الناخب المغربي ينظر إلى البرامج وليس إلى الأحزاب

السبت 2016/10/01
الدور على إسلاميي المغرب لرفع "الراية البيضاء"

الرباط - لم يعد الخطاب الحزبي يغري الناخب المغربي الذي بدأ ينظر إلى الأحزاب والجماعات الداعمة لها، دعوية ومدنية، بعين الريبة بسبب كثرة الخلافات والصراعات بينها، فضلا عن فضائح الفساد التي ترتبط بأكثر من حزب.

وتكتسي الانتخابات التشريعية المقررة للجمعة القادمة أهمية خاصة في سياق سياسي واجتماعي واقتصادي يعيشه المغرب، ما يجعل الأحزاب مطالبة بالاهتمام بالاحتياجات الضرورية للمواطن وعلى رأسها الصحة والتعليم والشغل وتضمينها في الدعاية الانتخابية بدل الركون إلى برامج عقيمة لم تعد تغري حتى أنصارها.

وبات المواطن المغربي يدقق في الشعارات التي يسمعها، وهل هي قادرة على أن تتحول إلى برامج قابلة للتنفيذ أم تبقى مجرد شعارات، وصار يسأل المرشحين عن أدوات تحقيقها.

وقال متابعون لأنشطة الأحزاب إن ثمة نفورا لدى الشارع المغربي من الأحزاب الأيديولوجية، ومن الشعارات التي تناقش قضايا فضفاضة، لافتين إلى تراجع الاهتمام بالأحزاب الإسلامية والخطاب الدعوي الذي ترفعه، وذلك يعود إلى فشل حكومة عبدالإله بن كيران في تحقيق الوعود التي رفعتها، فضلا عن القضايا الأخلاقية لرموز حركة “الدعوة والإصلاح” الذراع الدعوية للحزب.

وواجهت حكومة بن كيران انتقادات واسعة بسبب سياساتها في قطاعات مختلفة، خاصة في ما تعلق بخفض الدعم، وتحرير الأسعار، فضلا عن الفشل في مواجهة الفساد.

وقال مراقبون مغاربة إن هذا الفشل يعود إلى غياب رؤية اقتصادية واجتماعية لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة.

وكان حزب الاستقلال اتهم حكومة بن كيران بأنها حكومة فاسدة ترعى الفساد وتحميه، وتضرب عرض الحائط بمصالح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين.

وتساءل ياسين معاش، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة في تصريحات سابقة لماذا أصدر بن كيران العفو الشامل على الفاسدين وناهبي المال العام ومهربي العملة الصعبة إلى الخارج؟ ولماذا أخلف وعوده السابقة باسترداد هذه الأموال للتخفيف من عبء المديونية الخارجية وتفادي الزيادة في الضرائب والمس بالقدرة الشرائية للمواطنين؟

عبد الإله السطي: الدعاية تركز على الأشخاص بدل التنافس على البرامج والأفكار

وأشار المراقبون إلى أن إسلاميي العدالة والتنمية أثبتوا خلال إدارتهم للحكومة أنهم غير مؤهلين للحكم، فضلا عن غياب أي رؤية تقودهم إلى حل المشكلات الاقتصادية للمغرب، فضلا عن فشلهم في إدارة حوار هادئ مع النقابات.

وأشار عبدالإله السطي، الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى أن الدعاية السياسية الجارية الآن تركز على الأشخاص بدل التنافس على البرامج والأفكار.

وقال السطي في تصريح لـ“العرب” “إن الناس في حاجة إلى مخططات تستجيب لحاجياتهم وانتظاراتهم المستعجلة، التي على أساسها ينبني التعاقد السياسي بين الحزب والمواطنين، حتى تتسنى لهم محاسبته في الاستحقاقات القادمة”.

وأضاف أن “الأحزاب تعتمد طرقا للتعريف بمرشحيها وبرامجها الانتخابية كالملصقات والصور والالتقاء مباشرة مع المواطنين وعبر وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي”.

واستدرك مؤكدا أن “هذا لا يكفي لاستمالة الناخب المغربي كونه أصبح واعيا بأن المرشح بمجرد وصوله إلى المقعد البرلماني ينسى وعوده ويتنصل من البرنامج الذي تعاقد على أساسه مع المواطنين”.

ويعتقد سعيد موقوش، الكاتـب العام للمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية بالرباط، أن “البرامج الانتخابية للأحزاب تصاغ بعيدا عن أي مقاربـة تشاركيـة مع المواطن وجمعيات المجتمع المدني والتنظيمات النقابية، وبالتالي فهي عبارة عن برامج بيروقراطية المنشأ غير ذات جدوى”.

ودشن أحد مرشحي الفيدرالية الديمقراطية لليسار حملته الانتخابية بإعلانه التنازل عن أجره الشهري في حال فوزه في البرلمان.

وامتدت الظاهرة لتشمل مرشحي هيئات سياسية أخرى بحيث استحسن الكثيرون المبادرة، في حين اعتبرها آخرون مجرد دعاية شعبوية غير واقعية لاستمالة أصوات المواطنين لصالح لوائحهم الانتخابية.

وأكد موقوش أن المراهنة الحقيقية لدى القيادات الحزبية لا تتأسس على برامج انتخابية أثناء حملاتها الانتخابية،

بقـدر ما تقوم على اعتبارات قبليـة وتقليدية، عبر منح تأشيرة (التزكية) المرور إلى المشهد السياسي للأعيـان ومالكي وسائل الإنتاج، وكل ذلك قصد ضمان أكبر عدد من الأصوات.

ويرى المتتبعون لسير الحملة الانتخابية أن برامج الأحزاب المتنافسة تتشابه في العديد من المحاور بسبب غموضها وسيطرة الشعارات عليها، وغياب برامج تنموية تفصيلية.

للمزيد:

الاتحاد الاشتراكي المغربي يحذر من فوز العدالة والتنمية

1