الناقد وعزيزه اللص

الاثنين 2015/06/01

لن يتوقع الناقد أن يكون الفنان الذي يريه أعماله من أجل أن يكتب عنها لصا. لن يتوقع أنه سيكون مثار سخرية لأن الفنان كان قد خدعه وأن الأعمال التي أعجب بها كانت مسروقة.

لن يتوقع أيضا أن الفنان الذي خدعه سيكون في مقدمة الداعين إلى نبذه وتجريمه لأسباب لا تتعلق بالفن. لقد حدث لي شيء من هذا القبيل.

كان هناك نحات عراقي يستجدي عاطفتي لكونه لا يجد أحدا يكتب عن تجربته فكتبت عنه وعن تجربته النحتية غير مرة.

كانت الأعمال التي رأيتها تستحق الكتابة، لكونها ابتكارا في النحت العربي وأنا أعرف أن النحت العربي فقير، لذلك كنت أراهن على ذلك النحات عالميا، قبل أن أكتشف غباء فكرتي، كان الرجل لصا.

يا لسذاجتي لأني لم أطلع على مصادره الفنية. في كل محاولاته كان ذلك النحات لصا. لقد أهدر جهده كله في الدعاية لنفسه. وكان في حقيقته فاجرا في حق الفن.

كانت منحوتاته صورا عما يمكن أن تكون عليه منحوتات ورسوم الآخرين. من المؤكد أنه كان قد صدق نفسه. ولكن الأمر بالنسبة إليّ كان مؤلما. ترى كيف صدقته؟ لقد ضحك ذلك اللص عليّ بطريقة المحترفين، فهل كان عليّ أن أردّ عليه بالطريقة ذاتها؟

هو لص وسيكون بالنسبة إليّ مقدمة للصوص من نوعه، حينها يكون الناقد قد تخلى عن موقعه. لن أكون ناقدا إذا ما تفرغت لمَن خدعني من اللصوص.

ليس مطلوبا من ناقد الفن أن يكون موسوعة للفن المعاصر، لكي يتمكن من اكتشاف اللصوص. وهو ما جعلني أقع في الخطأ الذي جعل ذلك النحات يتمادى في تماهيه مع خيانته.

لن يكون لديه ما يقوله الآن. في النهاية كان عليه أن يعترف أنه كان لصا، ولكن اعترافه لن يمحو اعترافي بأني كنت ناقدا مخدوعا. حتى وهو يعترف بلصوصيته سيكون له الحق في أن يضحك.. لقد انتصر عليّ.

كاتب من العراق

16