النتائج تتحكم في مستقبل المدربين.. والهزائم تكتب النهاية

يقضي المدرب موسما كاملا، أو عدة مواسم بين الإجادة والإخفاق، لكن مباراة واحدة كفيلة بأن تمثل ذكرى سيئة في مشواره، وربما تسطر هذه المباراة سيناريو النهاية مع فريقه، أو تكون القشة التي تقصم ظهر البعير، بعد أن سبقها أداء باهت في مباريات أخرى.
الاثنين 2016/09/19
ما باليد حيلة

القاهرة - يعيش غالبية المدربين كابوسا كبيرا بعد تعرضهم للإقالة، ويفكر الكبار منهم عقب الإخفاق في البطولات الدولية، في الحصول على استراحة المحارب لإعادة ترتيب الأوراق، حتى لا يتعرضوا إلى مآس أخرى، تكون نقطة سوداء في سجلاتهم التدريبية، ولأن مستقبل المدير الفني مرهون بالنتائج في أغلب الأحيان، فقد تعددت حالات الإطاحة بالمدربين على خلفية الهزيمة وتوديع البطولات. بعد الهزيمة الثقيلة والمفاجئة التي تلقاها فريق الوداد المغربي، على يد الزمالك المصري بأربعة أهداف مقابل لا شيء، في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، أعلنت إدارة النادي المغربي، إقالة الويلزي جون توشاك، المدير الفني للفريق، بسبب تلك الهزيمة القاسية، ومن قبلها الأداء المهزوز في الدوري المحلي.

نجح الفريق المغربي في التأهل للبطولة نفسها في الموسم المقبل، بعد أن احتل المركز الثاني في سلم ترتيب الدوري الماضي، إلا أن هزيمته أمام الزمالك أخرجته نظريا من السباق القاري، كما أن احتلاله المركز الـ14 بعد أسبوعين فقط من انطلاق الدوري المغربي لا يبشر بتحقيق نتائج طيبة على يد توشاك. الويلزي هو الضحية الجديدة لمدرب الزمالك المصري الشاب مؤمن سليمان، والذي فتحت له أبواب المجد، بعد أن كان مدربا مغمورا قبل تعاقده مع فريق كبير في حجم الزمالك، وقد تسبب سليمان في إقالة مدربين آخرين من قبل، أبرزهم الهولندي مارتن يول، المدير الفني للنادي الأهلي.

وقرر مجلس إدارة الوداد البيضاوي تشكيل لجنة من أجل دراسة السير الذاتية، واختيار المدرب البديل للويلزي جون توشاك. وكانت إدارة الفريق البيضاوي قد أقالت المدرب توشاك مباشرة بعد الهزيمة المذلة برباعية أمام الزمالك المصري، الجمعة في ذهاب دور نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا. ويرأس هذه اللجنة سعيد الناصري، وتتكون من ثلاثة أعضاء آخرين سيتحملون مسؤولية دراسة السير الذاتية التي توصلت بها إدارة الفريق لمدربين محليين وأجانب، قبل الحسم في الاسم الذي سيقود سفينة الفريق البيضاوي. يشار إلى أن المدرب المساعد موسى نضاو يقود تدريبات الفريق، في انتظار التعاقد مع مدرب جديد.

المدرب المتخصص

قاد مدرب الزمالك فريقه للفوز على الغريم التقليدي الأهلي، في نهائي بطولة كأس مصر، الموسم المنقضي، بنتيجة (3-1)، ما ترتب عليه إعلان الغضب الجماهيري، ضد مارتن يول، ووصل الأمر إلى اقتحام ملعب التدريب والاعتداء على بعض اللاعبين، وهي الواقعة التي تسببت في رحيل يول عن مصر. وقبل تلك الواقعة، قرر مجلس إدارة النادي الإسماعيلي، إقالة الجهاز الفني للفريق بقيادة خالد القماش، بعد الهزيمة القاسية بأربعة أهداف نظيفة، أمام الزمالك بقيادة مؤمن سليمان، في كأس مصر.

مجلس إدارة الوداد البيضاوي قرر تشكيل لجنة من أجل دراسة السير الذاتية، واختيار المدرب البديل للويلزي توشاك

تختلف سياسة إدارات الأندية في التعامل مع نتائج الفريق، فالبعض يفضل الانتظار حتى نهاية الموسم الكروي، لتقييم أداء المدرب، وعدم التعامل معه بالقطيعة، وفقا لنتيجة كل مباراة، وهو ما كانت إدارة الأهلي تنوي اتباعه مع يول، لكن الغضب الجماهيري، كان أقوى من رغبة الإدارة.

تقع بعض مجالس الإدارات في خطأ، عندما تتعامل مع الموقف برؤية المشجعين، وتقودها العواطف إلى إصدار أحكام ضد المدربين، وهو ما فعله رئيس الزمالك، مرتضى منصور، منذ توليه إدارة النادي منذ ما يقرب من عامين، وأقال منصور نحو 11 مدربا، منهم: حسام حسن، أحمد حسام، محمد حلمي والأسكتلندي أليكس ماكليش، وغيرهم، لسوء النتائج. ويرى خبراء أن علاقة المدرب مع اللاعبين، تعتمد في المقام الأول على الانسجام، وهو ما يجعل مدربا كبيرا يمتلك سيرة ذاتية عامرة بالإنجازات، يخفق في تحقيق البطولات مع فريق بعينه، ولعل البرتغالي مانويل جوزيه، دليل دامغ على هذا، فالمدرب الذي حقق نحو 22 بطولة مع بطل مصر، لم ينجح في تحقيق إنجاز يذكر مع الأندية والمنتخبات التي تولى تدريبها.

وأكد أيمن يونس، عضو مجلس إدارة الزمالك الأسبق، ضرورة التروي في اتخاذ قرار الإقالة تجاه المدربين، وعدم التسرع في إصدار الأحكام. وقال لـ“العرب”، إنه يجب على إدارات الأندية، خاصة الكبرى، الالتفات إلى هذا الأمر من البداية، من خلال دراسة جيدة للسير الذاتية التي تعرض عليهم. وأضاف، أن مهمة المدرب لا تنحصر في وضع خطة وتشكيل المباريات فقط، لكنه يجب أن يتمتع بشخصية قيادية، ويجيد التعامل مع نوعيات اللاعبين المختلفة، حيث منهم المتمرّد أو العنيد، كما أنه لا بدّ أن يتفهم طبيعة جماهير الدولة التي يعمل على أرضها، لافتا إلى أن إدارة النادي إذا وضعت في الاعتبار كل هذه الأمور، فإنها سوف تتكبد أموالا طائلة من كثرة التعاقد مع مدربين. وإذا كانت آراء الخبراء تصب في منح المدرب الفرصة كاملة، إلا أن هناك حالات استثنائية، خاصة مع المنتخبات، وربما يضم العقد المبرم بين المدرب والاتحاد، شرطا في التأهل أو الفوز ببطولة بعينها، والتي على أثرها يتحدد بقاء المدرب من عدمه.

ثلاث ضحايا لليورو

مع دور الستة عشر من بطولة أمم أوروبا “يورو 2016”، التي استضافتها فرنسا في يوليو الماضي، ودع ثلاثة مدربين منتخباتهم، بسبب الأداء المتواضع في البطولة القارية والفشل في التأهل إلى الأدوار التالية. وقد أنهت الهزيمة (2-1) أمام أسكتلندا عهد روي هودجسون، مدرب المنتخب الإنكليزي، واستهل “الأسود الثلاثة” البطولة بتعادل مع روسيا بهدف لكل منهما، ثم فاز على منتخب ويلز بهدفين مقابل هدف، وتعادل مع المنتخب السلوفاكي دون أهداف ضمن منافسات المجموعة (ب)، وهو ما وضعهم في موقف صعب، وواجه هودجسون انتقادات حادة بعد مباراة سلوفاكيا لتغييره 6 لاعبين ممن شاركوا في الفوز على ويلز.

في البطولة نفسها، استقال ليونيد سلوتسكي، مدرب الدب الروسي، بعد الخروج من الدور الأول، وودعت روسيا البطولة الأوروبية وهي في قاع المجموعة الثانية بنقطة واحدة فقط، حيث تعادلت مع إنكلترا (1-1)، وخسرت أمام سلوفاكيا (1-2)، قبل سقوطها أمام ويلز بثلاثية. والحال نفسه بالنسبة إلى مدرب رومانيا، انخل يوردانسكو، الذي أقيل بسبب الخروج المبكر من البطولة، رغم أنه تولى مهمة تدريب المنتخب الروماني ثلاث مرات من قبل، بدأت الأولى في عام 1993 وانتهت 1998، أما الولاية الثانية فقد استغرقت عامين، من 2002 حتى 2004، وأخيرا من 2014 حتى الإقالة، وكانت أفضل نتيجة له بلوغ ربع نهائي مونديال 1994 في الولايات المتحدة. وتبقى البطولات القارية الكبرى، مصدر إزعاج للمدربين، والسبب الرئيسي في الإطاحة بهم، أما البطولات المحلية، فتظل أخف وطأة، لاقتصار الصراع على اللقب بين ناديين أو ثلاثة على الأكثر، خاصة في الدول العربية.

22