النجاحات الأمنية تضيق الخناق على الإرهابيين في تونس

نجحت وحدات الجيش والأجهزة الأمنية خلال الأسابيع الماضية في شن ضربات موجعة للخلايا الجهادية سواء منها المتمركزة في مرتفعات الجبال أو تلك الناشطة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية، ما اعتبره متابعون نجاحات جدية تحققها البلاد في تضييق الخناق على الظاهرة الجهادية وتخفيف مخاطرها.
السبت 2016/11/12
مكافحة الجهاديين من أولويات حكومة الوحدة الوطنية

تونس - على الرغم من تأكيد السلطات التونسية على أن الخطر الجهادي مازال قائما مستفيدا من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنها تشدد في المقابل على أن ملاحقة الخلايا ورؤوسها في جحورها تتصدر سلم أولوياتها لتوفير الأمن والاستقرار خاصة في مثل هذه الفترة التي تحشد فيها تونس جهودها لإنعاش الاقتصاد من خلال استقطاب أكثر ما يمكن من المؤسسات الاستثمارية الأجنبية والسياح من مختلف الأسواق.

وتضع حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها يوسف الشاهد مكافحة الجهاديين ضمن قائمة الأولويات والتحديات التي يجب مواجهتها لكسب ثقة التونسيين والرفع من أداء مؤسسات الدولة وأجهزتها، بما يوفر أكثر ما يمكن من حظوظ النجاح خاصة وأن اتجاهات الرأي العام تطالب بإنجازات ميدانية على الأرض وترفض الاكتفاء بالخطاب السياسي أو بمجرد اتخاذ القرارات.

ووصفت مصادر أمنية قضاء وحدات الجيش، الأربعاء، على طلال السعيدي أمير تنظيم جند الخلافة التابع لتنظيم الدولة بـ“الضربة القاصمة”، مشددة على أن المؤسسة العسكرية رفعت من جاهزيتها في إطار خطة وقائية ودفاعية شاملة تهدف إلى “شل” نشاط كل التنظيمات الجهادية سواء منها الموالية لتنظيم الدولة أو الموالية لتنظيم القاعدة في المغرب العربي.

ومن أبرز النجاحات الأمنية التي حققتها تونس هي تدمير الكيان التنظيمي لكتيبة عقبة بن نافع أخطر التنظيمات الجهادية التونسية على الإطلاق، حيث أكد أكثر من مسؤول أمني أنه تم تدمير التنظيم بنسبة 90 بالمئة ليتشتت إلى خلايا وعناصر معزولة وهو ما يؤكد فشله في شن أي هجوم منذ حوالي عام.

ويعد طلال السعيدي من أخطر الرؤوس الجهادية باعتباره يتولى التنسيق بين الجهاديين التونسيين الذين يتخذون من مرتفعات سلاسل الجبال معاقل لهم وبين القيادات الجهادية في سوريا والعراق، ما يعني أن مقتله قطع حلقة التواصل بين الخلايا المحلية والتنظيم الأم.

عمليات سبر الآراء تؤكد أن نجاح السلطات في مكافحة الإرهاب رفع ثقة التونسيين في المؤسستين الأمنية والعسكرية

ويعتبر جند الخلافة، وفق تقارير أمنية، أول تنظيم موال لتنظيم الدولة الذي يقوده أبوبكر البغدادي، تأسس العام 2014 في مسعى إلى بناء تنظيم مهيكل توكل إليه إقامة إمارة إسلامية في تونس في إطار مواجهة نشاط الخلايا الجهادية الأخرى التي تشقها خلافات وفي مقدمتها خلايا تنظيم القاعدة.

وأعلنت وزارة الدفاع التونسية أنها حجزت كميات من الأسلحة والذخيرة والمتفجرات كما عثرت على مخزنين للسلاح في أعقاب مواجهة دامية في جبل السلوم وجبل المغيلة الواقعين بين محافظتي القصرين وسيدي بوزيد، وسط غرب البلاد، قريبا من مرتفعات جبال الشعانبي.

وتؤكد مصادر أمنية أن السعيدي هو مدبر عملية اغتيال جندي السبت الماضي وهو الأمير الجديد لـ”جند الخلافة” بعد مقتل سيف الدين الجمالي في مايو 2016 الذي تصفه الأجهزة الامنية بـ“أخطر القيادات الجهادية في تونس”.

غير أن النجاحات الأمنية، لم تتوقف فقط على الإطاحة بالرؤوس وإنما شملت أيضا تفكيك العشرات من الخلايا التي تنشط في مجال تجنيد الشباب والفتيات وتسفيرهم إلى سوريا والعراق وليبيا أو التخطيط للقيام بهجمات على منشآت حيوية في البلاد، وألقت القبض على العديد من الجهاديين والجهاديات في الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة.

وتعهد فرحات الحرشاني وزير الدفاع، في رسالة طمأنة للتونسيين، بملاحقة الإرهابيين بلا هوادة في جحورهم ملاحظا أن الحدود الغربية لتونس مع الجزائر مؤمنة بشكل جيد، غير أنه يقر في المقابل بأن الخطر الأكبر يبقى متأتيا من الحدود الشرقية الجنوبية نظرا إلى أن ليبيا مازالت غير متمكنة من الحل السياسي، مما يشكل تهديدات لتونس بسبب انتشار السلاح وإمكانية دخول إرهابيين.

ولا تتردد السلطات التونسية، في ظل الفوضى الأمنية في ليبيا، في التأكيد على أن الجارة مازالت تمثل خزانا للجهاديين الذين يمثلون خطرا محتملا خاصة مع وجود معسكرات تدريب مخصصة للجهاديين التونسيين، الأمر الذي دفع بالبلاد إلى تركيز منظومة مراقبة وقائية ودفاعية متطورة لمنع تسلل الجهاديين.

وتقول مصادر أمنية إن النجاحات التي حققتها تونس في مكافحة الظاهرة الجهادية تستوجب المزيد من اليقظة والحذر والرفع من الإرادة السياسية لحكومة يوسف الشاهد خاصة أن تكلفة النجاحات كانت باهظة، حيث قتل خلال الخمس سنوات الماضية حوالي 70 عسكريا و40 أمنيا و59 سائحا أجنبيا و20 مدنيا خلال هجمات دموية كادت تستهدف كيان الدولة المدنية.

وقادت النجاحات الأمنية، وفق أكثر من عملية سبر للآراء أجرتها مؤسسات متخصصة، إلى رفع ثقة التونسيين في المؤسسة العسكرية والأمنية التي تكاد تلامس حالة من الإجماع بنسبة تفوق 95 بالمئة، ما رأى فيه الخبراء مؤشرا قويا على أن اتجاهات الرأي العام تراهن على المؤسستين لا فقط لضمان الأمن والاستقرار وإنما أيضا لحماية مدنية الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي.

وتراهن حكومة يوسف الشاهد على الإستراتيجية الوطنية لمقاومة التطرف والإرهاب التي صادق عليها مجلس الأمن القومي، الاثنين الماضي، للرفع من أدائها في مكافحة الظاهرة الجهادية وتحقيق المزيد من النجاحات بما يساعدها على بناء حزام سياسي وشعبي.

4