الناقد السوري عادل الفريجات يجازف بكتابة القصص

بعيدا عن الحرب ومآسيها، وربما تحديا لها ولكل ما تفرزه من يأس وإحباط، يسعى بعض الكتاب السوريين إلى نشر أعمال تتحدى هذه الحرب، وتتناول نقيضها من حب وأمل، لكن بعض الكتاب انتقلوا من نوع أدبي إلى آخر من أجل إرضاء هذا النزوع، ونجح بعضهم فيما فشل آخرون، فنقاء الغاية لا يبرر ضعف الأداة.
الأربعاء 2016/03/09
حالات من الحب وصور من الواقع

"سحر الكلمات" مجموعة قصصية للناقد والكاتب السوري عادل الفريجات، هي الأولى له في هذا النوع الأدبي، والكتاب الرابع عشر في ترتيب مؤلفاته الأدبية والنقدية، ظهرت دون مقدمات توحي بتوقه لهذا الجنس الأدبي، حيث طالما مارس النقد في أصول وكيفية امتلاك أدوات الكتابة.

يقدم الكاتب في مجموعته القصصية صورا من الواقع المعاش، في أماكن بعضها في وطنه سوريا وبعضها في باريس، حيث سافر أكثر مرة، من خلال ثماني قصص قصيرة و36 قصة قصيرة جدا، القاسم المشترك بين أكثرها هو الحب بمعانيه وحالاته وتجلياته.

اختار الفريجات لمجموعته عنوان القصة الأولى، وكأنه يشعر مسبقا أنها ربما القصة الوحيدة التي تنطبق عليها شروط القصة، حيث توفر فيها من العناصر ما لم يتوافر لغيرها، وبدت فاتحة وعنصر جذب، لاسيما أنها تروي حكاية العجز عند المثقف بالمقارنة مع غيره من الشرائح الاجتماعية، التي تبدو أكثر جرأة من الذين اعتادوا على الاكتفاء بالتنظير، حيث الحياة تريد أفعالا لا أقوالا.

من معاناة الحب بين النظرية والتطبيق، إلى معاناة المهاجرين الذين شدوا الرحال إلى الغرب، ولقطة من معاناتهم هناك مع الروتين، يتنقل الكاتب في قصصه، لكن بعض القصص تخرج من ثوب القصة الفني إلى ضبط أدبي لحدث مقترن بزمن ومكان معينين.

في قصة “فرح بطعم الحزن” يحكي الكاتب عن الهوة التي تقع في الحياة ما بين الأقوال والأفعال، والتي تأتي خلافا لما كانت عليه الأقوال، وقصة الحب والتلعثم ودردشات خام، حيث لم يعمد القاص إلى لي ذراع الحدث لصالح الفن.

أما قصة “المطرود” فهي حكاية لم يغب الصدق لحظة عن مجرياتها، وتروى من طرف دون الآخر الذي هو المطرود، فنحن أمام واقعة أستاذ جامعي وسلوكه وتعامل طلابه معه، لكن الواضح هو هذا التشفي من الراوي، ما يجعل القارئ يحار في موقفه من الأستاذ صاحب السلوك الأرعن، كما صوره الراوي، ومن طلابه الذين لا يقلون رعونة عن أستاذهم، دون أن يحاول البحث عن مخرج لوقف الإيغال في إهانة الأستاذ، ما يربك القيم والمثل التي تفرض على السلوك.

وبعيدا عن تقييم كل قصة بمفردها، وتدوين ملاحظات كثيرة فاتت الناقد الأدبي المتحول إلى قاص، يلحظ القارئ وصفا غير دقيق للقصص القصيرة جدا التي ضمها الكتاب، فقصصه ليست كذلك بل هي أقرب إلى القصة المتوسطة، التي حاول الأديب السوري الراحل عادل أبو شنب أن يعمم قبل رحيله مصطلحها على أساس من مساحة الكلمات وحجمها في مجموعة قصصية.

عادة ما تكون القصة القصيرة ذات أسلوب سلس، عبارات رشيقة وصور مبتكرة واختيار موفق للكلمات فضلا عن عنوان طريف ونهاية ملائمة، لكن الفريجات لم يلتزم بذلك في عمله.

فقد حاول تجديد القصة السورية ورفدها بتيار مختلف في الموضوع، لكنها محاولة تدفع القارئ إلى أن يتابع الكاتب في ما بدأه في عالم النقد قبل الالتفات إلى عالم القصة طويلة كانت أم قصيرة.

14