الناقد وعالمه بين رف الكتب

الأكاديمي التونسي عبد السلام المسدّي يرى المثقف العربي محاصرا مأزوما وأزمته غائرة، ويجد أن الأدق الحديث عن الثقافات البشرية لا الثقافة الإنسانية.
الأحد 2018/09/09
ثلاثة نقاد عرب يقتفون آثار النقاد الغربيّين في دراساتهم للشعر

 يتناول الناقد الأردني إبراهيم خليل في كتابه "الناقد وعالمه"، الصادر حديثا عن دار أمواج للنشر والتوزيع في عمّان التجربة النقدية لثلاثة نقاد عرب هم: إحسان عباس، جبرا إبراهيم جبرا، ويوسف اليوسف.

جاء في كلمة غلاف الكتاب "ثلاثة نقَدَةٌ لا يخلو كلّ واحد منهم من الاعتماد على الذائقة الجمالية، والالتفات، بعين الاهتمام، إلى الشكل، والبِنية، وتغلب عليهم جميعا النزعة الشعرية في النقد، وإن كانت لديهم اهتمامات أقلّ بنقد الرواية، والقصّة.

ويؤكد المؤلف أن هؤلاء النقّاد الثلاثة يقتفون آثار النقاد الغربيّين في دراساتهم للشعر، القديم منه، والحديث، الحر منه، وغير الحر، وقد تكررت لديهم أسماء مثل: يونغ، وإليوت، وفرويد، وجيمس فريزر، وأزرا باوند، والكنَديّ نورثروب فراي، وغيرهم.. واستخدموا، أيضا، مصطلحات مقتبَسة من النقد الغربي، كالمعادل الموضوعي، والمونتاج، والتوازي، والوَحدة، والذروة، والرؤيا، وغير ذلك من مصطلحات درج تداولها في النقد الحديث مما يسوغ جمعهم ثلاثتهم في هذا الكتاب.

مراجعات في الثقافة العربية

يورد الأكاديمي التونسي عبد السلام المسدّي في كتابه "مراجعات في الثقافة العربية"، الصادر حديثا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، تأملات موزعة على تسعة فصول محاورها الثقافة في مفهومها الشامل المقومات الحضارية كلها التي تؤسس عليها حياة المجتمع الإنساني ونهضته.

يتحدث المسدي في الكتاب عن "شيء ما" في الثقافة العربية جعل التمييز بين الذات والصفة أمرا صعبا جدا، ويسأل إن كان من الحصافة أن ننعت الثقافة بأنها عربية كما لو أننا حددنا لها جنسيتها بالمعنى الذي تحمله بطاقات الهوية وجوازات الأسفار، ويرى المثقف العربي محاصرا مأزوما وأزمته غائرة، ووفقا له، لئن كان الإدراك سلاحا بيد الإنسان على الكون فإنه ينقلب إلى سلاح بيد الكون على الإنسان.

ويجد الباحث أن الأدق الحديث عن الثقافات البشرية لا الثقافة الإنسانية، وكان الاجتهاد قبل حوادث الربيع العربي الملجأ الآمن لاستقرار الوئام بين السياستين المدنية والشرعية، وكان السؤال: هل نرضخ التاريخ إلى النص أم نطوّع القياس وفقا لإملاءات التاريخ؟

خطأ التصورات الدارجة عما يُسمى "الخصوصية الثقافية"
خطأ التصورات الدارجة عما يُسمى "الخصوصية الثقافية"

وعندما انتفض بعض العرب، أمسى كل شيء في السياسة "لا يتحدد إلا بمسافته من الدين في تقاذف قصيّ بين الاحتضان المذهبي والرفض الأيديولوجي، وبات الخطاب حول السياسة والدين لا يُصاغ إلا من خلال إحدى الدائرتين: إما دائرة الدين وإما دائرة السياسة، وغدا كالمتعذر أن يُصاغ خطابٌ ويُصغى إليه من خارج الدائرتين بمرجعية فكرية خالصة".

أوهام الأصالة

يكشف الكاتب المصري يسري مصطفى، في كتابه "أوهام الأصالة"، الصادر مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب، خطأ التصورات الدارجة عما يُسمى "الخصوصية الثقافية" وتناقضها مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان.

يرتكز الكتاب على فكرة رئيسة هي نقد مزاعم الأصالة التي يسعي أنصار فكرة النسبية الثقافية، أو تعبيرها الأكثر بريقا الخصوصية الثقافية، إلى ترويجها بزعم الدفاع عن الأصيل والثابت في ثقافات يريدون احتكار تمثيلها والحديث باسمها.

ويرى مصطفى أن الخصوصية لا تعني النسبية، سواء من الناحية اللغوية أو المفاهيمية، وأن استخدامات الخصوصية الثقافية كمرادف للنسبية من الأمور الشائعة، خصوصا في اللغة العربية، وسواء استخدمت النسبية أو الخصوصية، فإن كلا المصطلحين يعني أن ثمة حدا ثقافيا يفصل المجال الثقافي والقيمي المحلي عن مثيله العالمي، خصوصا الغربي. وكل ترجمة لسيرة أبي حيان تأتينا بها المصادر الأمهات فإنما هي نص لغوي لا يفيد أن نقرأه إلا بعدسات المجهر السيميائي حيث للدوال مدلولات، وللمدلولات مدلولات أخرُى هي من الثاوي وراء النص ويُستنبط مما وراء اللغة لإجلاء المسكوت عنه.

10