النجيفي يحمل الحكومة مسؤولية تغلغل القاعدة غرب بغداد

الأحد 2014/01/05
رجال العشائر المسلحون والشرطة العراقية يتواجهون بينما يزحف الإسلاميون غربي بغداد

الفلوجة- أجواء من الترقّب والقلق من معارك آتية صوب مدينة الفلوجة، بعد أن تصاعدت الاشتباكات بين قوات الجيش والأمن وبين مقاتلي تنظيم “داعش”، الذين نجحوا في إحكام قبضتهم على المدينة، الواقعة على بعد 60 كلم غرب بغداد.

فبعد خمسة أيام من المواجهات بين القوات الأمنية ومجموعات مسلحة، تخللها قصف عسكري على بعض الأحياء، تحولت الفلوجة إلى “ولاية إسلامية” تخضع لسيطرة تنظيم “داعش”، الفرع العراقي والسوري لتنظيم القاعدة، وفق ما صرّح به مسؤول أمني رفيع المستوى.

وتواصلت في هذا الوقت الاشتباكات في مدينة الرمادي المجاورة، حيث حققت القوات الأمنية مدعومة بمسلحين من العشائر تقدما في المناطق التي سيطر عليها منذ الخميس مقاتلو تنظيم “داعش”، الذين عينوا واليا على مدينة الفلوجة.

من جهتها، أكدت مصادر صحفية في المدينة أن “القوات التي تسيطر على مدينة الفلوجة بشكل كامل هي من تنظيم القاعدة”، مشيرا إلى أن “قوات الأمن العراقية وقوات الصحوة لا تتواجد في الفلوجة”. وذكرت المصادر أن “اشتباكات متقطعة تدور عند أطرافها” بعد يوم دام شهدت خلاله الفلوجة والرمادي اشتباكات بين عناصر “داعش” والشرطة مدعومة بمسلحي العشائر، تخللها قصف مناطق من قبل قوات الجيش المتواجدة خارج المدينتين، ما أدى إلى مقتل 32 مدنيا و71 من مقاتلي “الدولة الإسلامية”. وتشكل سيطرة تنظيم القاعدة على مركز مدينة الفلوجة حدثا استثنائيا لما تحمله هذه المدينة التي خاضت حربين شرستين مع القوات الأميركية في العام 2004 من رمزية خاصة. وعرفت الفلوجة بالتظاهرات المناهضة للوجود الأميركي في العراق منذ اجتياح البلاد في العام 2003 حيث كانت ترمى فيها الأحذية على الجنود الأميركيين، في وقت كانت باقي أنحاء البلاد لا تزال مأخوذة بالاجتياح.

وكان الهجوم الأميركي الأول، الذي هدف إلى إخضاع التمرد السني في المدينة، شهد فشلا ذريعا ما حول الفلوجة سريعا إلى ملجأ لتنظيم القاعدة وحلفائه الذين تمكنوا من السيطرة وفرض أمر واقع فيها. وقتل في المعركة الثانية حوالي ألفي مدني إضافة إلى 140 جنديا أميركيا.

وفي الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، قال ضابط برتبة نقيب في شرطة المدينة إن “قوات الشرطة والعشائر تنتشر في أغلب مناطق المدينة وتسيطر عليها، ولكنّ مسلحين من تنظيم القاعدة ما زالوا يتواجدون في أحياء الملعب والعادل والبكر” وجميعها تقع في وسط الرمادي.

وأكد قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق الركن علي غيدان أن “اشتباكات عنيفة تجري في عدة مناطق” في الرمادي، مضيفا أن “قوات الشرطة وأبناء العشائر يتولون عملية التطهير فيما تقوم قطاعات الجيش بالإسناد”.

وذكر غيدان أن “هناك ثلاثة مجاميع تقاتل، الأولى هي عناصر “داعش”، والثانية هي أبناء الصحوات والعشائر التي تقف إلى جانب الشرطة والجيش، والثالثة هو ما يعرف بالمجلس العسكري الذي أعلن عنه يوم الجمعة في الفلوجة”.

استغل تنظيم "داعش» إخلاء قوات الشرطة لمراكزها وانشغال الجيش بقتال مسلحي العشائر الرافضين لفض اعتصام مناهض للحكومة في الأنبار لفرض سيطرته على الفلوجة

وكانت مجموعات مسلحة بينها “الجيش الإسلامي” و”كتائب ثورة العشرين” و”مجلس شورى المجاهدين” وجماعات أخرى أعلنت الجمعة تشكيل هذا المجلس بهدف التنسيق في مقاتلة القوات الأمنية، من دون أن يتضح ما إذا كان هذا المجلس مواليا لتنظيم “داعش”.

واستغل تنظيم “داعش” الخميس الماضي إخلاء قوات الشرطة لمراكزها في الفلوجة والرمادي وانشغال الجيش بقتال مسلحي العشائر الرافضين لفض اعتصام سني مناهض للحكومة يوم الاثنين، لدخول الرمادي والفلوجة. وأخليت ساحة الاعتصام الذي أغلق الطريق السريع المؤدي إلى سوريا والأردن لعام، بطريقة سلمية يوم الاثنين، إلا أن مسلحي العشائر السنية الرافضة لفك الاعتصام شنت هجمات انتقامية ضد قوات الجيش.

وكانت محافظة الأنبار، التي تسكنها غالبية من السنة، وتتشارك مع سوريا بحدود بنحو 300 كلم، إحدى أبرز معاقل تنظيم القاعدة في السنوات التي أعقبت اجتياح العراق عام 2003، وحتى تشكيل قوات الصحوة في سبتمبر العام 2006.

وردّا على ما يجري في الأنبار، غرب البلاد، أصدر ائتلاف “متحدون” بيانا دعا فيه الحكومة، إلى اتخاذ اجراءات شجاعة في تلبية مطالب المعتصمين. وأضاف أنه “لا بد من الحل السياسي، فالحل العسكري لا يحسم الأمر مع المواطنين، والشعب في الأنبار يستحق أن يكافأ على مواقفه من (تنظيم) القاعدة وفلولها”.

ووصف ائتلاف “متحدون”، الذي يرأسه رئيس مجلس النواب العراقي، أسامه النجيفي، الوضع بمحافظة الأنبار، بـ”الخطير”، ويهدد بـ”تمزيق وحدة الوطن”. وكان ائتلاف “متحدون” أعلن الاثنين الماضي عن استقالة نوابه من البرلمان احتجاجا على تطورات الأوضاع في محافظة الأنبار، فيما أعلن النجيفي انسحابه من وثيقة السلم الاجتماعي (وثيقة الشرف) للسبب نفسه. وحمل النجيفي حكومة المالكي مسؤولية تغلغل فلول القاعدة في محافظة الأنبار.

3