الناتو يتطلع إلى طي صفحة التوتر خلال عهد ترامب في قمة الاثنين

قمة حلف شمال الأطلسي تعزز استراتيجية جديدة تجاه بكين.
الاثنين 2021/06/14
بايدن يؤكد تماسك الحلف

بروكسل – يشارك الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين في أول قمة له لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، في الوقت الذي تتطلع الدول الأعضاء بالحلف البالغ عددها 30 دولة إلى طي صفحة التوتر خلال إدارة دونالد ترامب، والتركيز بدلا من ذلك على التهديدات الخارجية.

ويأمل زعماء حلف شمال الأطلسي في فتح فصل جديد في العلاقات، متفقين على التركيز على معالجة تغير المناخ لأول مرة، وكذلك مواجهة الصعود العسكري للصين في المحيط الأطلسي، بما في ذلك التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا.

وقال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الاثنين إنه يتعين على التحالف الغربي الرد على صعود الصين الاقتصادي والسياسي والعسكري، وإن بيانا ختاميا لقمة الحلف سيعزز استراتيجية جديدة تجاه بكين.

وأضاف للصحافيين في مقر الحلف قبل بدء وصول الزعماء للمشاركة في القمة، "الصين تقترب منا. نراهم في الفضاء الإلكتروني، ونرى الصين في أفريقيا، لكننا نرى الصين أيضا تستثمر بكثافة في بنيتنا الأساسية الحيوية".

وتابع "نعلم أن الصين لا تشاركنا القيم… يتعين أن نرد معا كحلف"،  مشيرا إلى أن الصين ليست عدوا أو خصما.

وتهدف هذه القمة التي وصفها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ  بأنها "لحظة محورية" إلى طي صفحة توتر استمر أربع سنوات مع سلف بايدن دونالد ترامب، الذي هز الثقة في التحالف الغربي من خلال وصفه بأنه "عفّى عليه الزمن".

ويقول دبلوماسيون إن الحلفاء الثلاثين المجتمعين في بروكسل يتطلعون إلى مساعدة التحالف المسلح نوويا، الذي تأسس عام 1949، في التصدي لتهديدات تتراوح من الطقس القاسي الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصراعات، إلى المحاولات الروسية لتقويض الديمقراطيات الغربية من خلال الهجمات السرية.

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن تجري مناقشة محاولات روسيا لتقسيم الغرب، وذلك قبل اجتماع يعقده بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف الثلاثاء.

وقام الحلف بتحديث دفاعاته منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، لكنه لا يزال عرضة للهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة، على الرغم من نفي موسكو أي محاولات لزعزعة استقرار أعضاء حلف شمال الأطلسي.

لكن الدبلوماسيين يقولون إن أهم ما يشغل زعماء الحلف هو ضرورة إعلان بايدن التزام الولايات المتحدة من جديد، بالدفاع الجماعي لحلف الأطلسي بعد عهد ترامب.

وقال مبعوثون إن خطاب ترامب الذي يميل للمواجهة تجاه الحلفاء في الفترة من 2017 إلى 2019، خلال قمم حلف شمال الأطلسي، خلق انطباعا بوجود أزمة.

ومن المتوقع أيضا تعهد القمة بتقليص قواتها المسلحة بشكل كبير لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050.

ومن المتوقع أن يرسل القادة رسالة محددة إلى روسيا التي تزداد عدوانية - الخصم التقليدي للتحالف العسكري - وتناول صعود الصين على الساحة العالمية، والقضايا الأمنية المرتبطة بتغير المناخ، والدفاع الإلكتروني، والتكنولوجيا العسكرية الجديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يوقع الحلفاء على خطة إصلاح لعام 2030، ويقرروا رسميا البدء في إصلاح جوهر مفهومهم الاستراتيجي، والذي كان آخر تحديث أجري عليه في عام 2010.

ويخطط الرئيس الأميركي لعقد اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وسيبحث الحلف قضية أخرى مهمة وهي انسحاب الناتو الجاري حاليا من أفغانستان بعد 20 عاما تقريبا على الغزو الأميركي، على خلفية هجمات 11 سبتمبر.

وفي الوقت الذي يتعين فيه على حلفاء الناتو مواصلة التمويل والدعم الأمني والمدني، فإن طبيعة التعاون المستقبلي مع السلطات الأفغانية لم تتقرر بعد.

ويتزامن الانسحاب، المقرر استكماله في وقت لاحق من هذا العام، مع زيادة نزيف الدماء في أفغانستان، واستعادة حركة طالبان الإسلامية المتشددة السيطرة على المزيد من الأراضي.

ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن بايدن "سيؤكد مجددا الرابطة الدائمة العابرة للأطلسي من خلال الناتو ويؤكد التزام الولايات المتحدة الصارم بالمادة 5 – من أن أي هجوم على أحدهم هو هجوم على الجميع وسيواجه برد جماعي".

وأثار الرئيس السابق دونالد ترامب مرارا وتكرارا الشكوك بشأن ما إذا كانت بلاده ستقدم مساعدة عسكرية في أي أزمة، منوها إلى إحباطه مما تعتبره واشنطن منذ فترة طويلة خللا غير عادل في الإنفاق الدفاعي بين الحلفاء.

حتى أنه هدد بالخروج من الحلف. وعلى الرغم من أن نبرة بايدن أكثر تصالحية، إلا أن إدارة بايدن لا تزال تريد من الحلفاء الآخرين إنفاق المزيد على الدفاع.

وقال رئيس الناتو ينس ستولتنبرغ الجمعة إنه يتوقع أن يوافق الحلفاء على التزامات تمويل تعكس طموحاتهم المتزايدة، لكنه لم يذكر اقتراحه الأصلي الأكثر جرأة بتمويل التدريبات المشتركة في الجناح الشرقي للتكتل.

ويشارك في قمة الناتو عدد من القادة الذين أنهوا في الآونة الأخيرة اجتماعاتهم في قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى في كورنوال بإنجلترا، والذين أعربوا عن التزامهم باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بكين بشأن مسائل مثل الممارسات التجارية غير العادلة، وقضايا حقوق الإنسان وقمع المعارضة في هونغ كونغ.