النبيذ ينتظر.. حان موعد قطاف العنب في فرنسا

كروم حديقة جورج براسنس تجود بثمارها على الباريسيين، وقطف العنب من العاصمة الفرنسية ترويج للمساحات الخضراء.
الجمعة 2018/09/07
محاولة الحفاظ على المساحات الخضراء وسط زحف المباني

باريس - يشبه قطافو العنب في كلو دي موريون آلاف العمال الآخرين الذين ينشطون في أرجاء مختلفة من فرنسا في هذا الموسم، لكن المنظر عندهم مختلف، إذ تنتصب وراءهم مجموعة من الأبنية على مقربة من الطريق الدائري في العاصمة باريس.

وكرم عنب مونمارتر معروف جدا ويعد حقل العنب الأخير الذي بقي في باريس لإنتاج النبيذ (نبيذ مونمارتر معروف تحت أسماء مختلفة منها “وبيرتود مغلقة”، و”قطرة الذهبي”) في حي مونمارتر ويقع في الدائرة الثامنة عشرة في باريس. وهو يعتبر كأحد المعالم السياحية والمواقع الأثرية في باريس.

وبفعل الحاجة المادية للدير قام القائمون عليه ببيع بعض القطع من الكرم. وفي القرن السادس عشر كان حي مونمارتر يعتبر بلدة خارج باريس، وكان معظم السكان من المزارعين يعملون في مجال زراعة العنب للخمر. زرعت الكروم من أعلى التل إلى السهول المحيطة به.

وعلى الرغم من أن كرمة تلة مونمارتر السياحية شهيرة جدا في باريس، إلا أنها ليست الوحيدة في العاصمة الفرنسية، ففي حديقة جورج براسنس في جنوب باريس يتم قطف العنب هذه السنة من قبل أفراد خلافا لكرمة مونمارتر التي يحصدها أفراد جمعية مقيمون في المنطقة.

وينشط نحو 20 شخصا في قطف العنب في هذه الحديقة مسلحين بمقصات تشذيب بعدما لبوا نداء السلطات المحلية.

الكروم الباريسية تنتج أجود العنب
الكروم الباريسية تنتج أجود العنب

مساحة الكروم المزروعة محدودة جدا وقد سمحت بإنتاج 250 زجاجة نبيذ العام الماضي إلا أنها تتيح لبعض سكان العاصمة الفرنسية مواصلة تقليد طاعن في القدم في هذا البلد المعروف في مجال النبيذ.

وقال أحد قاطفي العنب الهواة باتريس ألوكبو (31 عاما) فيما المهرولون في الحديقة يمرون على بعد أمتار قليلة منه “لم أكن أعرف أنه بالإمكان قطف العنب في باريس. أرى أن الأمر ممتع فلدينا الطبيعة في وسط باريس”.

ويندرج حمْل الباريسيين على قطف العنب في إطار استراتيجية بلدية العاصمة الفرنسية للترويج للمساحات الخضراء ومحاولة المحافظة على الرابط بين الطبيعة وسكان المدينة التي تنتشر فيها الأبنية فيما الحدائق غير كثيرة.

وتحتل باريس مركزا متدنيا في دراسة أميركية تقارن الغطاء الحرجي في مدن كبرى. وقد سجلت باريس 8.8 بالمئة على مؤشر “غرين فيو إنديكس” في مقابل 20.6 بالمئة لأمستردام و13.4 بالمئة لكيب تاون و15.2 بالمئة للوس أنجلس.

ولا يحمل نبيذ باريس أي تسمية قانونية وتوزيع زجاجات منتجة في العاصمة الفرنسية يبقى محدودا.

وقالت ماري توبيانا المكلفة المساحات الخضراء في الدائرة التي تقع فيها الحديقة في باريس “نبيذنا ليس مشهورا جدا إلا أنه ذو نوعية عالية”، موضحة أن النبيذ الأحمر ينتج بطريقة عضوية.

وتحتفظ بلدية باريس بجزء كبير من إنتاج العاصمة الفرنسية. وإلى جانب مونمارتر وحديقة جورج براسنس ثمة كرمة في حي بيرسي وحي بيلفيل. وتستعين البلدية بهذا النبيذ لاستهلاكها الخاص لكن بالإمكان شراء بعض الزجاجات.

وستعرض زجاجات موسم العام 2017 في كلو دي موريون للبيع في مزاد في 29 سبتمبر الحالي.

تعلم تذوق النبيذ وعلم التربة
تعلم تذوق النبيذ وعلم التربة

وأوضحت سيلفين لوبلاتر الخبيرة في علم الخمر في بلدية باريس “لدينا نبيذ قوي الطعم”، مضيفة أن موسم العام 2018 واعد بعد ربيع شهد رطوبة وصيفا حارا.

ويتوقع أن يصل إنتاج النبيذ في فرنسا خلال العام 2018 إلى 46.1 مليون هكتوليتر بارتفاع نسبته 25 بالمئة مقارنة بالعام 2017 الكارثي الذي شهد خصوصا موجة جليد طالت كل مناطق الكرمة في فرنسا.

ودأب الفرنسيون في كل سنة في شهر أكتوبر، وكتقليد قديم، على إقامة مهرجان لقطف العنب حيث يجتمع العديد من الناس وكثير من السياح الذين يريدون أن يشاركوا في هذا الطقس الجماعي المسلي، ففي عام 2016 تم قطف 1950 كيلوغراما من العنب.

 ويؤخذ العنب ويعصر في أقبية بلدية الدائرة الثامنة عشرة في باريس. ثم يُباع الخمر في المزاد العلني لصالح الأعمال الاجتماعية لهضبة مونمارتر.

وتجدر الإشارة، إلى أنه طلاب الجامعات في فرنسا يشتهرون بإقبالهم على المشروبات الكحولية لكن هذه المهارة قد تؤدي إلى حصولهم على مؤهل رسمي من إحدى الجامعات الفرنسية.

 وطرحت أول شهادة جامعية فرنسية في دراسات النبيذ بمدينة ستراسبورغ حيث يدرس الطلاب على مدى عام تذوق النبيذ وعلم التربة وكيفية استخدام الحواس العصبية في تحديد النبيذ الجيد.

وقال أستاذ الجغرافيا دومينيك شوارتز الذي يدرس المنهج الذي يهدف إلى زيادة فهم الخصائص المحلية الخاصة بالنبيذ “التربة التي يأتي منها (النبيذ) هي كائن حي، تحدث فيها كل أنواع العمليات المادية والبيولوجية والكيميائية”.

وأفاد جان ميشيل ديس، وهو صاحب مزرعة كروم مساحتها 27 هكتارا والذي يرعى الدورة، إن الطلاب سيتعلمون التمييز بين أنواع النبيذ استنادا “إلى الطاقة التي تجعلك تفرز اللعاب”.

20