الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية يستبعد محادثات إسرائيلية - فلسطينية على المدى القريب

ليئور حياة: التطبيع العربي - الإسرائيلي يساعد في حل النزاع.
الجمعة 2021/09/24
مأساة مستمرة

يستعرض الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور حياة في مقابلة مع صحيفة “العرب ويكلي” نتائج سنة من التطبيع العربي - الإسرائيلي مشددا على دور حركة حماس في عرقلة عملية السلام وتأزيم الوضع الإنساني في قطاع غزة .

لندن - استبعد مسؤول إسرائيلي احتمال إجراء محادثات سياسية مع الفلسطينيين “في الوقت الراهن”، لكنه قال إن تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية في الضفة الغربية وغزة يمكن أن يعزز فرص التوصل إلى اتفاق “في المستقبل”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ليور حياة في مقابلة مع “العرب ويكلي” “لست متأكدا… من أن الوضع السياسي في إسرائيل وخاصة في جانب السلطة الفلسطينية سيسمح لنا بالمضي قدما في مفاوضات سياسية في الوقت الحالي”.

وأضاف “مع ذلك، هناك سبل لتحسين وضع الشعب الفلسطيني” الذي يعيش في الضفة الغربية وغزة “من أجل التوصل الى اتفاق في المستقبل”.

وألقى باللوم على الفلسطينيين لتفويت “كل فرصة” للسلام، وأكد أنه “لا يوجد أحد في العالم يريد أن ينتهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر من الإسرائيليين أنفسهم”.

ويلقي منتقدو إسرائيل باللوم على الحكومات اليمينية المتعاقبة في الدولة العبرية في منع خيار حل الدولتين من خلال الترويج لسياسات الاستيطان التي جعلت إنشاء دولة مستقلة أمرا شبه مستحيل. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قد قال الأسبوع الماضي إنه يعارض إنشاء دولة فلسطينية والاجتماع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للترويج لحل الدولتين.

وذكر في تصريحات صحافية “يختلف تصوّري عن نظرة وزير الدفاع على الرغم من أننا نعمل في وئام. أنا أعارض دولة فلسطينية وأعتقد أنه سيكون من الخطأ الفادح استيراد نموذج غزة الفاشل لحماس الذي يطلق الصواريخ علينا ويقلب الضفة الغربية بأكملها لذلك”.

ليئور حياة: لا يوجد أحد في العالم يريد أن ينتهي الصراع أكثر من الإسرائيليين أنفسهم

وكان وزير الدفاع بيني غانتس قد التقى عباس في رام الله في نهاية أغسطس الماضي.

وردا على سؤال حول ما إذا كان تطبيع العلاقات مع الدول العربية يمكن أن يستمر دون التطرق إلى قضية الحقوق الفلسطينية، أعرب حياة عن اعتقاده أن “الاتفاقات بين إسرائيل والدول العربية يمكن أن تساعد الفلسطينيين بالفعل على تحقيق السلام مع إسرائيل”.

وأضاف أن اتفاقيات التطبيع الموقعة العام الماضي “أظهرت أنه لا ينبغي أن يستأثر الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بالعلاقات بين إسرائيل والدول العربية”. وقال إنه من خلال الانضمام إلى عملية التطبيع، يمكن للدول العربية الأخرى “مساعدة القيادة الفلسطينية على اتخاذ الخطوة التالية من أجل إنهاء الصراع مع إسرائيل”.

وترى الأغلبية في العالم العربي، بما في ذلك الدول التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل، أن السلام الدائم في المنطقة يعتمد على التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. وجددت حكومات المغرب والإمارات والبحرين دعمها لحقوق الفلسطينيين وأبدت عزمها على تحقيق هذه الغاية بعد صفقات التطبيع مع إسرائيل.

وردا على أسئلة مكتوبة من صحيفة “العرب ويكلي”، قال المتحدث الإسرائيلي إنه راض عن الدعم المستمر لعملية التطبيع داخل إسرائيل والولايات المتحدة بعد تغيير الإدارتين في كلا البلدين. وتابع “تدلّ الإشارات التي تلقيناها من إدارة جو بايدن على أنها ملتزمة تماما بالسلام في الشرق الأوسط وبإدخال أطراف جديدة في دائرة السلام”.

وأشار إلى زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى الإمارات العربية المتحدة والمغرب بعد وصول حكومة بينيت إلى السلطة، وقال إن العلاقات الجديدة مع الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل تسير بنفس الوتيرة “منذ التغيير في إسرائيل والولايات المتحدة”.

الذكرى السنوية الأولى

الظلام يعتم سبل السلام
الظلام يعتم سبل السلام

دعا وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الجمعة المزيد من الدول العربية إلى الاعتراف بإسرائيل، حيث التقى بأربعة وزراء في ذكرى اتفاق التطبيع. وقال بلينكن في اجتماع افتراضي مع وزراء الدول الثلاث بالإضافة إلى إسرائيل: “سنشجع المزيد من الدول على أن تحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب. نريد توسيع دائرة الدبلوماسية السلمية”. وأضاف أن “هذه الإدارة ستواصل البناء على جهود الإدارة السابقة الناجحة لمواصلة مسيرة التطبيع قدما”.

في الثالث عشر من أغسطس 2020، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب أن إسرائيل والإمارات توصلتا إلى اتفاق “تاريخي” لتطبيع العلاقات. وكانت مصر والأردن الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين وقعتا معاهدات سلام في السابق.

وفي الثالث والعشرين من أكتوبر، قرر السودان تطبيع العلاقات أيضا، حيث وافق ترامب على شطبه من القائمة السوداء للعقوبات الأميركية التي تشمل الدول التي يُزعم أنها ترعى الإرهاب.

وفي ديسمبر، أصبح المغرب رابع دولة عربية تطبّع العلاقات مع إسرائيل بينما اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية.

مخطط غزة

 ليئور حياة: الاتفاقات بين إسرائيل والدول العربية يمكن أن تساعد الفلسطينيين على تحقيق السلام مع إسرائيل
الاتفاقات بين إسرائيل والدول العربية هل يمكن أن بساعد الفلسطينيين على تحقيق السلام مع إسرائيل

وقال المسؤول الإسرائيلي، الذي ناقش خطة لابيد المقترحة للتنمية في غزة، إنها “من المحتمل أن تكون خطة ناجحة إذا أدرك الفلسطينيون وأهالي غزة أن حماس هي العقبة الرئيسية أمام تحسين نوعية الحياة في غزة”. وتعتبر حكومته حماس “منظمة إرهابية” عازمة على تدمير إسرائيل، وبالتالي لن تتحدث معها، وتنوي التحدث إلى شركاء إسرائيل العرب والدوليين بدلا من ذلك.

وأضاف “لا نريد الدخول في صراع مع سكان غزة، وليس لدينا نزاع معهم، فقد غادرنا قطاع غزة منذ أكثر من 16 سنة ولا نحمل أيّ نية للعودة إلى هناك… آمل أن تكون هناك طريقة لخلق وضع يعيش فيه مواطنو الجزء الجنوبي من إسرائيل وسكان قطاع غزة بسلام، وسوف يسهل على المشاريع الاقتصادية التقدم في هذا الوضع”.

واقترح وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبوع الماضي تحسين الظروف المعيشية في غزة مقابل تهدئة قادة حماس في القطاع. وقال لابيد الأحد إن الخطة التي تشمل مزايا البنية التحتية والتوظيف تهدف إلى إقناع الفلسطينيين في الجيب المحاصر أن حملة حماس العنيفة ضد إسرائيل هي “سبب عيشهم في ظروف من الفقر والندرة والعنف والبطالة المرتفعة، بلا أمل”.

واعترف لابيد، المقرر أن يتولى منصب رئيس الوزراء في غضون عامين كجزء من اتفاق التناوب، بأن خطته لا ترقى إلى مستوى السياسة الرسمية في حكومة الائتلاف الإسرائيلي المكونة من ثمانية أحزاب، لكنه قال إنها حظيت بدعم رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

منتقدو إسرائيل يلقون باللوم على الحكومات اليمينية المتعاقبة في الدولة العبرية في منع خيار حل الدولتين من خلال الترويج لسياسات الاستيطان التي جعلت إنشاء دولة مستقلة أمرا شبه مستحيل

وأضاف أنه في المرحلة الأولى من الخطة ستحصل البنية التحتية في غزة، وهي منطقة فقيرة يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، على تحديث هي في أمسّ الحاجة إليه.

وتابع “سيتم إصلاح نظام الكهرباء وربط الغاز وبناء محطة لتحلية المياه وإدخال تحسينات كبيرة على نظام الرعاية الصحية وإعادة بناء البنية التحتية للإسكان والنقل”. وأضاف “في المقابل ستلتزم حماس بهدوء طويل الأمد”، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي سيلعب دورا في العملية، خاصة مصر، في جنوب غزة.

ويأتي اقتراح لابيد وسط جهود إعادة الإعمار التي ترعاها مصر في القطاع بعد حرب مدمرة. وقد اندلعت الحرب في العاشر من مايو بعد إطلاق حماس وابلا من الصواريخ باتجاه القدس دعما للاحتجاجات الفلسطينية ضد الشرطة الإسرائيلية العنيفة في المسجد الاقصى وتهديد مستوطنين يهود بإجلاء عشرات العائلات الفلسطينية في حي مجاور.

وقُتل نحو 260 شخصا في غزة، بينهم 66 طفلا و41 امرأة على الأقل، وفقا لبيانات الأمم المتحدة. واعترفت حماس بمقتل 80 ناشطا رغم أن إسرائيل تقول إن هذا الرقم أعلى من ذلك بكثير. وقتل في إسرائيل 12 مدنيا بينهم طفلان وجندي.

وقال حياة “هذه فكرة تريد إسرائيل النظر إليها على أنها حل محتمل للصراع بين إسرائيل وقطاع غزة”. وأضاف أن “هذه الخطة لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية ولكن وزير الخارجية لابيد قدمها على أنها فكرة للمجتمع الدولي ليرى أننا نبحث عن سبل لحل من أجل تجاوز هذه المعضلة”.

 
7