الناتو يستبق تهديدات روسيا بمناورة ضخمة في المتوسط

الاثنين 2015/10/05
لم يعد داعش الخطر الأول على حلف الأطلسي

روما- اختلفت الأولويات لحلف شمال الأطلسي على ما يبدو في مناوراته التي أطلقها، السبت، في البحر المتوسط بعد أن باتت القوات الروسية على مشارف حدود الناتو في سابقة لم يعهدها الطرفان منذ انهيار الاتحاد السوفييتي قبل 25 عاما.

ووسط توترات حادة مع روسيا، بدأت مناورات “منعطف ترايدنت” بمشاركة قوات بحرية وجوية وبرية من مختلف دول حلف الناتو لاختبار قدرة التحالف على الاستجابة السريعة للأزمات وخصوصا مع انغماس الروس في الأزمة السورية، وفق المتابعين.

وكشف قادة عسكريون غربيون أن الحلف سيقوم بالاشتراك مع دول حليفه منها المغرب وتونس (مراقب) ببعض من أصعب التدريبات حتى الآن في “سيناريو تهديد تخيلي” معقد يقوم فيه المتشددون بهجوم من البر والبحر والجو.

وفي محاولة لإظهار قوة الناتو في هذه المناورات التي يشارك فيها 36 ألف عسكري ومدني و130 طائرة و16 مروحية و30 سفينة وغواصة، قال الأمين العام للحلف ينس شتولتنبرغ عند الإعلان عن انطلاقها إن “الغرض منها هو تدريب قواتنا وزيادة استعدادهم، للتأكد من أن حلفاءنا باستطاعتهم العمل بسلاسة معا”.

وكان الحلف أعلن قبل أسابيع عن عزمه إجراء هذه المناورات العسكرية بين ضفتي المتوسط للتدرب على كيفية التصدي لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، في أكبر تدريبات يجريها الحلف منذ أكثر من عشرة أعوام.

لكن المسؤولين يقولون إن المناورة ليست موجهة ضد روسيا، على الرغم من وصول العلاقات بين موسكو والغرب إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بسبب الأزمة في أوكرانيا.

ويعتقد الجنرال الألماني ريتشارد روسمانيث أنه من الناحية النظرية، كان بالإمكان نقل هذه العملية إلى شرق أوروبا “إذا كنا نريد أن نصعد الوضع مع روسيا، نحن لم نفعل ذلك”.

لكن العديد من المراقبين شككوا في ذلك، ويرون أنها محاولة “عقيمة” من الغرب لإظهار قوتهم أمام المد الروسي في المنطقة. فغطاء محاربة الإرهاب الدولي بات الجميع يعتمده ولا سيما القوى العالمية الكبرى، ولذلك فإن أبعاد هذه التدريبات الاستراتجية والسياسية أكبر من أن تكون مقتصرة على تعقب الإرهابيين.

ولم يجر الحلف مناورات بهذا الحجم منذ عام 2002، حينما اختبرت 15 دولة عضو في الحلف و12 من شركائها قدراتها في النرويج وبولندا، إلا أن تهديدات داعش المتواصلة قد تكون دفعته إلى إطلاق هذه المناورات الضخمة وخصوصا مع تفاقم أزمة الهجرة نحو أوروبا الغربية.

وغير بعيد عن هذه التحرشات، سحبت واشنطن وبرلين من الحدود التركية منصات صواريخ باتريوت كان تم نصبها عام 2013 لحماية تركيا العضو في الناتو من أي هجمات قد يشنها النظام السوري على أراضيها.

5