النجم المغربي العالمي"حميدو" بن مسعود.. يترجل

الاثنين 2013/09/23
النقاد: "حميدو" تجاوز الحدود وصنع اسما له وزنه في السينما "الأنجلوساكسونية"

باريس ـ انطلق حميدو بن مسعود، الذي ولد في الثاني من أغسطس 1935 بالرباط، في مشواره الفني بالمسرح بفرنسا إلى جانب مادلين رونو وجان لوي بارو من خلال عمل مسرحي لجان جونيه عام 1961. وتعود أولى خطواته في مجال السينما في نفس السنة بفضل المخرج الفرنسي الشهير كلود لولوش، الذي أصبح ممثله المفضل، ثم واصل مساره الفني بأدوار في السينما والتلفزيون بكل من فرنسا والمغرب والولايات المتحدة.


أفلام عالمية


مثل «حميدو» في أكثر من 50 فيلما عالميا، يقول عنها: «قيل لي دائما أنني حسن الطالع للمخرج كلود لولوش، فيما لولوش كان أيضا حسن الطالع لي! أحببت العمل معه وفي أفلامه التي كانت بوجه خاص هامة لي. فيلم (الحياة من أجل الحياة) في عام 1967 وفيلم (بنت وبنادق) الذي حاز العديد من الجوائز الدولية في عامي 1964 و1998، لقد أحببت فعلا دوري في فيلم (رونين) للمخرج جون فرانكهايمر ودوري في فيلم توني سكوت (لعبة التجسس)».

وقد شارك «حميدو» في فيلم «رونين» (1998) لجون فرانكنهايمر رفقة النجمين الأميركي روبيرت دي نيرو والفرنسي جون رينو، وفي فيلم «لعبة التجسس» عام 2001 لتوني سكوت مع النجمين روبرت ريدفورد وبراد بيت.

وفي هوليود، سجل «حميدو» أيضا مشاركات في أفلام مخرجين كبار من قبيل «جحيم الواجب» لوليام فريدكين و"لنا النصر" لجون هيوستون. وفي عام 2011، شارك في الجزء الرابع من السلسلة الفرنسية التلفزيونية الناجحة «عائشة»، الذي أخرجته السينمائية والوزيرة المنتدبة الفرنسية الحالية المكلفة بالفرانكفونية يامينة بنغيغي.

وسبق للفنان المغربي «حميدو» أن فاز بجائزة أحسن دور رجالي في المهرجان الدولي لريو دي جينارو عن دوره في فيلم «الحياة والحب والموت» لمخرجه كلود لولوش (1969)، الذي يعتبر «حميدو» ممثله المفضل إلى جانب جون بول بيلمندو، كما اشتغل معه 11 فيلما آخر، آخرها فيلم «والآن سيداتي سادتي».

برحيل حميدو فقد المخرج كلود لولوش أحد أهم أبطاله

ويُرجع «حميدو» الفضل لهذه الصداقة بينه وبين لولوش لابنته الممثلة سعاد حميدو التي قال عنها: «أنا أدين لابنتي سعاد، في أنها عرفتني على المخرج الكبير لولوش. إذ ظهرت في فيلمه الشهير رجل وامرأة وعمرها خمس سنوات عام 1966».

وأضاف: «بعدما نشر المخرج إعلانا في الصحف الفرنسية بأنه بحاجة إلى فتاة موهوبة للقيام بدور في هذا الفيلم، وبالتالي كانت لي فرصة التعرف على المخرج الفرنسي لولوش، وأصبحت بيننا علاقة صداقة متينة أهلتني فيما بعد لأخذ دور البطولة في فيلمه (الحياة والحب والموت) بعد حكاية سعاد بعامين».


حكاية نجاح


تناقص حضور «حميدو» في السينما العالمية في السنوات الأخيرة، ففضل تركيز نشاطه على السينما المغربية التي قدم لها أفلاما لمخرجين مخضرمين وشباب.

في سنة 1969 شارك للمرة الأولى في عمل سينمائي مغربي، هو (شمس الربيع) للطيف لحلو، قبل أن تتعدد إسهاماته في الساحة الفنية المغربية، وتبرز من خلال دوره الرئيسي في فيلم (للا حبي) لمحمد عبدالرحمن التازي عام 1997.

سعاد حميدو.. هل تكون خلفا لوالدها؟

وقد حظي الممثل حميدو بتكريم من طرف المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الخامسة سنة 2005 رفقة المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي والإيراني عباس كيروستامي، وفي مهرجان الإسكندرية لدول حوض المتوسط في دورته 28، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي وكذلك مهرجان مسقط بعمان.

ويعتبر النقاد «حميدو» إلى جانب المصري عمر الشريف الفنانين العربيين الوحيدين اللذين استطاعا تجاوز الحدود وصناعة اسم له وزنه في السينما «الأنجلوساكسونية» خصوصا بالنسبة لعمر الشريف، وفي السينما «الفرنكفونية» بالنسبة لحميدو.

وإن كان الممثلان معا قد حُصرا، بالنظر إلى سحنتهما -وربما انتمائهما- إلى أدوار نمطية غالبا.

مسار «حميدو» يمثل قصة نجاح فني استثنائي، بدأ حين حط الرحال وهو لم يتجاوز 17 سنة من عمره بالعاصمة الفرنسية، حيث تابع دراسته في المعهد العالي للتمثيل، وهو ما كان آنذاك يعد إجراء استثنائيا بالنسبة للأجانب.

وجاءت المفاجأة بحصول «حميدو» على المرتبة الأولى في الدفعة، فاضطر الفرنسيون تطبيقا لعرف ساري المفعول إلى قبول انضمام الفتى الأسمر إلى الفرقة القومية للمسرح التي عمل بها لثماني سنوات وأدى فيها الأدوار الأولى، أولاها مسرحية من تأليف الكاتب الفرنسي الشهير جان جينيه حول حرب الجزائر. رحل «حميدو» تاركا وراءه خزينة من الأفلام العالمية التي صنعت مجده، إلى جانب كنز آخر لا يقل أهمية عما سبقه والمتمثل في ابنته سعاد حميدو التي أكملت مسيرتها الفنية بعد تخرجها من معهد التمثيل، فقدمت العديد من الأعمال الفنية الهامة على مستوى المسرح والسينما لتكون أفضل خلف لأبيها ومعلمها الأول «حميدو» بن مسعود.

16