النحت على الخشب فن مصري يرفض الاندثار

عرفت فنون النحت على الخشب والنجارة في مصر الفرعونية، مع ظهور توابيت ذلك العصر، وقد صنعت من ألواح ثبتت عند الأركان بالربط من خلال ثقوب، ثم تطورت عبر العصور لكن هذا الفن يعيش اليوم حالة ركود خطيرة.
الخميس 2016/03/10
تحف بأنامل فرعونية شابة

قوص (مصر) - قدمت مصر للإنسانية كنوزا ثمينة من مختلف الأشكال الفنية، وكان فن النحت على الخشب، أحد تلك الفنون المصرية القديمة التي بهرت العالم.

وضمت المعابد والمقابر والقصور الملكية، في العصور الفرعونية، ورش عمل بها حرفيون متخصصون في الحرف والصناعات والفنون المختلفة.

ولقد عثر بالمقابر أيضا على صناديق مصنوعة من ألواح منقوشة. وأصبحت صناعة الصناديق أكثر صقلا وصنعة ولها أغطية منزلقة وأركان موصولة موثوقة من الجانبين، وكانت الأخشاب تزين بالذهب أو الفضة. وكان الشغل المفتوح، وهو الذي ينطوي على عمل فتحات عديدة تتخذ معا شكلا زخرفيا آخر من أساليب زخرفة الخشب.

وقد سمح وجود أعداد كبيرة من الحرفيين في مصر الفرعونية بأساليبهم الإبداعية الخلاقة، بأن تنتقل خبرتهم من جيل إلى جيل. وكان الحرفيون يقسمون إلى مجاميع، لكل منها رئيس أدار شؤونها وسوّى الخلافات بين أعضائها. وكانت لأحياء مصر مناطق مخصصة للحرفيين.

وسيرا على خطى أجدادهم الفراعنة، أقيم مركز التدريب على أعمال النحت والنجارة بقرية حجازة قبلي بمدينة قوص، جنوب محافظة قنا في صعيد مصر، ليكون أنموذجا لتوظيف طاقات وإمكانيات البيئة المحيطة لخدمة الفن.

وتشتهر حجازة قبلي اليوم بفن النحت على الخشب، ويرجع تاريخ النحت فيها إلى عام 1989، حيث دخل هذا الفن إلى تلك القرية على يد الراهب الفرنسي بطرس ايون.

وتقول الباحثة المصرية، خديجة فيصل، إن في مركز التدريب على أعمال النحت والنجارة، يستخدم الفنانون خشب “السرسوع” وتعتمد سياسة المركز على تخريج دفعة تتكون من أربعين إلى خمسين طالبا كل سنتين، يصبحون بعدها قادرين على القيام بأعمال وفنون النحت والنجارة، ولكنه يخشى من عدم توافر المواد الخام من الأخشاب اللازمة للمركز مستقبلا.

وتشير خديجة فيصل، إلى أن المركز أقيم ليكون بمثابة تحفة معمارية في الصحراء الشرقية لمحافظة قنا، ويتكون من مخزن للأخشاب عبارة عن فناء واسع، ثم منشار خاص تقطع به الأخشاب، ثم تجهز داخل غرفة الماكينات، ثم غرفة النجارة، فغرفة النحت ثم الرسم، ثم غرفة عرض الموبيليات وغرفة عرض الأعمال الخشبية.

وتقول الباحثة إنها حرصت على توثيق المركز وفنونه ومنتجاته عبر مشروعها لتوثيق فنون مصرية شارفت على الاندثار بمشاركة عدسة الفنان أحمد الرشيدي، آملة أن يكون هناك مشروع وطني مصري لإحياء مثل تلك الحرف والفنون التاريخية.

ويقول جمال بشير مدير المركز، إنه بالرغم من تلقي المركز دعما أدبيا من سلطات محافظة قنا، إلا أنه يحتاج إلى دعم أكثر، ويشير إلى أنه يتخوف من تأثر عمل المركز بسبب نقص الخامات المتمثلة في الخشب مستقبلا، بجانب عدم وجود تسويق لمنتجاته الفنية بسبب حالة التراجع السياحي التي تعاني منها مصر.

واقترح مدير المركز مساعدة الشباب المتدرب الذي ينهي فترة تدريبه في المركز عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية بمصر، على فتح ورش جديدة لنحت الخشب وإقامة غابات شجرية لتوفير الخشب المستخدم في أعمال النحت، وتوقيع بروتوكول للتعاون بين المركز والجمعيات الأهلية والجهات المعنية بالتعليم الفني، ليكون هناك متدربون جدد بشكل دائم وليكون هناك حفاظ على تلك الحرفة التاريخية التي عرفتها مصر قبل الآلاف من السنين.

وهكذا وبفكر فرنسي وأياد مصرية خالصة وخامات من الطبيعة المحيطة استطاع الفنان المصري أن ينحت أروع اللوحات الفنية الخشبية مستخدما موهبته الفطرية وطاقاته الإبداعية، وإحياء فن مصري أصيل.

20