الناتو يناقش تشكيل جبهة موحدة ضد روسيا

ألمانيا تعلن استعدادها لزيادة مساهمتها في نفقات الدفاع، ولوكسمبورغ تدعو إلى وضع حد لتواجد الجيش التركي في عفرين.
السبت 2018/04/28
الحرب الباردة في البال

بروكسل – أعربت ألمانيا الجمعة عن استعدادها للترفيع في مساهمتها المالية لتعزيز النفقات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لتستجيب بذلك لأحد أهم المطالب الأميركية، في وقت ينكب فيه الحلف على تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التهديدات الروسية، فيما انتقدت لوكسمبورغ تواجد الجيش التركي في عفرين بعد اقتحامها.

وأبدى المجتمعون في بروكسل اتفاقا واسعا على ضرورة إيجاد طرق لمواجهة تبني روسيا لتقنيات الحرب الهجينة من القيام بأعمال تخريب وبث الدعاية وشن حروب إلكترونية بهدف تقويض الغرب دون إثارة رد عسكري من حلف شمال الأطلسي.

وكانت الانقسامات سيدة المشهد في ملفين رئيسيين هما، زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير وهو مطلب رئيسي لترامب تتحفظ بشأنه ألمانيا تحديدا، والكيفية التي يمكن من خلالها الموازنة بين الرد على موسكو بحزم مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الحوار.

ولدى استقباله المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية في مقر الحلف الأطلسي بعد أقل من 24 ساعة على تثبيت مجلس الشيوخ الأميركي لوزير الخارجية الجديد في منصبه، تحدث الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ عن ضرورة تكيف الحلف المكون من 29 عضوا مع “بيئة أمنية أكثر تطلبا”.

وقال ستولتنبرغ “نواجه وضعا مختلفا في علاقاتنا مع روسيا، نحن لسنا في فترة الحرب الباردة، كما لسنا في فترة نحاول فيها بناء شراكة استراتيجية مع روسيا بعد الحرب الباردة”.

وأشار إلى أن أعضاء الناتو مستعدون للتحرك بشكل موحد وحازم، مضيفا “حلفاء الناتو يجب أن يظهروا أنهم مستعدون للتحرك بشكل موحد وحازم ضد روسيا”. وفي إشارة إلى أن المحادثات هي أول اجتماع وزاري للحلف الأطلسي منذ ورود الاتهامات بأن عملاء روسا استخدموا غازا للأعصاب لتسميم جاسوس سابق في مدينة سالزبري البريطانية، لخص وزير خارجية لندن بوريس جونسون المعضلة.

وتساءل جونسون “كيف تتعاملون مع بيئة عسكرية حين تكون الهجمات دون عتبة المادة الخامسة التي تنص على الالتزام بالدعم المتبادل، لكنها تتطلب في الوقت ذاته ردا مشتركا؟”.

واجتمع الوزراء في البداية على مائدة الإفطار لمناقشة التهديد الروسي في محادثات يبدو أنها أرضت الوفد الأميركي، رغم خشية بعض الدول الأعضاء في حلف الأطلسي من أن سمعة بومبيو كشخصية صدامية قد تنعكس على سياسة الحلف حيال روسيا التي تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية.

جان اسيلبورن: لا يجب الخلط بين وحدات حماية الشعب التي تدعم التحالف الدولي والإرهابيين
جان اسيلبورن: لا يجب الخلط بين وحدات حماية الشعب التي تدعم التحالف الدولي والإرهابيين

وأشار مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين بعد الجلسة إلى وجود “توافق بشأن العدوان الروسي وحجمه”، مضيفا أنه يعد “مشكلة تتطلب الرد عليها”.

ولم تحظ رسالة بومبيو الثانية المرتبطة بالحاجة لزيادة بقية الدول الأعضاء نفقاتها العسكرية وبالتالي تخفيف العبء عن الدولة الأكثر مساهمة في الحلف بالإجماع.

وتجاوزت بعض الدول، على رأسها ألمانيا الثرية، ترددها بشأن الالتزامات التي اتخذتها خلال قمة للحلف في سبتمبر 2016 والمتمثلة بزيادة النفقات الدفاعية للوصول إلى هدف 2 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي.

وأكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن بلاده ستزيد نفقاتها العسكرية في اتجاه الوصول إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، قائلا “نتوقع أن نحقق المطلوب منا على نحو تدريجي”.

وقال ماس إن تبني الولايات المتحدة لهذا الموقف وهذه التوقعات ليس أمرا جديدا الآن، موضحا أنه لا يريد استباق المشاورات الجارية بشأن الميزانية، مضيفا “أعتقد أن ألمانيا حاضرة على نحو غير عادي في ما يتعلق بالالتزام بالمسؤولية الدولية، وأننا سنفي بالتزاماتنا تجاه الناتو في ما يتعلق بقضايا التمويل”.

وقدّم البيت الأبيض الجمعة تقريرا للكونغرس الأميركي بشأن مكافحة “النفوذ الروسي الضار” كما هو مطلوب في ميزانية الدفاع الأميركية.

ويتطلب هذا البند إعداد تقرير حول العمليات في الفضاء السيبراني وفي مجال المعلومات، حيث اضطرت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع إلى تقديم “مقترحات لتعزيز العمليات المشتركة والإقليمية وخطط الاتصالات الاستراتيجية التي تهدف إلى التصدي لحرب المعلومات والنشاط الضار لروسيا”. ويأتي رفع البيت الأبيض للتقرير حول المخاطر الروسية المحتملة، إثر توقيع الرئيس الأميركي في ديسمبر الماضي، مرسوم السياسة الدفاعية المتعلق بميزانية البنتاغون لسنة 2018، والتي وصل حجمها إلى مستوى قياسي بحوالي 700 مليار دولار.

وانتقدت لكسمبورغ التدخل التركي في سوريا الجمعة، مطالبة بإجراء مناقشة داخل الحلف الأطلسي حول التدخل العسكري التركي ضد القوات الكردية في عفرين التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من قوات التحالف الدولي.

وقال جان اسيلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ “إن الحلف الأطلسي ناد تحترم فيه القيم الديمقراطية، وحين تكون هناك ضبابية يجب أن يتم نقاش”، مضيفا “يجب أن يكون متاحا الخوض بحرية في كل مشكلة تقع داخل الحلف الأطلسي، والاجتماعات الوزارية ليست صندوق تسجيل للمباحثات بين السفراء”.

ويعتبر الكثير من أعضاء الحلف الأطلسي أن التدخل العسكري التركي في سوريا يجب أن يتم بحثه داخل الحلف لأنه يشكل “عامل توتر وقلق”.

وكان تم تفادي هذا الملف الشائك في اجتماع وزراء دفاع الحلف في فبراير، لكن قرار رئيس تركيا رجب طيب أردوغان الاستمرار في حملته العسكرية بعد أن طرد وحدات حماية الشعب الكردية من عفرين في شمال سوريا، أثار غضب لوكسمبورغ.

وقال الوزير “إن وحدات حماية الشعب ساعدت التحالف الدولي والقوات الأميركية، لقد حررت مدينة الرقة، ولا يمكن أن نخلط بينها وبين الإرهابيين”.

5