الناتو يستعرض قدراته "الإعلامية" أمام قوة روسيا العسكرية

الجمعة 2015/10/09
أشتون كارتر: روسيا ستتكبد خسائر بشرية بعد توسيع دعمها لنظام الأسد

لندن - لا يرى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في اختراق الأجواء التركية من قبل طائرات روسيا مجرد خرق للأجواء أو عملا استفزازيا لأنقرة دون سواها، ويعتبر أن في الأمر تحديا للحلف الذي عجز مرة أخرى أمام جرأة موسكو في دخول المعارك مثلما جرى في أوكرانيا.

والتلويح بدعم عسكري لتركيا، ليس أكثر من محاولة يهدف الناتو من ورائها إلى الظهور بمظهر القادر على حماية الدول الأعضاء المنضوية تحته، ولو أن الأمر لا يتعدى تسجيل الحضور ونوعا من الحرب الإعلامية التي لا يتقن غيرها.

وتكتفي دول الحلف، وخاصة المسؤولين الأميركيين، بمراقبة طلعات الطيران الروسي في أجواء سوريا، وصارت تتمنى تكبد الروس خسائر بشرية كبيرة في سوريا، وهو ما جاء في تصريحات وزير الدفاع الأميركي أمس في اجتماع لوزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي في بروكسل.

واعتبر أشتون كارتر أن روسيا ستبدأ في تكبد خسائر بشرية بعد توسيعها دعمها العسكري لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأنه “سيكون لهذا (التدخل) عواقب على روسيا نفسها التي تخشى من هجمات (..) خلال الأيام المقبلة سيبدأ الروس في تكبد خسائر بشرية”.

وقال الناتو إنه مستعد لإرسال قوات إلى حليفته تركيا للدفاع عنها بعد انتهاك طائرات روسية للمجال الجوي التركي.

وأضاف الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ للصحفيين عند وصوله لحضور اجتماع وزراء الدفاع أن “حلف شمال الأطلسي مستعد وقادر على الدفاع عن كل الحلفاء بمن فيهم تركيا ضد أي تهديدات”.

وتابع “الحلف رد بالفعل بزيادة قدراتنا وقدرتنا واستعدادنا لنشر قوات بما في ذلك إلى الجنوب وبما في ذلك في تركيا”.

لكن محللين عزوا أن رفع ستولتنبرغ لسقف تصريحاته، هدفه طمأنة الدول الأعضاء التي أصبحت تشك في قدرة الحلف على الدعم، خاصة بعد صمت العاجز أمام التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، ثم سكوته على التدخل في سوريا، ما يعني صعود قوة دولية قادرة على تحدي الحلف بعد أن ظن الناتو أن هذه المرحلة قد انتهت باختفاء حلف وارسو إثر تفتت الاتحاد السوفييتي السابق.

مساندة روسية فعالة لقوات الأسد

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن تصريحات الناتو بخصوص تركيا والعمل العسكري الروسي في سوريا حرب إعلامية وضبط لإيقاع العمل العسكري.

وقال المحلل السياسي محمد مشارقة في تصريح لـ”العرب” إن التصريحات الجديدة تهدف إلى ضبط قواعد وحدود اللعبة مع روسيا باستعراض القوة وجدية الموقف.

وسواء كانت التصريحات مجرد مناورة لرفع العتب، أو تعبّر عن نفاد صبر الغربيين تجاه التدخل الروسي في سوريا وقبله في أوكرانيا، فإن الناتو لا يمكن أن يعطي شرعية للعملية الروسية بغض النظر عن كل اعتبار. فهنالك فارق بين غض الطرف السياسي وبين الشرعية الدولية.

ويمكن أن يمثل التزام الناتو بالدعم العسكري قشة نجاة لتركيا التي لا تريد تصعيدا في الموقف العسكري مع الروس، وترغب فقط في ألا يجعلها الروس تبدو ضعيفة وعاجزة خاصة أن رئيسها رجب طيب أردوغان سبق أن قدم نفسه “سلطانا” لقيادة جماعات الإسلام السياسي في المنطقة بغاية استنساخ التجربة العثمانية.

وكان أردوغان يمني النفس بعمل عسكري محدود في سوريا قد يساعده على تأمين منطقة حظر طيران على الحدود السورية تكون ملجأ لفصائل المعارضة الموالية لأنقرة، ومن ثم رفع شعبيته في الداخل والاستمرار بإيهام جماعات الإسلام السياسي.

ويقول مشارقة إن عين أردوغان على المصالح الاقتصادية المتنامية مع روسيا “100 مليار دولار تجارة مشتركة ووعد بخط الغاز لأوروبا عبر تركيا” وعينه الأخرى على مصالحه المباشرة وأمنه القومي في حال استمرت الحرب في سوريا.

وغطت الضجة الإعلامية والسياسية التي ثارت ضد التدخل الروسي على نتائج القصف باستثناء معطيات تقدمها فصائل المعارضة، وهي معطيات نسبية في ظل حالة الاستنفار التي تعيشها مع تواصل الغطاء الروسي الذي مكن قوات النظام من الاستمرار في محاولاتها لاستعادة مواقع هامة في سهل الغاب.

وأعلن الجيش السوري أمس أن المساندة الروسية كانت فعالة لقواته التي تنفذ عملية برية واسعة.

وبدأ الجيش السوري الأربعاء عملية برية في ريف حماة خسر خلالها العديد من الدبابات، وما يزال الهجوم مستمرا في المناطق التي يتمركز بها “جيش الفتح” المكون من جبهة النصرة ومن فصائل مرتبطة بتركيا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن فصائل مقاتلة أسقطت أمس طائرة مروحية” بالقرب من بلدة كفر نبودة في ريف حماة الشمالي، دون أن يتمكن من تحديد ما إذا كانت روسية أو سورية.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال أن يشهد ريف حمص هجوما بريا استبقه الطيران الروسي بقصف عنيف، وذلك في سياق خطة روسية سورية لربط الساحل بلبنان تحسبا لخيار الدولة العلوية الذي قد تضطر دمشق ومن ورائها موسكو للقبول به.

إقرأ أيضاً:

التحليق الروسي فوق تركيا خطأ متعمد يحمل أكثر مما يتراءى للعين

1