الناشر الليبي غسان الفرجاني: هناك نقص في الرواية العربية المترجمة

مازالت صناعة الكتاب في الوطن العربي تحظى باهتمام دور النشر رغم الصعاب التي تواجه الناشرين، ولكن أن تهتم دار “دارف للنشر” الليبية ومقرها لندن، بترجمة الروايات العربية إلى اللغة الإنكليزية فهذا يعني أن للأدب العربي قراء بلغات مختلفة. “العرب” التقت مسؤول الدار الناشر غسان الفرجاني للحديث معه حول ظروف تأسيس الدار وميدان النشر العربي وحول عدّة مواضيع أخرى فكان الحوار التالي.
الثلاثاء 2015/07/14
الدار قامت بإعادة نشر ما يزيد عن 200 عنوان و للأدب العربي قراء بلغات مختلفة

“شركة دارف للنشر أسسها الراحل محمد بشير الفرجاني عام 1980، عندما انتقل إلى لندن من طرابلس الليبية بعد ما أممت مكتباته ودار النشر ‘دار الفرجاني للنشر والتوزيع”. والدي محمد الفرجاني كان مهتما بحفظ الكتب القديمة المتخصصة بتاريخ ليبيا”، هكذا بدأ غسان الفرجاني حديثه إلينا.

ويضيف قوله “قامت الدار بإعادة نشر ما يزيد عن 200 عنوان خلال تاريخ الدار. في العام 2014، قررنا الاتجاه إلى نشر تراجم للروايات من اللغة العربية ولغات عالمية أخرى إلى اللغة الإنكليزية”.

ويتابع الفرجاني “إن السوق البريطانية تنتج حوالي 300 ألف كتاب في السنة الواحدة، وعلى كل ناشر وكاتب أن يتنافسا على لفت انتباه القراء. إن أملنا كبير في أننا يوما ما سوف نحقق بعض النجاح للكُتاب الذين نقوم بنشر أعمالهم، ولكن في نفس الوقت توقعاتنا متواضعة. نعرف أنه برنامج للمدى الطويل وسوف نواظب على العمل حتى يتحقق النجاح”.

قامت الدار بترجمة “إيبولا” للروائي السوداني أمير تاج السر، و”العلكة” للروائي الليبي منصور بوشناف، و”تيتانيكات أفريقية” للروائي الإرتيري أبوبكر كهال.

الأعمال المترجمة تسهم في توعية المجتمعات الغربية بالتاريخ العربي

العلكة وأخواتها

عن سبب اختيار هذه الروايات لترجمتها وتقديمها للقارئ الإنكليزي، يقول الفرجاني “أسباب اختيار كل هذه الروايات تعود إلى أنها أعمال تعالج مواضيع إنسانية تتخطى حدود اللغة وذات أسلوب خاص بها، وإلى إمكانية ترجمتها وإيصال جوهرها إلى القارئ الغربي، فرواية بوشناف “العلكة” رواية شيقة مليئة بالمعلومات عن تاريخ ليبيا خلال فترة الثمانينات وتصور حياة مجتمع تحت نظام دكتاتوري، أما رواية أبوبكر كهال فهي تعالج موضوعا مأسويا وهو الهجرة غير الشرعية ولم تكن هناك كتب أخرى تتناول هذا الموضوع. بالنسبة لرواية “إيبولا 76 ” فإنها تعرض المعاناة الإنسانية لمجموعة من البشر أصيبوا بمرض إيبولا”.

ويتابع “كان المعيار الأساسي عند قراءتنا لهذه الكتب هو إمكانية ترجمتها إلى الانكليزية وإمكانية استيعاب وتقبل القارئ الإنكليزي لها، وأضاف “اهتمامنا بترجمة الرواية العربية يعود لإيماننا بأن هذه الأعمال سوف تسهم في توعية المجتمعات الغربية بالحياة العربية وتاريخها، ومساهمتها أيضا في تنمية التفاهم بيننا. إضافة إلى أن هناك نقصا في الكتب العربية المترجمة للغة الإنكليزية، خاصة من الدول العربية الصغيرة من حيث تمثيلها في الأدب العالمي، مثل ليبيا واليمن والسودان وغيرها”.

غياب القارئ الأجنبي

هناك من يرى أن الطلب على الكتاب العربي المترجم للغات المختلفة يشتكي من غياب القارئ الأجنبي والتسويق، في هذا الشأن يرى غسان الفرجاني أن المشكلة الكبرى هي الدعاية والتسويق.

يقول “نحن كدار نشر صغيرة نواجه هذه المشكلة. ترجمة الرواية العربية إلى اللغة الإنكليزية عمل مكلف ماديا، وبالإضافة إلى ذلك عليك أن تتعامل مع شركات محترفة في التسويق والدعاية، وهذه أيضا تكلفتها باهظة. إلى جانب أننا في بداية طريق هذا المشروع، والكُتاب الذين قمنا بترجمة رواياتهم ليسوا معروفين في هذه السوق، وهذا ما جعل الموضوع صعبا، مع كل ترجمة جديدة نتعلم الكثير.

بالنسبة للمترجمين فأعتقد أننا وفقنا في اختياراتنا، ولقد أعطينا الفرصة لمترجمين كانت كتبنا أول كتب قاموا بترجمتها، وحسب الملاحظات التي وردت من القراء، فإن الترجمات كانت سلسة القراءة.
ترجمة الرواية العربية عمل مكلف ماديا

عن تموقع الرواية الليبية في ميدان الترجمة، يقول الفرجاني “الرواية الليبية نالت حيزا كبيرا في اهتماماتنا بالترجمة للإنكليزية. أول رواية قمنا بترجمتها الجزء الأول من ملحمة “خرائط الروح” للباحث أحمد إبراهيم الفقيه، والرواية الثانية كانت أيضا لكاتب ليبي وهو منصور بوشناف “العلكة”، والرواية الثالثة كانت للكاتب الإريتري أبوبكر كهال “تيتانيكات أفريقية”، والتي نعتبرها ليبية كذلك لأن الأستاذ أبوبكر استقر في ليبيا ما يزيد عن الـ 20 عاما”.

ويضيف “أخيرا قمنا بنشر الجزء الأول من الثلاثية “في قيود الظل” والتي ترجمت عن الإيطالية للكاتب اليساندرو سبينا وهو الاسم الفني المستعار لكاتب من أصول سورية مارونية هو باسيلي خزام، ولد في مدينة بنغازي العام 1927، وعاش معظم حياته في بنغازي حتى العام 1980، حتى قيام النظام السابق بطرده من ليبيا والاستيلاء على مصنع عائلته، الرواية تدور أحداثها في بنغازي من 1911، مع بداية الاحتلال الإيطالي حتى 1964، عند اكتشاف النفط في ليبيا”.

وعن عناوين الروايات الليبية التي في طريقها للترجمة، يقول غسان الفرجاني “دائما نسعى للحصول على أعمال ليبية يمكننا تقديمها للقراء باللغة الإنكليزية. لدينا مشروع كتاب لكاتبة ليبية تكتب بالإنكليزية ربما يكون جاهزا في منتصف 2016، وهو عبارة عن مجموعة قصصية. ونناقش مشروع كتاب ‘طبخ وتاريخ’ يتحدث عن الأكلات الليبية وأصولها التاريخية. أما وسيلتنا للتعريف بترجماتنا فهي تنحصر حاليا في إرسال الكتب إلى الصحف والمجلات المعنية بالأدب والروايات، ونقدم كل الكتب إلى الجوائز المتخصصة بهذا النوع من الروايات، وسوف نحاول الاشتراك في المهرجانات الثقافية مستقبلا”.

14