النجاحات الأمنية التونسية تدفع الإرهابيين لطرق بدائية

هاجم متشدد للمرة الأولى منذ بدء الأعمال الإرهابية في تونس نهاية سنة 2011، شرطيين بسكين أمام مقر مجلس النواب في باردو، وهي عملية تصنف ضمن ما بات يعرف بـ”الإرهاب المتنكر” الذي لجأ إليه تنظيم داعش لاستهداف عدة دول.
الخميس 2017/11/02
الخطر مازال قائما

تونس - دفعت النجاحات الأمنية التي حققها الأمن والجيش التونسيان، العناصر الإرهابية إلى اللجوء إلى ما بات يعرف بـ”الإرهاب المتنكر”.

وهاجم سلفي بسكين شرطيين، حيث أصيب أحدهما في جبينه، بينما أصيب الآخر في عنقه وحالته خطيرة.

وأفادت وزارة الداخلية بأن شخصا تعمد صباح الأربعاء مهاجمة دورية أمنية تابعة لشرطة المرور بساحة باردو وطعن ضابطا بسكين في رقبته واستهدف زميلا آخر له.

وأوضحت الداخلية أنه تم إلقاء القبض على هذا الشخص الذي اعترف وفق التحريات الأولية بتبنيه للفكر التكفيري منذ 3 سنوات، ويعتبر أن رجال الأمن “طواغيت” وأن قتلهم هو نوع من أنواع “الجهاد”.

وقال أحد مسؤولي مركز الشرطة الذي اقتيد إليه المهاجم بعد توقيفه إنه شاب في العشرينات و”مدرك تماما لما قام به”.

وتابع المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن المهاجم “تكلم بهدوء ولم يبد عليه أي ندم”. وأضاف “قال لنا ‘أديت الصلاة هذا الصباح وقررت أن أقوم بعمل في سبيل الجهاد ورأيت الشرطي أمامي وأنا أعتبره طاغوتا فقمت بما علي القيام به'”.

وتقوم وحدات خاصة من الأمن التونسي بعمليات بحث وتعقب عن مشتبه بهم محتملين في حادثة الطعن، وتجري عمليات البحث بشكل خاص في حي التضامن القريب من وسط العاصمة التونسية، وهو حي شعبي مترامي الأطراف ويعد أحد المعاقل الرئيسية للمتشددين والجماعات السلفية. وهذا أول هجوم بسكين تشهده تونس منذ الهجوم الذي نفذه تونسي ضد سائحتين ألمانيتين في يونيو الماضي، لكن السلطات نفت حينئذ أي صلات إرهابية بالحادث.

السلطات التونسية لم تعلن عن التنظيم الذي يتبع له الهجوم، لكن مراقبين يتوقعون أن يكون تابعا لتنظيم داعش

ويرى خبراء أن النجاحات الأمنية التي حققتها السلطات التونسية دفعت التنظيمات الإرهابية لاعتماد طرق جديدة لتنفيذ مخططاتها وضرب الاستقرار في البلاد.

وتسجل وحدات الجيش والأجهزة الأمنية منذ نحو سنة نجاحات في التصدي للإرهاب، حيث شنت ضربات موجعة للخلايا الجهادية سواء منها المتمركزة في مرتفعات الجبال أو تلك الناشطة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية، ما اعتبره متابعون نجاحات جدية تحققها البلاد في تضييق الخناق على الظاهرة الجهادية وتخفيف مخاطرها.

وساهمت هذه النجاحات في تراجع عدد العمليات الإرهابية، ما دفع عدة شركات سياحية إلى العودة للسوق التونسية بعد أربع سنوات من مغادرتها بسبب الانفلات الأمني وتتالي العمليات الإرهابية التي استهدفت منشآت سياحية.

وفي 2015 تعرضت تونس لثلاث هجمات إرهابية كبرى استهدفت متحف باردو ونزلا في مدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي أوقعت 59 قتيلا من السياح و13 عنصرا أمنيا.

وتجد السلطات التونسية نفسها أمام تحدي “الإرهاب المتنكر” الذي يضرب البلاد لأول مرة منذ بدء العمليات الإرهابية في تونس نهاية سنة 2011، ولا يستبعد مراقبون إمكانية تكرار عمليات مشابهة خلال الفترة القادمة.

ويقول هؤلاء إن الإرهاب المتنكر الذي ضرب سابقا في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة، يزيد من صعوبة إحباط الهجمات حيث يعمد المتطرفون إلى أساليب جديدة بدل الأسلحة والمتفجرات، مثل الطعن والدهس بالشاحنات الثقيلة وهي طريقة توقع عددا كبيرا من الضحايا.

ولم يكشف الأمن التونسي عن التنظيم أو المجموعة التي ينتمي إليها منفذ عملية الطعن، لكن كثيرين توقعوا علاقتها بتنظيم داعش الذي بدأ نفوذه يتراجع في المنطقة، لا سيما وأن زعيمه أبوبكر البغدادي سبق أن هدد في تسجيل صوتي نسب إليه تونس بعمليات إرهابية.

وخاطب زعيم تنظيم داعش في الرسالة الصوتية المنسوبة إليه أنصاره في عدد من الدول من بينها تونس. ودعا أنصاره إلى “الثبات والصبر، ومنازعة أمم الكفر والتصدي للحملة العالمية ضد الإسلام”.

وتنشط في تونس وخاصة في مرتفعاتها في منطقة الشمال الغربي، جماعات إرهابية يتبع أغلبها تنظيم داعش الإرهابي، على غرار “جند الخلافة” و”كتيبة عقبة ابن نافع”.

4