النحافة شرط استمرار المذيعات في التلفزيون المصري

لم تعد النحافة قرارا اختياريا بالنسبة إلى مذيعات التلفزيون المصري، بعد صدور قرار بالتخلص من الوزن الزائد بالنسبة إليهن إجباريا، إذا أردن الاستمرار في عملهن، حيث يكون الشكل العام لكل مذيعة مناسبا لظهورها على الشاشة.
الأحد 2016/08/14
لا مكان لأوبرا وينفري في التلفزيون المصري

القاهرة – أصدرت صفاء حجازي رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مصر أخيرا، قرارا بإيقاف 8 مذيعات عن العمل لمدة شهر لحين القيام بـ”ريجيم” من أجل الظهور على الشاشة بمظهر لائق مرة أخرى، وهددت بمنعهن من العمل التلفزيوني نهائيا، إذا انتهت المهلة المحددة دون الوصول إلى نتائج إيجابية في خفض الوزن.

ومنذ الإعلان عن قرار الإيقاف، لم يتوقّف الجدل الحقوقي والإعلامي في مصر، حيث وصفت منظمات نسوية القرار بأنه “يمثل مزيدا من التمييز ضد المرأة، فلم يسبق لأيّ رجل أن تعرّض لمضايقات بسبب زيادة وزنه”.

ويأتي استبعاد مذيعات الوزن الزائد ضمن حملة واسعة للتخلص من البدانة عند السيدات العاملات في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ولا يقتصر الأمر على زيادة الوزن فقط، بل يشمل بروز أجزاء من الجسم بشكل يشي ببدانته مثل الأكتاف العريضة، حيث تلقت بعض المذيعات لفت نظر (وهي أقل عقوبة في القانون) بسبب بدانة الجزء السفلي من أجسادهن.

وما أثار المزيد من الغضب داخل المنظمات النسوية، أنه تم نشر أسماء وصور المذيعات اللاتي جرى وقفهن عن العمل، ما يرخي بظلال سلبية على حياتهن الشخصية والعائلية، ويجعلهن مادة للسخرية بسبب زيادة الوزن وعدم الصلاحية للعمل التلفزيوني.

وكانت صفاء حجازي، صاحبة القرار، تعرضت نفسها لقرار مشابه في عام 2007، ومنعت من الظهور بسبب قرار من قطاع الأخبار بمنع المذيعات صاحبات الوزن الزائد من الظهور لتقديم نشرات الأخبار الرئيسية، بعد أن عملت 17 عاما ضمن فريق المقدمين الرئيسيين لنشرات الأخبار.

وترى منى مصطفى، عضو الاتحاد النوعي للنساء في مصر، أن القرار يعكس “التمييز الشديد” ضد المرأة، والكارثة أنه جاء من “امرأة” وليس من رجل، ومشكلة المجتمع المصري أنه يقيّم المرأة بجسدها وملابسها وشكلها، وليس من خلال عقلها وخبرتها، ما يجعلها تخسر كل معركة قائمة على المهنية والكفاءة. واستشهدت مصطفى بالإعلامية السمراء أوبرا وينفري، مقدمة البرامج الأميركية الشهيرة، بأنها “لا يمكن في مجتمع مثل مصر أن تظهر هذه المذيعة المتألقة على الشاشة، لكن هناك انفتاح تجاه المرأة لا يعتمد التقييم فيه على الشكل أو الوزن، بقدر ما يجرى الاختيار بناء على المهارات والخبرة والكفاءة.. لذلك وينفري ناجحة للغاية”.

ورأت إحدى المذيعات اللاتي تعرضن للوقف عن العمل بسبب زيادة الوزن، طلبت عدم نشر اسمها، أن القرار ضد حقوق الإنسان، بيد أن هناك مذيعين رجالا في التلفزيون يتمتعون بأوزان مضاعفة، ولا يستطيع أحد الاقتراب منهم وكأن البدانة تهمة للنساء فقط.

من جانبها، قالت نادية خليل، أستاذة الإعلام بالمعهد العالي للإعلام في القاهرة، إن “زيادة الوزن بشكل لافت ليس حرية شخصية، ومهنة المذيع تحتاج مواصفات محددة، ويتطلب أن يظهر الإعلامي بشكل لائق، وهذه قواعد لا بدّ من اتّباعها، فارتداء الملابس المثيرة واللافتة والمريبة ليس حرية شخصية للمذيعة، فهناك اشتراطات محددة لهذه المهنة”.

24