النجاح في الدراسة يفتح أبواب الحياة للاجئين السوريين في الأردن

منظمة الأمم المتحدة للطفولة: 85 بالمئة من أطفال سوريا اللاجئين في الأردن يقبعون تحت خط الفقر.
الجمعة 2018/03/09
الحياة لا تستوي إلا بالعلم والدراسة

عمّان - على الرغم من الصعوبات التي تواجههم كأبناء لاجئين في الأردن يتفوّق التلاميذ السوريون في المدارس، ومن هؤلاء تأتي الفتاتان السوريتان ازدهار وأليمار في صدارة الطالبات المتفوّقات في مدرستهما بالعاصمة عمّان.

ومع أن التعليم في المملكة الأردنية مجاني، فإن ما يرتبط به من مصاريف انتقال وكتب وكراسات وما إلى ذلك تُثقل كاهل والديّ الفتاتين، لا سيما وأنهما لا تملكان أي مدخرات.

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” على أن 85 بالمئة من أطفال سوريا اللاجئين في الأردن يقبعون تحت خط الفقر، وذلك وفق دراسة أجرتها بعنوان “أوضاع أطفال اللاجئين السوريين في المجتمعات المضيفة بالأردن”.

وأوضحت الدراسة أن الأسر السورية تواجه عقبات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة كالطعام والمسكن والتعليم والحماية.

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن غالبية أُسر اللاجئين تعيش على أقل من ثلاثة دولارات في اليوم.

لكن النفقات الإضافية لم تمنع الأبوين، وهما حاصلان على الشهادة الثانوية، من التأكد من حصول طفلتيهما على التعليم الذي تستحقانه.

وساعد حصول الأب محمد على عمل مستقر في مصنع الأُسرة على استئجار شقة غير بعيدة عن المدرسة، بحيث تستطيع الفتاتان الذهاب والعودة لها سيرا على الأقدام.

وقالت الطفلة أليمار “المدرسة حلوة، أحسن من البيت”، وتضيف ازدهار “التعليم جيد للبنات لأنه يمنحنهن فرصة تحقيق ذواتهن وأهدافهن”.

وقال الوالد الفتاتين اللاجئ السوري محمد، “ليس هناك شيء أفضل من الدراسة، إذا لم تكن هناك دراسة وعلم يعني أنه ليست هناك حياة”.

الشهادة سلاح الأنثى في المجتمع
الشهادة سلاح الأنثى في المجتمع

ويشعر الوالدان بفخر أثناء الحديث عن ابنتيه لتفوقهما في المدرسة، قائلا، “بناتي من الأوائل في المدرسة، عندي ازدهار الأولى في الصف وعندي أليمار هي الأولى في صفها أيضا”.

وتقول الأم “الدراسة والشهادة سلاحان للأنثى في المجتمع والحياة، تستطيع من خلالهما صقل شخصيتها واستقلاليتها، ومواجهة العراقيل الاجتماعية بالعقل”.

وحول أمنيتها، قالت ازدهار “أرجو أن تحصل كل الفتيات السوريات اللاجئات على فرصتهن في التعليم، أما عني فأنا أتمنى أن أصير شرطية”.

وأوضحت أخصائية التعليم في اليونيسف رنا قعوار، أن المنظمة الدولية تتعاون مع وزارة التربية والتعليم في الأردن وشركاء آخرين لتوفير التعليم لكل الأطفال المُقيمين في المملكة، بغض النظر عن جنسيتهم.

وكلما زادت نسبة تعليم الإناث قلّت معدّلات الزواج المبكر، تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الزواج المبكّر يتراجع بنسبة 14 في المئة بالنسبة للفتيات اللائي يكملن تعليمهن الابتدائي و64 في المئة عندما يلتحقن بالمدارس الثانوية.

وتوضّح المفوضية أنه على الرغم من مجانية التعليم فإن 38 في المئة فقط من أبناء اللاجئين يلتحقون بالمدارس في المملكة الأردنية التي تأوي أكثر من 657 ألف لاجئ سوري مسجّل.

يقول أبوحسين، 45 سنة، الذي يعيش مع زوجته وأطفاله الثلاثة في أطراف عمّان، “الحياة هنا صعبة، فليس لديّ عمل، وأنا أقترض المال من حيث أستطيع”.

حلم الأهالي السوريين المقيمين في الأردن في العودة يوما مع أولادهم بشهادات تمكّنهم من الاندماج في المجتمع

ويضيف، “نحن سعداء لأن أطفالنا على قيد الحياة، وأملنا الوحيد أن يواصل أطفالنا دراستهم، فالتعليم وحده كفيل بأن ينقذهم، ويعطيهم المهارات والأمل في حياة أفضل عندما يكبرون، ويمكنهم من المساهمة في إعادة بناء سوريا”.

ولإيمان اللاجئين السوريين بأن التعليم هو الفرصة الوحيدة للنجاح في الحياة يزداد عزمهم على تحقيق النجاح والتألق ليس في المدارس الابتدائية، فقد تمكّن محمد محمود الزعبي القادم من ريف درعا من مواصلة دراسته ويتفوّق السنة الماضية في امتحان الثانوية العامة.

يقول، “استطعت أن أحصل على تفوّق دراسي في الفرع العلمي، بمعدل 96.5، وكان كل ذلك من أجل أن أحقق رغبتي وحلمي منذ الطفولة بدراسة فرع الطب”.

تسليم النابلسي التي تقطن في مخيّم الزعتري تمكّنت من النجاح السنة الماضية في امتحان الثانوية بمعدل 83.5، “اخترت الفرع الأدبي لأضمن بأنني  

سأدرس  الإنكليزية والفرنسية وأتخصّص في الترجمة، وأحد دوافع هذا الاختيار هو ورغبتي في أن أنقل كثيرا من الكتب والمؤلفات الأجنبية التي لم تترجم إلى العربية وأن أعرّف أوروبا أيضا بالكتّاب والمفكرين والفنانين السوريين والعرب”.

الجامعات الأردنية شهدت أيضا تفوّق الطلبة السوريين، فمحمود أبوالعبد تفوّق في درجة الماجستير اختصاص العلاقات الدولية بالجامعة الهاشمية في الأردن.

يقول أبوالعبد، “بدأت تتفتّح مداركي على الحياة في الجامعة وقررت أن أواصل دراستي بجدية وأحقق درجات عالية، وتمكّنت من الحصول على درجة الماجستير في ظرف قياسي ساعدني في ذلك المشرف على رسالتي، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية للاستقرار والعمل هناك”.

ويبقى حلم الأهالي السوريين المقيمين في الأردن أن يعودوا يوما مع أولادهم بشهادات تمكّنهم من الاندماج في المجتمع والمساهمة في إعادة بناء سوريا، في حين منح التعليم للأطفال السوريين فرصة الاندماج في المجتمع ونسيان أهوال الحرب التي علقت بذاكرتهم عندما كانوا في بلدهم والتي واجهوها في رحلتهم الصعبة إلى الأردن.

20