الناقد في آخر القائمة

الاثنين 2015/09/21

غالبا ما يتم الحديث عن النقد الفني في العالم العربي باعتباره مؤسسة قائمة، البعض يهجوها وينعتها بالفشل، ويغمرها البعض الآخر بالمديح، لكونها تساهم في الترويج للأعمال الفنية التي هي في النهاية بضاعة معروضة في السوق. ومع ذلك، يأتينا الواقع فيسحب البساط من تحت أقدام الطرفين، فالنقد الفني وإن كانت بداياته واعدة لم يعد له الآن وجود وليس له حاليا أثر في حياتنا الثقافية.

كل ما يُكتب اليوم في ذلك المجال هو عبارة عن إنشاء صحفي، يغلب عليه الطابع الإخباري. وإذا ما كان بعض كتاب ذلك الجنس من الكتابة يملك مهارة لغوية متقدمة، فإن ذلك لا يعني في أي حال من الأحوال أن ما يكتبه يكون قادرا على أن ينتسب إلى مفهوم النقد الفني.

فنحن في حقيقة أمرنا لم نتعرف على النقد الفني عبر تاريخنا المعاصر، لقد ترجمت إلى العربية كتب قليلة، بعضها أساسي مثل كتب هيغل الجمالية والبعض الآخر استعراضي لا قيمة له.

وفي المقابل فإن حركة الترجمة غير المنتظمة والتي يغلب عليها طابع الانتقاء الشخصي، لم تهبنا صورة حقيقية عن النقد الفني في العالم، والذي يعود عمره إلى أكثر من خمسة قرون، بدءا من ديدرو وانتهاء بنقاد اليوم، مرورا بتجارب كنت وهربرت ريد وشارل بودلير.

لذلك لم تتيسر لنا المعرفة الواسعة والخبرة الدقيقة اللتان تجعلنا قادرين على استيعاب وإدراك وظيفة النقد الفني، لكونه صنوا ملاصقا للعملية الفنية.

وهو ما يدفعني إلى القول ومن أجل إنصاف ناقد الفن لدينا، إن الصدق والإخلاص وحدهما لا يكفيان ما دام المفهوم غائبا، فلا نقد من غير خبرة أو معرفة.

أما أن يتم الحديث عن التذوق البصري بعيدا عن آلياته العلمية، فإن ما ينتج عن تلك العملية من كتابات لن يكون إلاّ انطباعات شخصية، لا تغني التجربة الفنية في شيء.

كاتب من العراق

16