النخبة والنحبة

الثلاثاء 2014/06/17

نحلم جميعا بالديمقراطية، ولكننا نريدها تفصيلا على مقاسنا. هي دواء نعجب به في يد الآخرين، لكن إذا تناولناه، نتحول إلى وحوش لا تحترم القانون أو حقوق الإنسان. ونكره أن نعترف بالآخرين لأننا لا نرى إلا أنفسنا.

الديمقراطية في العالم كله مشاركة. وعندنا مغالبة ومشاحنة. عشنا طويلا تحت حكم فراعنة وملوك وسلاطين وأنصاف آلهة، وعندما قررنا تطبيق الديمقراطية فهمناها على أنها ديكتاتورية. لا تقبل اختلافا.!!. نخون أي معارض وننبذ أصحاب الخبرات ونسعى إلى دفن المواهب. للأسف عندما حصلنا على الديمقراطية، عدنا كما بدأنا قبائل همجية نرفض بعضنا ونتقاتل على المغانم والمكاسب في ظل أي حكم، رغم أن كلها سراب يحسبه الظمآن ماء.

لقد تحولنا جميعا إلى “فضائح صارخة” سواء كنا ثوارا أو من يزعمون أنهم أهل كتاب وسنة أو ليبراليين يتحدثون عن فضائل المجتمعات الغربية، وينسون أهم ما يميزهم وهو العمل والضمير والإنتاج. يخرب بيوتكم ديمقراطية “وان واي” أو “زجزاج” متعرجة!!

الديمقراطية قسمت مصر إلى معسكرات. كل منها مدجج بأسلحته الكلامية وبلاغته اللفظية وحضوره الفضائي ووجوده “التويتري” و”الفيسبوكي”. الديمقراطية في مصر، إما أن تكون “وان واي” أو “زجزاج”. أما أن تستمر على موقفك وهذا نادر وإما أن تتحول وذاك الأكثر حدوثا فنجدك مرة يمينا وأخرى يسارا وثالثة فوق ورابعة تحت.

وسأضرب مثالا بأديب كبير عرفناه من روايته “عمارة يعقوبيان” وفيها هجوم صريح على الإخوان الداعين للعنف الذين يستقطبون الشباب لتكفير الدولة. ثم فجأة وجدناه يدعونا إلى انتخاب مرسي لمنع أحمد شفيق من الوصول إلى الحكم. وعندما شعر أن شعبيته تأثرت ونجوميته تراجعت بالدعوة إلى انتخاب الإخوان، أعلن أنه قاطع انتخابات 2012. ثم حدثت ثورة 30 يونيو فركب موجتها ونبهنا أنه أول من كشفهم فى أعماله الأدبية في محاولة منه لمصالحة المصريين.

وربما كان يأمل أن يدعى إلى العمل في حملة السيسي الإعلامية للترشح للرئاسة، فلما لم يحدث إنحاز لحمدين وقال إن من ينتخب المشير معناه أنه يختار الثورة المضادة. هذا الأسبوع كان حاضرا في ندوة ثقافية وطلب الكلمة، فإذا به يشيد بالسيسي وبقراراته الأخيرة مؤكدا أنه منقذ مصر ومؤسس الجمهورية الثالثة. هذا أحد رموز “نخبتنا” التي يسميها المصريون الآن “نحبتنا” كناية عن الانتحاب والحزن.

24