الناتو يعزز وجوده العسكري في شرق أوروبا

السبت 2016/07/09
روسيا "تهديد" أم "شريك"

وارسو- ينهي حلف شمال الأطلسي السبت في وارسو قمة استمرت يومين وضع خلالها اللمسات الأخيرة على تعزيز وجوده العسكري في اوروبا الشرقية.

وستركز المناقشات التي يشارك فيها الرئيس الأميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بشكل خاص السبت على المساعدة المقدمة الى أفغانستان، والتعاون مع اوكرانيا.

والجمعة حذر اوباما الذي يشارك للمرة الأخيرة في قمة الأطلسي، من مغبة التأخير في تنفيذ عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، معتبرا ان ذلك سيضر بالاستقرار المالي والأمني في اوروبا.

وقال "ليس من مصلحة احد اجراء مفاوضات طويلة وخلافية" حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرا ان العلاقات بين دول الأطلسي تمر في مرحلة "قد تكون الأكثر حساسية منذ الحرب الباردة".

وتبدي الولايات المتحدة قلقها من المخاطر التي قد يواجهها الاقتصاد العالمي جراء الغموض المهيمن على عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. كما ان بريطانيا، القوة النووية والعضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، قد تفقد من نفوذها بخروجها من الاتحاد، ما سيؤدي بدوره الى اضعاف اوروبا.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ان على لندن البدء بمفاوضات الخروج من الاتحاد بعد استفتاء 23 يونيو، مؤكدا في المقابل ان الاتحاد الاوروبي سيجري هذه المفاوضات بروح بناءة. وقال "لن نفعل ذلك (...) بطريقة عدائية"، مشددا على ان "مصلحة الجميع" تقتضي بأن تبقى بريطانيا شريكا قويا.

من جهته اكد كاميرون لدى وصوله للمشاركة في القمة ان دور بلاده على الساحة العالمية لن يتراجع بعد خروجها من الاتحاد الاوروبي.

الى ذلك اعلن الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي تعزيز التعاون بينهما، ولا سيما على صعيد تبادل المعلومات الاستخبارية.

ومن المقرر ان يتزود الحلف بطائرات بلا طيار مقرها في صقلية، وأن يدعم بمعلومات استخبارية العملية البحرية التي ينفذها الاتحاد الاوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالاسلحة في البحر الابيض المتوسط.

وبعد عامين من قمة نيوبورت التي اقرت رسميا بالوضع الجديد في اوروبا بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم، وضعت الدول الأعضاء الـ28 اللمسات الاخيرة على موقفها الاستراتيجي الجديد في الشرق الأوروبي.

وصادق زعماء الحلف على نشر اربع كتائب (تضم كل منها 600 الى الف عنصر) في دول البلطيق وبولندا.

وقال الامين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ ان "هذه الكتائب ستكون ضخمة ومتعددة الجنسيات (..) واي هجوم على احد الحلفاء سيعتبر هجوما ضد الحلف بكامله".

وستكون تلك الكتائب تحت اشراف الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا وكندا، وهي الدول التي توفر العديد الاكبر من القوات، مع مشاركة على نطاق اضيق لبلدان اخرى في الحلف مثل فرنسا وبلجيكا (150 عنصرا لكل منهما).

وقالت اليسا سلوتكين، المسؤولة في وزارة الدفاع الاميركية، ان الكتائب الاربع "تشكل اكبر حشد لقوات حلف شمال الاطلسي منذ نهاية الحرب الباردة" وستنجز انتشارها بحلول العام المقبل.

وفي خطوة قد تثير غضب موسكو، اعطى حلف شمال الاطلسي الضوء الاخضر لبدء العمل بدرعه الصاروخية في اوروبا والتي باتت تمتلك "قدرة اولية على العمل".

وقال ستولتنبرغ ان منشآت الدرع المنشورة في تركيا ورومانيا واسبانيا "باتت حاليا قادرة على العمل بقيادة الاطلسي واشرافه".

ورغم ذلك أبدى الحلف حرصه على استئناف الحوار مع روسيا لتفادي اي حادث من شأنه ان يتفاقم، وترميم الاستقرار في اوروبا. وقالت ميركل "سنشدد على هذا الحوار" خلال العشاء الذي يجمع رؤساء الدول والحكومات مساء الجمعة في وارسو.

من جهته قال الرئيس الفرنسي ان روسيا ليست "خصما" ولا "تهديدا" بل "شريكا"، نافيا ان تكون مهمة الحلف الأطلسي تقضي بـ"ممارسة ضغط في العلاقة بين اوروبا وروسيا".

واكدت دول الحلف من جهة ثانية، التزامها بزيادة موازناتها الدفاعية الى نحو 2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي لمواجهة التهديدات الجديدة في الشرق، انما كذلك الخطر الجهادي في الجنوب.

وحققت خمس فقط من دول الحلف هذا الهدف حتى الان. ومن المتوقع ان يزيد الانفاق الاوروبي والكندي في هذا المجال بنحو 3 بالمئة في 2016.

وشدد هولاند على ضرورة ان تتحمل دول اوروبية اخرى جزءا اكبر من عبء الحرب على الارهاب، قائلا ان "فرنسا ستفعل ما يتوجب عليها، وليس أكثر من ذلك".

1