النجم التونسي من أزمة نتائج إلى أزمة تسيير

‏يعيش النجم الساحلي التونسي هذه الأيام على وقع ضغوط قوية للغاية، حيث يسود الغموض مستقبل الفريق في ظل تهديد رئيس النادي رضا شرف الدين بالاستقالة من منصبه وبالتالي ترك الفريق يعيش وضعا استثنائيا بسبب الفراغ الإداري الذي قد يهدد مستقبل النجم في صورة إصرار رئيس النادي على الرحيل.
الجمعة 2017/12/01
تشتت كبير

تونس - الأزمة التي يعيش على وقعها النجم الساحلي التونسي ليست وليدة اليوم بل هي امتداد لما حصل للفريق في المسابقة القارية، ونعني بذلك دوري أبطال أفريقيا عندما ودع النجم المسابقة إثر هزيمته التاريخية بسداسية كاملة ضد منافسه الأهلي المصري بملعب برج العرب في إياب نصف النهائي.

وعانى الفريق كثيرا مباشرة بعد تلك الخسارة “المذلة” ضد الأهلي المصري، حيث دفع المدير التنفيذي حسين جنيح والمدير الرياضي زياد الجزيري “ثمن” تلك الهزيمة غاليا بعد أن قرر رئيس النادي إقالتهما من منصبهما، كما أقال أيضا المدربين المساعدين رضا الجدي وسيف غزال، بالمقابل أبقى على المدرب الفرنسي هيبار فيلود في منصبه، بحجة غياب البديل المناسب في وقت صعب وحساس يمر به الفريق الذي تنتظره مباريات هامة ضمن الدوري المحلي عقب الخروج الأفريقي المخيب للآمال.

بيد أن الحال لم يتغير وعانى الفريق من ضغوطات كبيرة للغاية ساهمت في سقوطه المفاجئ في إحدى مباريات الدوري التونسي وتحديدا ضد فريق من الصف الثاني ونعني بذلك الشبيبة القيروانية التي فازت على النجم بهدف وحيد وأكدت المشاكل الفنية للنجم الساحلي والتي تأكدت بشكل كبير عقب الهزيمة ضد الأهلي المصري.

وإزاء هذه الوضعية الصعبة وكي يجنب فريقه المزيد من الضغوط رضخ رئيس النادي لضغوطات الجماهير وأقال المدرب فيلود من منصبه قبل أن يعين الحارس الدولي السابق علي بومنيجل واللاعب السابق للنجم قيس الزواغي على رأس الفريق بصفة مؤقتة قبل الحسم مستقبلا في ملف المدرب الأول.

ما يؤكد أن النجم يعيش أزمة تسيير هو أن رئيس النادي الذي أعلن عن قرار الاستقالة قد يضطر إلى مواصلة قيادة النادي

شراكة فاشلة

في تلك الفترة حرص رئيس النجم على “ضخ دماء جديدة” صلب إدارة النادي حيث أعلن عن تشكيل لجنة استشارية تضم بعض النجوم القدامى في النجم على غرار زبير بية وكريم حقي وياسين الشيخاوي وعبدالرزاق الشابي، كانت مهمة هذه اللجنة الجديدة إعادة النظر في مسألة الجهاز الفني وكذلك الرصيد البشري المتوفر في الفريق، غير أن هذه الشراكة فشلت وانتهت بسرعة قياسية حتى قبل أن تبدأ، حيث واصل شرف الدين رئيس النادي اتخاذ بعض القرارات دون العودة إلى هذه اللجنة الفنية الاستشارية وتحديدا عندما وقع تكليف الثنائي بومنيجل والزواغي بتدريب الفريق مؤقتا، الأمر الذي دفع بأعضائها إلى الانسحاب والتأكيد على حل هذه اللجنة، قبل أن يصرح زبير بية بأن هذه الشراكة كانت فاشلة بسبب عدم جدية رئيس النادي وتفرده بالرأي مؤكدا أن اللجنة المحدثة كان هدفها التخفيف من حجم الضغوطات المسلطة عليه.

ولم يكن رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي يدري أن الأمور قد تخرج عن السيطرة، ربما كان يمني النفس بأن يحقق فريقه الفوز على الترجي الرياضي في “كلاسيكو” الدوري التونسي يوم الأحد الماضي، غير أن تلك المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي شهدت أحداثا مؤسفة للغاية بسبب تبادل بعض لاعبي الفريقين العنفقبل أن تنتقل عدوى العنف إلى مدرجات الملعب.

وقامت جماهير النجم بأحداث شغب زادت في حدة “الأزمة” والضغوطات المسلطة على النجم ورئيسه شرف الدين الذي وجد نفسه في مواجهة عاصفة من الانتقادات لكن دون أي مساندة أو مسيرين يخففون عنه عبء هذه الضغوطات، الأمر الذي دفع به عقب تلك المباراة إلى إعلان انسحابه من منصبه على رأس النجم الساحلي بتعلة “تعفن” المشهد الكروي العام في تونس وكذلك بسبب تصرفات جماهير النادي الذين أساؤوا حسب تأكيداته إلى فريقهم جراء العنف والشغب اللذين جَدّا في نهاية مواجهة الترجي.

لم تكن خسارة النجم في مباراة “الكلاسيكو” هينة، ففضلا عن إهدار نقطتين على ملعبه والتفويت في فرصة تشديد الملاحقة على الترجي المتصدر، فإن النجم سيدفع غاليا ثمن تهور بعض لاعبيه في تلك المباراة، إذ قررت الرابطة التونسية المحترفة إصدار عقوبات على عدد من لاعبي النجم حيث أوقفت كلا من الغيني الخليل بانغورا عن النشاط لثلاث مباريات والمصري عمرو مرعي لمباراتين بسبب حصولهما على البطاقة الحمراء.

فضلا عن ذلك فقد تم إيقاف ثلاثة لاعبين آخرين عن اللعب إلى حين مثولهم أمام مجلس التأديب وهم الدولي محمد أمين بن عمر وحمزة لحمر وغازي عبدالرزاق، ليضطر الفريق إلى خوض مباراة الأربعاء ضد أولمبيك مدنين لحساب الدوري المحلي بتشكيلة منقوصة من عدد من لاعبيه البارزين.

النجم سيدفع غاليا ثمن تهور بعض لاعبيه في مباراة الكلاسيكو إذ قررت الرابطة التونسية المحترفة إصدار عقوبات على عدد من لاعبيه

وهو ما ساهم في سقوط محير للفريق بهدفين ضد أحد الفرق التي تتنافس من أجل البقاء وهي خسارة أكدت حجم المشاكل التي يعاني منها النجم حاليا، خاصة وأن هذه الغيابات ستتواصل في المباريات القليلة المقبلة ما يهدد مسيرة النجم الساحلي في الدوري التونسي وقد تجعله يخسر عدة نقاط في السباق نحو اللقب.

انسحاب مؤجل ومعركة خفية

ما يؤكد أن النجم يعيش حاليا أزمة تسيير هو أن رضا شرف الدين الذي أعلن عن قرار الاستقالة قد يضطر إلى مواصلة تسيير النادي إلى حين البت نهائيا في مسألة رحيله، فالالتزامات العديدة التي تنتظر النجم ستجعله مطالبا باحترام التزامه الأخلاقي تجاه فريقه قبل أن يحسم بشكل بات في قرار الاستقالة، غير أن بعض المعطيات الأخيرة توحي بأن رئيس النادي قد يقرر البقاء في منصبه.

وفسر بعض المحللين تصريحاته الأخيرة بكونها مجرد مناورة الهدف منها تقليص حجم الضغوطات المسلطة عليه وإلهاء الأحباء بأمور أخرى بعيدة تماما عن المشاكل الحقيقية التي يعيشها النجم الساحلي، والدليل على ذلك أن رئيس النادي وجه خطابا عبر حسابه الخاص في الموقع الاجتماعي “فيسبوك” إلى أحباء النادي يؤكد من خلاله أنه لم يقصد الإساءة إليهم وأن تصريحاته التي عقبت مباراة الفريق ضد الترجي الرياضي أخرجت من سياقها لأنه كان يستهدف “فئة” ضالة أرادت تسميم الأجواء والتأثير سلبا على النادي.

كما فسر البعض هذه الرسالة بكونها موجهة أساسا إلى بعض خصومه في الخفاء، فالعارفون بخبايا الأمور صلب هذا النادي يدركون أن هناك جبهة معارضة قوية تشكلت منذ فترة وتحديدا بعد أن أقصى شرف الدين كل معاونيه ليبقى بمفرده صاحب الكلمة الفصل. وتأمل جبهة المعارضة في إجبار “الرئيس” المتخلي مؤقتا على المضي قدما في قراره وبالتالي الابتعاد نهائيا عن منصبه خاصة وأن البعض يعتبر أن زمن شرف الدين قد ولى وانتهى بلا رجعة بمجرد حصول تلك الخسارة “المهينة” ضد الأهلي المصري.

22