النحيف أيضا يصاب بمرض السكري

دراسة بريطانية تكشف أن محيط الخصر قد قد يكون مفيدا لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للإصابة بداء السكري بين من يعانون من زيادة في الوزن وليس البدانة.
الاثنين 2018/10/15
حجم الخصر جرس إنذار مبكر للإصابة بالسكري

يعتقد الكثيرون أن الإصابة بالسكري مرتبطة بالبدانة وكلما كان الوزن منخفضا قل احتمال التعرض للمرض. لا شك أن للبدانة تأثيرا كبيرا على إنتاج الأنسولين بشكل طبيعي داخل الجسم، لكن النحفاء أيضا معرضون لنفس الخطر، فقد كشف العلماء أن محيط الخصر هو العامل الأساسي في زيادة مستوى السكر في الدم، حتى في حال كان المريض غير بدين.

لندن- الدهون الحشوية هي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والقلب والبنكرياس ويمكن أن تسبب مشكلات في حالة زيادتها مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وزيادة مستوى السكر في الدم وهو ما يعرف باسم داء السكري من النوع الثاني.

وتقول صحيفة “ميل أونلاين” نقلا عن الطبيب مايكل موزلي إن المرء يمكن أن يكون نحيفا ولديه دهون حشوية قليلة للغاية، وتظل لديه مشكلات في مستوى السكر في الدم، ولكن هذا أمر نادر. لذلك إذا جرى تشخيص إصابتك بمرض السكري من النوع الثاني وتشعر أنك لست بحاجة إلى خسارة الوزن، فهناك تفسير آخر محتمل.

ويقول موزلي إن إحدى الطرق التي يقيس بها الأطباء ما إذا كان شخص نحيفا للغاية أو بدينا للغاية أو وزنه مناسبا، هي معرفة قياس مؤشر كتلة الجسم، أي النسبة بين الطول والوزن. ولكن واحدا بين كل أربعة مصابين بالنوع الثاني من السكري لديه ما يعتبر قياسا صحيا لمؤشر كتلة الجسم. إذن ماذا يحدث؟

يتابع موزلي أن أول شيء يجب أن يعرفه المرء أن مؤشر كتلة الجسم يمكن أن يكون مضللا للغاية. فإذا كنت لائقا بدنيا ولديك عضلات فإن مؤشر كتلة الجسم يمكن أن يشير إلى أواخر العشرينات. وعلى العكس يمكن أن تكون بدينا ولكن الكتلة العضلية منخفضة ولديك ما يبدو أنه مؤشر كتلة جسم منخفض وصحي. يهتم الأطباء بالدهون الحشوية لأن منظرها ليس سيئا على عكس الدهون الخارجية، إنما هي نشطة من ناحية الأيض.

ويوضح موزلي أنها ترسل مواد كيميائية يمكنها أن تسبب أمراضا قلبية والسكري، ورغم أنه لا يمكن قياسها بشكل جيد سوى بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي أو مقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث، وهناك علامات تحذيرية واضحة مثل بطن بارز كحال الكثير من الرجال. ويشير إلى أن أحد الطرق الموثوق فيها لقول ما إذا كان المرء في شكل لائق أم لا هو قياس محيط الخصر.

ويوضح موزلي أن محيط الخصر يجب أن يكون أقل من نصف طولك. والأنباء الجيدة هي أن الدهون الحشوية غالبا ما تكون أول الدهون التي يفقدها المرء عند بداية اتباع حمية غذائية.

وكانت دراسة بريطانية قد لفتت إلى أن محيط الخصر قد يعمل كجرس إنذار مبكر على احتمال الإصابة بداء السكر. وتقول الدراسة إن حجم الخصر، الذي يوفر مقياسا تقريبيا لحجم الجسم، قد يكون مفيدا لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للإصابة بالمرض بين من يعانون من زيادة في الوزن وليس البدانة.

الأنباء الجيدة هي أن الدهون الحشوية غالبا ما تكون أول الدهون التي يفقدها المرء عند بداية اتباع حمية غذائية

وتعرف السمنة بأنها أحد أهم العوامل المسببة للسكري، إلا أن الأطباء يجدون صعوبة في تحديد من لديهم القابلية للإصابة به. وفي البحث، قام مختصون من جامعة “أدنبروك” بالمملكة المتحدة، بقياس حجم الخصر ومؤشر كتلة الجسم  لنحو 30 ألف أوروبي في متوسط العمر ومتابعتهم لنحو 17 عاما.

وخلص الباحثون إلى أن المشاركين الذين يعانون من زيادة طفيفة في الوزن ويتميزون بمحيط خصر كبير يبلغ عند الرجال 40 بوصة، وعند النساء 35 بوصة، في بداية الدراسة، هم الأكثر ترجيحا للإصابة بالفئة الثانية من مرض السكر، عن البدناء الذين يتراوح محيط الخصر لديهم بين العادي والكبير نسبيا.

وبعد مرور عشر سنوات، أصيب 7 بالمئة من المشاركين، 4.4 بالمئة من المشاركات بالدراسة، من الذين يعانون من زيادة في الوزن واتسم محيط خصرهم بالكبر، بداء السكري. ولدى مقارنة الباحثين للرابط الثلاثي بين السكري ومؤشر كتلة الجسم وحجم الخصر، وجد العلماء أن للأخير صلة وثيقة بالإصابة بالمرض.

وقال د. أبراهام توماس رئيس قسم الغدد الصماء والسكري بمستشفى “هنري فورد” بمدينة ديترويت، وهو لم يشارك في إعداد البحث، “محيط الخصر مفيد جدا للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، لكنه مفيد للغاية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن”.

وأضاف “الدهون الحشوية المحيطة بالأجهزة والأمعاء في البطن تنتج الكثير من الهرمونات، ما تترتب عليها آثار تجعل الجسم مقاوما للأنسولين”. وتؤكد الدراسة، التي نشرت في دورية “بلوس” الطبية، أهمية محيط الحصر كعامل للتنبؤ بمخاطر الإصابة بالسكري. كما تشير نتائج دراسة أخرى إلى أن الأشخاص الذين يتمكنون من خفض محيط خصرهم ربما يقللون من مخاطر إصابتهم بمرض البول السكري والأزمات القلبية.

وقالت الدكتورة بيفيرلي بالكو، وهي باحثة بمعهد الصحة الوطني الفرنسي والمشرفة على الدراسة، إن كلا من مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر مهم في مخاطر الإصابة بمشاكل التمثيل الغذائي ومرض البول السكري والقلب.

لكنها أوضحت أن هناك أشخاصا يكون وزنهم طبيعيا على أساس مؤشر كتلة الجسم ومع ذلك لديهم محيط خصر كبير، كما أن هؤلاء الأفراد عرضة لمخاطر الإصابة بمشكلات التمثيل الغذائي.

وأشارت بالكو إلى أنه على الرغم من أن زيادة محيط الخصر ربما تعني تفاقم الأخطار الصحية، فإنه على الأقل مؤشر على الحالة الصحية التي يمكن للناس اتباعها بسهولة. والأحزمة التي يشعر الإنسان أنها أصبحت أضيق مما اعتاد عليه هي المؤشر على زيادة محيط الخصر.

17