الناقدة بهاء بن نوار: ما من قطيعة بين الإبداع والنقد

الجمعة 2017/05/05
بهاء بن نوار:
المبدع يمارس نقدا ذاتيا على أعماله، وكبار المبدعين كانوا نقادا أيضا

قدمت بهاء بن نوار أستاذة الآداب العالميّة بجامعة سوق أهراس بالجزائر، إلى العاصمة الأردنية عمان للمشاركة في مؤتمر علميّ عقدته الجامعة الأردنيّة موضوعه “القدس في عيون الأدب العالمي الحديث والمعاصر”، وللاتفاق على نشر طبعة جديدة من كتابها “تجليات الموت في شعر المتنبي”، الذي عدّه النقاد والمختصون أهم كتبها الأربعة، التي أصدرتها إلى الآن.

قدّمت بن نوار في مؤتمر القدس بعمان مداخلةً عن القدس في عيون السينما العالمية، واختارت مقاربة فيلم”OJérusalem” للمخرج الفرنسيّ إيلي شوراكي.

تقول لـ"العرب" إنها تحرص على حضور أي مؤتمر يعقد في المشرق العربي، منذ تعلق قلبها ببغداد عندما كانت طالبة فيها، وشدتها إلى العراق علاقة حميمة حتى أنه، وهي الجزائرية، لا يروق لها تكلم العربية إلا باللهجة العراقية.

وتجد بن نوار، وهي رئيسة الفرقة البحثيّة “تاريخ الأدب الجزائريّ” في مخبر الدراسات اللغوية والأدبية بجامعة سوق أهراس الجزائرية، صعوبة في عقد مقارنةٍ دقيقةٍ وشاملةٍ بين الأدبيْن العراقي والجزائري، لخصوصيّة الفروقات الفرديّة، واختلاف تجربة كلِّ أديبٍ عن الآخر، ولكنها تلاحظ، بنحوٍ عام، تعالقات كثيرة، يمكن إجمالها في ذلك الحراك الاجتماعيّ الذي يجمعهما.

تقول “إن كلا الأدبين وليد أزمةٍ ما، ظاهرة أو كامنةٍ، أزمة الحروب الكثيرة التي مرّ بها العراق، وأزمة ما عاشته الجزائر من محنٍ قديمة العهد (الاحتلال الطويل)، وحديثته (العشريّة السوداء)، هذه الأزماتُ الجمعيّة هي محكّ الإبداع الفرديّ والمحرك في كلا الأدبيْن، وأعني هنا، تحديداً، التجارب المميّزة والفاعلة فيهما، بغضّ النظر عن نجاح تسويقها أم عدمه”.

ولا ترى الناقدة ما يسجله الكثير من المتابعين للساحة الثقافية من قطيعة بين الإبداع والنقد أو على الأقل الخلل بينهما.

تقول "ما من قطيعةٍ بين الإبداع والنقد، فالمبدع الحقيقيّ يمارس بامتيازٍ نقداً ذاتيّاً على أعماله، وكبارُ المبدعين كانوا نقاداً أيضاً، وبعضهم كانوا أكاديميّين: جبرا إبراهيم جبرا، خليل حاوي، رضوى عاشور، إلياس خوري، ميرال طحاوي، وغيرهم.

العلل التي يعانيها الإبداع هي نفسها التي يعانيها النقد: إبداعٌ هشٌّ لا يستند إلى موهبةٍ حقيقيّةٍ أو كدحٍ صادقٍ لن يؤدي -إن استحقّ أن يُقرَأ نقديّا أصلاً- إلا إلى نقدٍ واهٍ أساسه المجاملة والمصادرات".

وبن نوار على سعة نشاطاتها الأدبية تشغل منصب رئيسة تحرير مجلة “رؤى فكريّة”، وهي مجلة علمية محكمة تصدرها جامعة سوق أهراس بالجزائر، لها رأي في انحسار الصحافة الثقافية الورقية، وسطوع عصر ثقافة الإنترنت والإلكترونيات، إذ ترى أن النشر الإلكتروني -شئنا أم أبيْنا- واحدٌ من ضرورات العصر ومتطلباته، يكتب أحدنا مقالا، ويرسله إلكترونيا، فيجده بعد مدة وجيزة منشوراً، وقد اطلع عليه الكثير من المهتمين والدارسين، وعلقوا عليه وتابعوه من جميع أنحاء العالم، فتكون النتيجة اختصاراً للوقت، وضماناً للانتشار، وتشجيعاً على المزيد من العطاء.

ولكن في الوقت نفسه ثمّة تحفظاتٌ كثيرة على مثل هذا النوع من النشر، أهمّها استسهالُ الكتابة، وبخس الكلمة حقها، فضلاً عن سهولة السطو على كتابات الآخرين، والأفدح من هذا كلّه افتقاد حميميّة الورق ودفئه.

لذا تقر الناقدة بأن بياض الورقة وملمسها المحايد المستفز يَبْقَيَان سلطةً لا تضاهيها أيّ سلطة أخرى، وإغواء لا يستشعره إلا مَن جعل من الكلمة هاجسه الأوحد، وهمّه الأزليّ.

تتابع “أشرف على تحرير مجلة ‘رؤى فكريّة’، وهي مجلة علميّة محكمة تصدر عن جامعتي سوق أهراس بصيغتيْن: إلكترونيّة وورقيّة، غالباً ما تصدر الصيغة الإلكترونيّة أولاً، لتتبعها الصيغة الورقيّة، ولم أكن لأشعر أنّ المجلة صدرت فعلاً إلا بعد تحقّق الصيغة الثانية، الورق هو الذي يمنح الكتابات وجودها الفيزيائيّ، وهو الأكثر سلطةً وتأثيرا”.

15