الناشرون يكافحون لإنقاذ سوق المجلات من الموت

تسعى المؤسسات الإعلامية جاهدة لتطوير استراتيجيات من أجل ضخ حياة جديدة في مجال عمل المجلات المهدد من قبل عملاقي التكنولوجيا غوغل وفيسبوك خاصة بعد استحواذهما على سوق الإعلانات.
الأربعاء 2017/12/27
فوغ مثلت الاستثناء

لندن - قالت وكالة إعلامية رائدة إن مقولة “وفاة المجلات” أمر مبالغ فيه، وذلك على الرغم من السنة العصيبة التي شهدت إنهاء مجلة غلامور البريطانية طبعتَها الشهرية ومناشدتها الحصول على مشتر.

وقد كان هناك تراجع حاد في الدعاية في مجلات المملكة المتحدة هذا العام مع حدوث انخفاض بنسبة 11 بالمئة، والذي يعد الأكبر منذ الركود الإعلاني في عام 2009. وبالإضافة إلى ذلك توقف ما يقرب من 1 مليون مستهلك بريطاني عام 2017 عن شراء المجلات المطبوعة أو تخلوا عن اشتراكاتهم، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية

الاثنين.

على الرغم من هذه الصورة القاتمة فإن مجموعة “M”، التي تشتري بأكثر من 75 بليون دولار مساحات إعلانية نيابة عن الزبائن على الصعيد العالمي، تعتقد أن سوق رواج المجلة في المملكة المتحدة قد “تم الاستخفاف بها” من قبل المسوقين الذين يسعون إلى خفض ميزانياتها، باعتبارها ذات اقتصاد ضعيف يضر بأعمالهم.

وقال مدير مجموعة “إم. بي.” المملوكة لشركة “دبليو بي بي” آدم سميث “من السابق لأوانه إعلان وفاة المجلات”، إن الانخفاض في الاستثمار الإعلاني لا يتناسب مع فقدان تداول المجلة. وهذا أمر مؤسف وربما لا يستند إلى أدلة”.

ويؤكد سميث أن السبب الرئيسي في انخفاض إعلانات المجلات هو نمو فيسبوك.

ويقول “إن غوغل وفيسبوك على حد سواء يواصلان النمو بقوة، وكان تأثير فيسبوك ملحوظًا جدًا”.

ويستحوذ عمالقة وادي السيليكون على 65 بالمئة من مبلغ 6.5 مليار دولار، الذي تم إنفاقه على الإعلانات الرقمية المصورة في المملكة المتحدة سنويا، وفقًا لـ أي ماركيتر.

الناشرون يصدرون نسخا رقمية من مجلاتهم ويعملون على تطوير مصادر الدخل حتى لا تلقى نفس مصير الصحف

وقد أحدثت هذه الهيمنة تآكل السوق التي تمثل شريان الحياة للناشرين الذين يسعون إلى ضمان مستقبل رقمي لمطبوعاتهم التقليدية.

ويتوقع سميث أن عام 2018 سيشهد عودة قتالية من ناشري المجلات بسبب المشكلات المستمرة لوادي السيليكون على غرار أمان الإعلانات التي يتم عرضها بجانب محتوى متطرف أو أخبار كاذبة، وهو ما يتيح للمعلنين إعادة تقييم المكان الذي يصرفون فيه أموالهم.

من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي لدار نشر جود هاوسكيبنغ، جيمس ويلدمان “إن المعلنين بدأوا يعبرون عن مخاوفهم المتزايدة بصوت عال، خاصة حول القضايا التي تشمل الثقة والأخبار المزيفة والاحتيال الإعلاني وبعض الأنشطة الشائنة التي تجري في المجال الرقمي”.

ورغم ذلك شهد عدد ديسمبر من مجلة فوغ لأول مرة مع ظهور المحرر الجديد، إدوارد إنينفول، ارتفاع المبيعات بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالشهر الماضي (190.000 نسخة)، إذ ارتفعت عائدات الإعلانات بنسبة 29 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، واحتوت معظم صفحات المجلة في عدد ديسمبر على أكبر قسط من الإعلانات خلال عقد من الزمان.

وتراجع تداول فوغ المرن نسبيًا بنسبة 3 بالمئة بينما انخفضت كوزموبوليتان وغود هوسكيبينغ بنسبة 1 بالمئة إلى 2 بالمئة.

يقول أليكس بيلمس رئيس تحرير إسكوير “أعتقد أننا سنذهب إلى مستوى أعلى، نحن والمجلات الأخرى في القطاع سوف ندفع لذلك، فهذا ما يريده المعلنون والقراء.. ليس هناك سبب للذعر التام”.

ووفقا لأرقام صادرة عن مكتب تدقيق توزيع الصحف في الولايات المتحدة الأميركية، أصبحت محال بيع الصحف تختفي بشكل سريع مثلما حدث مع أكشاك الهاتف.

وتعاني مبيعات المجلات في محال بيع الصحف تراجعا حادا في ظل ارتفاع استخدام الصحف الرقمية وانخفاض المساحة في محال مبيعات التجزئة. وفي الوقت نفسه من الصعب على طبعات الصحف الرقمية تعويض الخسائر.

وتراجعت مبيعات محال بيع الصحف خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2012 مثلا بنسبة 9.6 بالمئة، أي ما يقدر بعدد 26.4 مليون نسخة. ويعادل ذلك نحو نصف عدد المجلات التي تم بيعها في الفترة نفسها خلال السنوات الخمس التي تسبقها، والبالغ نحو 47.1 مليون مجلة.

وتشير الأرقام إلى تحديات صعبة في الطريق. ومع أن مبيعات محال بيع الصحف تمثل نسبة ضئيلة من مجال الأعمال الكلي المتخصص في إصدار المجلات في الولايات المتحدة، إلا أنها تعتبر مقياسا لصحة إنتاج هذه الصناعة لكونها تعكس رغبة المستهلكين بشكل أفضل.

ولا يستطيع الناشرون رفع أرقام التوزيع، مثلما يستطيعون مع أرقام الاشتراكات، من خلال تقديم اشتراكات رخيصة.

وقال ديفيد رينارد، الشريك في شركة ميديا أيدياز MediaIDEAS الاستشارية العالمية في مجال صناعة النشر، “سيستمر التراجع بالرغم مما يصرح به الخبراء من أن هذا التراجع هو فقط تراجع موسمي وحالة من حالات الركود في مجال صناعة المجلات، فهو ليس كذلك”.

واستقر مجموع المبالغ المدفوعة والتوزيع المؤكد للمجلات في الولايات المتحدة على 297 مليونا، مع ارتفاع بسيط في الاشتراكات المدفوعة للدعاية الإعلانية والمقدرة بنسبة 1.1 بالمئة، لتصل إلى 259 مليونا.

وتسعى المؤسسات الإعلامية جاهدة لتطوير استراتيجيات من أجل ضخ حياة جديدة في مجال عمل المجلات.

وفي إطار الحرص على عدم السير في الطريق الذي سارت فيه الصحف، يصدر الناشرون نسخا رقمية من مجلاتهم ويعملون على تطوير مصادر جديدة للدخل.

18