النازيون الجدد في اليونان.. خطر على التعايش والأمن

الخميس 2013/10/31
أوروبا تقف ضد دعاة العنصرية والكره للأجنبي

أثينا- تظاهر نحو ألفي مناصر للنازيين الجدد في حزب «الفجر الذهبي» مؤخرا في شوارع أثينا احتجاجا على محاكمة عدد من قادتهم، وحالت الشرطة دون اصطدامهم بتظاهرة أخرى لليسار المتطرف.

وقال المتحدث باسم الحزب إلياس كاسيدياريس في كلمة أمام المتظاهرين الشبان في غالبيتهم وهم يحملون الأعلام اليونانية «لقد حلوا الديمقراطية، وكل ما يفعلونه يقوينا ويجعلنا القوة السياسية الأكبر في اليونان، نطالب بإطلاق سراح أسرانا على الفور».

وكانت وجهت إلى كاسيدياريس مع نواب من الحزب تهمة الانتماء إلى «منظمة إجرامية». كما يشتبه بكونه المسؤول عن التدريب شبه العسكري لأعضاء الحزب.

من جهتها قالت إلينا زاروليا زوجة رئيس الحزب نيكوس ميخالولياكوس المعتقل قيد التحقيق بانتظار محاكمته أن «ملايين اليونانيين يدعموننا وسنستعيد البلاد بمساعدة رئيسنا».

وتجمع على مقربة من تظاهرة النازيين الجدد بضع مئات من اليساريين المتطرفين وقامت شرطة مكافحة الشغب بالفصل بين التجمعين خوفا من الصدام بينهما.

وحمل اليساريون لافتة كتب عليها «المجرمون إلى السجن» وتفرقوا بهدوء من دون صدامات.

وجرى تجمع اليمين المتطرف أمام مقر لحزب الفجر الذهبي في قلب العاصمة أثينا. وهي المرة الأولى التي ينزلون فيها إلى الشارع بعد حملة الاعتقالات التي شملت عددا من قادتهم إثر اغتيال موسيقي مناهض للفاشية على أيدي أحد عناصر حزب «الفجر الذهبي.»

وهناك حاليا ستة نواب من الحزب بينهم زعيمه قيد الاعتقال من أصل نواب الحزب الـ18، ويمكن أن تصل عقوبتهم إلى عشر أو عشرين سنة.

من جهة أخرى من المتوقع أن تتخذ السلطات اليونانية إجراءات جديدة لإسكات حزب «الفجر الجديد» بعدما أقر البرلمان نصا علق بموجبه المساعدة التي تمنحها الدولة لهذا الحزب النازي الجديد.

وينص القرار الذي اعتمد بأكثرية 235 من أعضاء البرلمان الـ300 على «تعليق أية مساعدة من الدولة لأي حزب يكون زعيمه.. أو عشر نوابه ملاحقين لتشكيلهم أو مشاركتهم في منظمة إجرامية»، وهذا ما ينطبق على حالة الفجر الذهبي.

وتوجه إلى ستة من نواب هذا الحزب بينهم زعيمه نيكوس ميخالولياكوس، أي ثلث كتلته النيابية المكونة من 18 نائبا، منذ بضعة أسابيع تهمة الاشتراك في «منظمة إجرامية»، وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن من 10 إلى 20 عاما.

وقد يحال ثلاثة آخرون من نواب الفجر الذهبي الذين رفعت عنهم الحصانة النيابية ، إلى القضاء للسبب نفسه، كما ذكر مصدر قضائي.

وفي بداية الشهر، وضع القضاة في الحبس الاحتياطي ثلاثة من نواب الحزب، بينهم زعيمه نيكوس ميخالولياكوس ومساعده خريستوس باباس.

ويلاحق القضاء أيضا إيليني زاروليا، زوجة زعيم الفجر الذهبي، التي ستحرم من حصانتها النيابية خلال عملية تصويت مقررة في البرلمان.

وطلبت نيابة المحكمة العليا اتخاذ هذا الإجراء ضد إيليني زاروليا بعد محاولتها إدخال رصاصة مسدس إلى مركز قيادة الشرطة الذي كان زوجها موقوفا فيه على ذمة التحقيق.

ومنذ أيلول، تواصلت الاعتقالات في صفوف ناشطي النازية الجديدة وأيضا في صفوف أجهزة الشرطة التي اتهم بعض أعضائها بإقامة علاقة مع هذا الحزب الذي يستفيد منذ سنوات من شبه إفلات من العقاب.

وباتت الحكومة اليونانية التي اتهمت مرارا بالتساهل حيال أعمال العنف العنصرية لا تفوت أي مناسبة لتـأكيد عزمها على التصدي للفجر الذهبي.

وقال باريس كوكولوبولوس، المتحدث النيابي باسم حزب باسوك، إن الهدف من التصويت الإسمي الذي طالب به اشتراكيو حزب باسوك حول النص الذي يوقف تمويل الدولة للفجر الذهبي هو أن «نقول جميعا نعم لمكافحة الفاشية».

وعلى رغم تحفظاته المبدئية، أيد سيريزا اليساري المتطرف أبرز أحزاب المعارضة النص في نهاية المطاف.

وأعرب مجلس أوروبا عن ارتياحه للتدابير التي اتخذتها الحكومة. وقال الأمين العام ثوربيورن ياغلاند في ختام لقاء في أثينا مع وزير الخارجية اليوناني إيفانغيلوس فنيزيلوس «أدعم الخط الذي اعتمدته الحكومة اليونانية لمواجهة الفجر الذهبي». واقترح ياغلاند «تحديث القوانين اليونانية بقوانين جديدة ضد الخطب والتصرفات العنصرية». وهذا القانون الذي فشل التصويت عليه قبل الصيف، سيطرح على البرلمان لكن أي موعد لم يحدد حتى الآن.

وبسبب الأزمة ومضاعفاتها الاجتماعية التي تعصف باليونان منذ أربع سنوات، دخل النازيون الجدد للمرة الأولى إلى البرلمان في الانتخابات الأخيرة في يونيو 2012 بحصولهم على 7 بالمئة من الأصوات.

والمساعدة التي تقدمها الدولة إلى الأحزاب تتناسب مع نتيجتهم الانتخابية، وقد حصل الحزب حتى الآن على 1.2 مليون يورو، كما ذكرت الصحافة اليونانية.

ويعتقد بعض المراقبين أن الهجوم على الحزب النازي من حكومة الائتلاف اليميني الاشتراكي التي تتولى الحكم منذ سنة ونصف السنة، والتي لا تتمتع إلا بأكثرية طفيفة من 155 من 300 نائب، يهدف أيضا إلى استعادة قسم من ناخبيها.

إلا أن الفجر الذهبي الذي دائما ما يصف التدابير التي تستهدفه بأنها «مخالفة للدستور» ما زال يحتل المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي الأخيرة بحصوله على 8 بالمئة من نوايا التصويت.

يذكر أن البرلمان اليوناني صوت لصالح تعليق التمويل الحكومي للأحزاب السياسية المتهمة بالضلوع في جرائم جنائية أو إرهابية، ضمن حملة تستهدف حزب «جولدن دون» أو «الفجر الذهبي» اليميني المتطرف في البلاد.

وصوت 235 نائبا في البرلمان المكون من 300 مقعد لصالح القانون. وزادت شعبية الحزب، الذي يمثل شعاره الصليب المعقوف للنازيين وعبر أعضاؤه عن إعجابهم بأدولف هتلر، خلال العام الماضي. وقد أصبح الحزب الثالث في البلاد من حيث شعبيته وفاز بنحو 7بالمئة من الأصوات بـ 18 نائبا في انتخابات 2012.

واستفاد الحزب من مخاوف تتعلق بالهجرة غير الشرعية والغضب حول الركود طويل المدى وارتفاع نسبة البطالة، ويلقي الكثيرون فيها باللوم على إجراءات التقشف التي فرضها الدائنون الدوليون على اليونان مقابل حزمة إنقاذ.

13