النباتيون أقل عرضة لمخاطر الإصابة بفايروس كورونا

دراسة تكشف أن الأشخاص النباتيين تنخفض لديهم فرص الإصابة بالأعراض المتوسطة إلى الشديدة لفايروس كورونا بنسبة تصل إلى 73 في المئة.
الخميس 2021/06/10
أغذية تقوي المناعة

أفادت دراسة حديثة أن الأشخاص النباتيين أقل عرضة لمخاطر الإصابة بفايروس كورونا من الذين يتناولون اللحوم نظرا لوفرة الفيتامينات في الخضروات المهمة لصحة الجهاز المناعي.

لوس أنجلس- خلصت دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاما نباتيا أو من يتناولون الأسماك والمأكولات البحرية فقط تنخفض لديهم فرص الإصابة بالأعراض الشديدة لفايروس كورونا مقارنة بمن بتناولون اللحوم.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص النباتيين تنخفض لديهم فرص الإصابة بالأعراض المتوسطة إلى الشديدة لفايروس كورونا بنسبة تصل إلى 73 في المئة، والذين يتناولون الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 59 في المئة.

وأشارت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن دراسات سابقة قد أظهرت وجود علاقة بين النظام الغذائي وحدّة الإصابة بفايروس كورونا وطول فترتها، وهو ما أراد فريق البحث التحقق منه بصورة تفصيلية.

واعتمادا على بحث شمل نحو 2884 من الأطباء والممرضين من الخط الأمامي والذين تعرضوا للفايروس في الفترة من يوليو حتى سبتمبر، قام فريق من كلية جونز هوبكينز بلومبرغ للصحة العامة في بالتيمور بالولايات المتحدة بدراسة العلاقة بين النظام الغذائي وشدة الإصابة بالفايروس.

وكشفت الدراسة عن وجود علاقة واضحة بين تجنب تناول اللحوم وانخفاض فرص الإصابة بالأعراض الشديدة لفايروس كورونا. ويعتقد الفريق أن ذلك ربما يرجع إلى زيادة الفيتنامينات والمواد المغذية والمعادن في النظام الغذائي النباتي، والتي تعد مهمة لصحة الجهاز المناعي.

وشملت الدراسة متطوعين تعرضوا بصورة مكثفة لفايروس سارس – 2 المسؤول عن الإصابة بمرض كوفيد – 19. وكان الأطباء والممرضون يعملون في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الصيف الماضي، وكانوا ضمن شبكة البحث السوقي “غلوباص” للرعاية الصحية.

ودرس الباحثون ثلاثة أنظمة غذائية وهي النظام النباتي الذي يتم فيه تناول الخضروات أكثر من اللحوم، والنظام الذي يتم فيه تناول الخضروات والأسماك بصورة أكبر، والنظام الغني بالبروتين والقليل من الكربوهيدرات.

ومن بين المشاركين في الدراسة قال 568 إنهم أصيبوا بأعراض فايروس كورونا أو لم تظهر عليهم أعراض ولكن ثبتت إيجابية المسحة التي أجريت لهم، في حين قال 2316 شخصا إنهم لم يصابوا بأعراض أو ثبتت إيجابية إصابتهم بالفايروس.

ومن بين الـ568 قال 138 شخصا إنهم أصيبوا بأعراض متوسطة إلى شديدة بفايروس كورونا، فيما أكد 430 أنهم أصيبوا بعدوى متوسطة للغاية إلى متوسطة.

وقام الفريق البحثي بعد ذلك بدراسة عدة عوامل مؤثرة تشمل العمر والعرقية والتاريخ الطبي وعوامل أسلوب الحياة مثل التدخين ومستوى النشاط البدني.

وخلص الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة الذين كانوا يتبعون نظاما نباتيا أو يتناولون الأسماك بصورة كبيرة قلت لديهم فرص الإصابة بالأعراض الشديدة لفايروس كورونا مقارنة بمن يتناولون اللحوم.

وبالمقارنة ارتفعت لدى من يتبعون نظاما غذائيا غنيا بالبروتين والقليل من الكربوهيدرات فرص الإصابة بالعدوى المتوسطة إلى الشديدة لفايروس كورونا مقارنة بالنباتيين. ويقول خبراء إن النظام الغذائي النباتي المثالي يحتوى على الكثير من الخضروات والفاكهة ومكملات فيتامين “ب 12” وكميات أقل من الوجبات السريعة النباتية.

وترى الجمعية الألمانية للتغذية أن أساس التغذية الصحية هو النظام الغذائي النباتي مع مجموعة متنوعة من الخضروات والبقوليات والفواكه والحبوب ومنتجات الحبوب الكاملة، وكذلك البطاطس والمكسرات والبذور الزيتية والزيوت النباتية عالية الجودة. وينضمّ إلى هذا النظام أيضا الحليب ومنتجات الألبان والبيض، ولا يحتاج الجسم إلى أيّ شيء أكثر من هذا الأساس الصحي.

الخضروات تتوفر على الفيتامينات المفيدة للجهاز المناعي
الخضروات تتوفر على الفيتامينات المفيدة للجهاز المناعي

وأشارت أخصائية التغذية الألمانية زابينه هونت في وقت سابق إلى أنه يمكن أيضا تناول اللحوم أو التخلي عنها. ويمكن أيضا الحصول على العناصر الغذائية المفقودة من خلال تغيير النظام الغذائي عن طريق الأطعمة الأخرى، فليست هناك حاجة إلى المكملات الغذائية هنا.

وعلى سبيل المثال الحديد متاح في شكل حيواني أو نباتي، وحتى يتمكن الجسم من امتصاصه جيدا يجب دمجه مع فيتامين “سي”. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تناول الأطعمة الغنية بالحديد ومعها الخضار الغنية بفيتامين “سي” مثل الفلفل الرومي الأحمر أو البروكلي أو عن طريق شرب عصير برتقال.

ويجب توخي الحذر بالنسبة إلى الرضع والأطفال والمراهقين والنساء الحوامل، فهم يتأثرون بشدة من نقص العناصر الغذائية. لذا ينبغي عدم اتباع نظام غذائي نباتي لهذه المجموعات من الناس. وفي المجمل لا بد من الرجوع إلى الطبيب في هذا الأمر.

وأظهرت دراسة نشرت خلال السنوات الأخيرة واستمرت على مدار عقدين أن تناول اللحوم الحمراء بأي كمية ومن أي نوع يزيد بصورة كبيرة من خطورة الموت المبكر. وذكرت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” الأميركية أن الدراسة ركزت على العادات الغذائية والحالة الصحية لدى ما يربو على 110 آلاف بالغ لمدة 20 عاما.

الأشخاص الذين يتبعون نظاما نباتيا أو يتناولون الأسماك بصورة كبيرة تقل لديهم فرص الإصابة بالأعراض الشديدة لفايروس كورونا مقارنة بمن يتناولون اللحوم

وقالت الدراسة إن إضافة ثلاث أوقيات (85 غراما) من اللحوم الحمراء غير المصنعة للنظام الغذائي اليومي لشخص ما زادت من فرص الموت المبكر بنسبة 13 في المئة خلال فترة الدراسة، وتزيد النسبة إلى 20 في المئة في حالة اللحوم المصنعة مثل قطعة نقانق أو شريحتين من لحم الخنزير المدخن.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة آن بان زميل كلية هارفارد للصحة العامة في بوسطن التي نشرت على موقع دورية “أرشيفز أوف أنترنال ميدسين” (سجل الطب الباطني) إن “أي لحوم حمراء يتناولها المرء تزيد من الخطر”، كما اكتشف الباحثون عبر بيانات الآلاف من استمارات الاستبيان التي سألت المشاركين في الكثير من الأحيان عن عدد مرات تناولهم للأطعمة المتنوعة أن الاستعاضة عن اللحوم الحمراء بأطعمة أخرى تقلل من خطر الوفاة.

17