتو الأخير، في حين لوح فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي، بأن بلاده ستتخلى عن البرامج العسكرية المشتركة مع الجبل الأسود في حال انضمامها إلى الحلف.

وظهر التحدي المتجدد لروسيا من قبل الحلف حينما دعا دولة مونتينيغرو الصغيرة إلى الانضمام إلى التكتل الذي يواصل توسعه في منطقة البلقان على الرغم من الاعتراض الشديد لموسكو، حيث اتخذ “القرار التاريخي” كما وصفه البعض خلال اجتماع في بروكسل.

ودانت روسيا مرات عدة خطط توسيع الحلف الأطلسي ليضم دولا في البلقان، معتبرة ذلك تجاوزا لمنطقة نفوذها وحتى “استفزازا” على حد تعبير وزير الخارجية سيرجي لافروف في أحد تصريحاته العام الماضي.

ويعتقد المحللون أن توسع الناتو في البلقان سيزيد الشرخ مع الروس وأن أي محادثات بينهما في هذا الشأن أو في غيره من القضايا لن تحقق شيئا ما لم يتمكن الجانبان من إعادة بناء الثقة المتبادلة وأن تكون لديهما الرغبة في الوصول إلى تسوية وهو عمل صعب نظرا لاستمرار الخلاف حول الأزمة السورية.

كما أشاروا إلى أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تؤدي إلى مواجهات عسكرية محتملة ولن تعزز الاستقرار والسلام في البلقان ولا في أوروبا بشكل عام، ومن شأنها أن تزيد من تعقيد العلاقات بين الطرفين.

ورحبت حكومة الجبل الأسود بهذا القرار حيث قال إيغور لوكشيتش، نائب رئيس الوزراء إن “دعوة الناتو لكي تنضم بلادنا للحلف تمثل إيماءة إيجابية لجميع دول غرب البلقان .إنه حقا يوم عظيم لبلادي، أعتقد أنه يستحق اعتباره هكذا عن جدارة”.

ويفترض أن يصبح الجبل الأسود الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 600 ألف نسمة، العضو التاسع والعشرين في حلف الناتو في غضون عام ونصف العام على الأرجح. وقال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، إن “المفاوضات ستنتهي مطلع العام المقبل”.

ويشهد هذا البلد انقساما حادا حول هذه المسألة، بينما ما زالت الذكرى المريرة لحملة القصف التي شنها الحلف على صربيا في 1999 ماثلة في الأذهان.

ورغم أن قبول أحدث عضو في الحلف سيحتاج إلى التصديق من قبل برلمانات جميع الدول الأعضاء الـ28 في الناتو، ما سيجعل انضمام الجبل الأسود الفعلي سيطول بعض الشيء، إلا أن ستولتنبرغ شدد على أن هناك “تطورا ديناميكيا على طريق انضمام كل من البوسنة والهرسك، وجورجيا، ومقدونيا إلى الناتو” مستقبلا.

وتبنى وزراء خارجية دول الحلف مساء الثلاثاء استراتيجية للرد على التهديدات التي تشكلها الأساليب التكتيكية “للحرب الهجينة” التي تم تجسيدها من قبل روسيا التي لجأت إلى قوات خاصة بدون إطلاق أي رصاصة عندما ضمت القرم في مارس 2013.

ويقول الأمين العام للحلف إن الأمر يتعلق بتنامي التهديدات المدنية والعسكرية والعمليات السرية والعلنية “لذلك نعزز قدرات قواتنا على الرد”.

وللتصدي أكثر للقوة الروسية الصاعدة، يتوقع خبراء عسكريون أن يطور الحلف الأطلسي أيضا قدراته في مجال الاستخبارات وقواته الخاصة إلى جانب تعزيز قدراته لمواجهة الاختراقات الإلكترونية المحتملة.

وتعود آخر عملية توسيع للحلف إلى 2009 عندما انضمت إليه كرواتيا وألبانيا الدولتان الأخريان في البلقان اللتان تطلان مثل مونتينيغرو على البحر الأدرياتيكي.

وغير بعيد عن التوتر بين موسكو والغرب، تدرس واشنطن إمكانية فرض عقوبات جديدة ضد موسكو، ولكن هذه المرة ليس على خلفية الأزمة الأوكرانية، بل بسبب انتهاكات روسية مزعومة لاتفاقية الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.

وقالت روز غوتيمولر، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون المراقبة على الأسلحة خلال جلسة استماع في مجلس النواب الثلاثاء “إننا نواصل دراسة إجراءات اقتصادية محتملة في ما يخص مدى التزام روسيا باتفاقية الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، لكننا لم نتخذ القرار حتى الآن”.

يذكر أن تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاقية الموقعة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في عام 1987، ليست بالجديدة.

5