النباتي كوربين يتجهز لاكتساح انتخابات حزب العمال

الخميس 2015/08/13
يحرص كوربين على الظهور بشكل يجعله قريبا من المواطنين البسطاء

لندن- كشف استطلاع الرأي لمركز “يو جوف” لصالح صحيفة “ذي تايمز أن السياسي اليساري المخضرم صاحب اللحية البيضاء الخفيفة جريمي كوربين يتجه لتحقيق فوز كاسح في انتخابات زعامة حزب العمال بعد أن ضاعف من تقدمه على منافسيه، طبقا لاستطلاع جديد للرأي.

وأوضح الاستطلاع أن مرشح أقصى اليسار يتقدم بـ32 نقطة مئوية عن أقرب منافسيه بارتفاع 17 نقطة منذ ثلاثة أسابيع، وحصل كوربين على 53 بالمئة، مقابل 21 بالمئة لصالح أقرب منافس له وهو آندي بورنهام، مما يعني أنه سيفوز بالانتخابات في الجولة الأولى.

ويبدأ الجمعة القادمة، التصويت على انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، بعد الهزيمة المهينة التي تعرض لها في انتخابات مايو الماضي أمام حزب المحافظين وأدت إلى استقالة إد مليباند. وتنتهي عملية الاقتراع في العاشر من سبتمبر القادم، حيث سيتم إعلان النتيجة بعدها بيومين.

وكوربين البالغ من العمر 66 عاما ترشح لقيادة العمال لتوسيع آفاق النقاش حول مستقبل الحزب، في أعقاب استياء ظهر في الانتخابات العامة في مايو الماضي والتي انتهت بفوز المحافظين من يمين الوسط بزعامة رئيس الحكومة ديفيد كاميرون.

ويمثل كوربين لمؤيديه نفسا جديدا وعودة إلى جذور حزب العمال اليساري كحركة للطبقة العاملة بعد سنوات من سياسة صديقة للسوق أثناء حكم توني بلير رئيس الحكومة السابق. ولم يتولّ كوربين أي وظيفة رفيعة، وعمل في عدة نقابات عمالية، وكان في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان والسياسات المساعدة للفقراء وأحيانا كان يصوت ضد قيادة حزبه.

وفي العام 1983، تم انتخابه عضوا في مجلس العموم البريطاني عن منطقة ازلنغتون (شمال العاصمة لندن)، وحافظ بعدها على مقعده بالبرلمان منذ ذلك الحين. وعُرف بمعارضته الدائمة لسياسات زعيم الحزب ورئيس الوزراء السابق توني بلير، ومعارضته التدابير التقشفية. في العام 2003، عارض غزو العراق وشارك في عدة مسيرات مناهضة للحرب.

كما عرف عنه التزامه القوي بالاشتراكية لدرجة أن زواجه الثاني كما يقال، انتهى بسبب معارضته لإرسال ابنه إلى مدرسة حكومية تختار تلاميذها على أساس الكفاءة الأكاديمية.

ويعتبره زملاؤه في حزب العمال حالة خاصة، لرأيه المستقل، وكونه دائم الاختلاف في العديد من القضايا إبان تولي العمال الحكم لمدة 13 عاما (بين العامين 1997 و2010)، وهي حالة نادرة في السياسة البريطانية، ولا سيما أنه يمثل الحزب لأكثر من 32 عاما.

قضايا يدافع عنها كوربين

◄ مناهض للتسلح النووي

◄ ناشط معروف في النقابات العمالية

◄ يناهض سياسات التقشف

◄ يناصر قضايا البيئة والمهاجرين وغيرها من القضايا الحقوقية

ويحرص السياسي المخضرم على المشاركة بكثافة في الأنشطة العمالية والمظاهرات المطالبة بحقوقهم، ما أكسبه شعبية كبيرة. وهو عضو في منظمة العفو الدولية، ومؤيد للتخلص من الأسلحة النووية، وناشط في قضايا حقوق الحيوان.

وفي لحظة مفاجئة، أصبح هذا السياسي النباتي الذي يتحدث بهدوء ويريد التخلص من الأسلحة النووية، يتقدم توقعات الفوز في الانتخابات التي ستعلن نتائجها في 12 سبتمبر القادم.

والزعيم السابق للحزب، إيد ميليباند الذي استقال في مايو الماضي، حاول تغيير المنحى اليساري للعمال، لكنه ظل مؤيدا لضرورة اقتطاع النفقات وإن بوتيرة أبطأ من تلك التي يريدها كاميرون.

والكثير من آراء كوربين تتعارض مع الآراء السياسية التقليدية المهيمنة، غير أن ذلك لم يؤثر على الدعم لمقعده عن ايسلينغتون نورث بشمال لندن. ففي مايو الماضي حقق فوزه الثامن على التوالي ورفع نسبة الأصوات المؤيدة له إلى 60 بالمئة. وبالنسبة لآخرين، فإن جاذبيته تتعدى السياسة. فبعض مستخدمي الموقع الإلكتروني “مامزنت” الذي يقدم نصائح حول تربية الأولاد ناقشوا أيضا “الإغراء الكبير” الذي يتمتع به.

ويعتقد اياين بيغ بروفسور السياسة في كلية لندن للاقتصاد أن أحد أسباب نجاح كوربين هي أن خصومه الأكثر ميلا إلى الوسط هم “من الدرجة الثانية، لا احد منهم يعد مصدر وحي”.

غير أنه قال إن كوربين سيكون كارثة على حزب العمال لافتا إلى أن العديد من آرائه كانت تمثل سياسة الحزب في 1983 عندما فاز العمال بـ28 بالمئة من الأصوات في الانتخابات العامة، وببيان انتخابي وصفه أحد النواب “بأطول رسالة انتحار في التاريخ”. وقال بيغ إن “احتمالات الفوز في انتخابات 2020 ستكون صفرا إذا كان كوربين زعيما”. ويصر كوربين على أن فرص انتخابه كسواه، ويقول إن بإمكان حزب العمال كسب ناخبيه باعتماد نهج أقوى ضد اقتطاع النفقات الحكومية.

12