النخب التونسية وتقرير الحريات.. اختلاف على التوقيت والمضمون

الفريقان يتراشقان تهمة واحدة اسمها "التوظيف السياسي"، والمرأة لا تزال ورقة انتخابية رابحة لدى كل الأطراف.
الثلاثاء 2018/08/14
جدل المساواة

تونس - احتفلت تونس يوم الاثنين 13 أغسطس، بالعيد الوطني للمرأة الذي تمّ إقراره في مثل هذا اليوم من سنة 1956، تزامنا مع المصادقة على قانون الأحوال الشخصية الذي أقرّ عدّة إجراءات رائدة لفائدة المرأة.

وقد ألغت نصوص هذا القانون الذي يعدّ رائدا في العالمين العربي والإسلامي، تعدّد الزوجات، وأقرّت وجوب توثيق الزواج بعقود رسمية كما نصّت على السنّ الأدنى للزواج وتمّ تحديده بـ17 سنة للمرأة.

كما أقرّ القانون المذكور حقّ الزوجة طلب الطلاق مثلها مثل الرجل، وقد عهدت للنظر في مسألة الطلاق وجوبا إلى المؤسسة القضائية.

أما دستور الجمهورية الثانية الذي تمّت المصادقة عليه في يناير 2014 من قبل المجلس الوطني التأسيسي، فقد حمل عدّة مكاسب إضافية للمرأة خصوصا بإقراره المساواة التامة بين المرأة والرجل. كما أقرّ الدستور الجديد للمرأة أيضا مكاسب سياسية لعلّ أهمّها التناصف في المجالس المنتخبة.

ووقع تدعيم المنظومة القانونية الخاصة بالمرأة، بعد مصادقة مجلس نواب الشعب يوم 26 يوليو 2017 على القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

وتحتفل تونس هذا العام بعيد المرأة وسط جدل واسع بخصوص تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في 13 أغسطس من العام الماضي.

وتمّ تشكيل اللجنة التي تترأسها الحقوقية بشرى بالحاج حميدة، لإعداد تقرير يتضمّن مقترحات حول الحريات الفردية والمساواة وتقديمها إلى رئيس الجمهورية والحسم بشأنها مع إمكانية تقديم عدد مما ورد في التقرير من مقترحات كمشاريع قوانين وعرضها على مجلس النواب.

ونشرت اللجنة في شهر يونيو الماضي تقريرها النهائي الذي تضمّن عدّة مقترحات في مجال الحريات الفردية والمساواة من ضمنها مسألة المساواة في الإرث وأيضا مسألة النسب.

وإن وجد التقرير مساندة من عدد من مكوّنات المجتمع المدني والمنظمات والسياسيين فإنّه وجد أيضا معارضة شديدة من بعض الشخصيات الدينية والأئمة معتبرين أنّه مخالف للنص الديني الصريح.

ما زال الجدل محتدما رغم التفسيرات المتضاربة لخطاب الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي أعلن في خطاب ألقاه في قصر قرطاج يوم الاثنين وبمناسبة عيد المرأة التونسية، أنه يحق للمورّث الخيار بين تطبيق القواعد الدينية، أي إذا أراد صاحب التركة تطبيق ما جاء في الشريعة الإسلامية، فله ذلك أو تطبيق مبدأ المساواة في الإرث.

ودعا الباجي قائد السبسي حركة النهضة إلى التصويت على مشروع القانون الذي سيعرض على مجلس النواب مشيرا إلى أن حركة النهضة اعتبرت أن في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة نقاطا إيجابية كما عبرت عن احترازاتها بشأن نقاط أخرى لأنها ذات مرجعية دينية وفق تعبيره.

وقال “آمل أن تصوت النهضة، كعنصر بارز في مجلس الشعب، على مشروع القانون”. وختم السبسي خطابه قائلا “آمل أن يصبح المشروع محل رضا الجميع بعد الاحترازات.. أنا متفائل”.

انطلقت يوم الأحد أمام مقر البرلمان بالعاصمة التونسية مظاهرة وطنية رافضة لما ورد في تقرير لجنة الحريات، الذي ترى أنه مخالف للدستور، ويهدد التماسك المجتمعي والهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي. وتأتي هذه المظاهرة التي شهدت مشاركة مواطنين من مختلف أنحاء البلاد استجابة لدعوة من التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة، التي تعد أبرز الأطياف الرافضة لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.

إقرأ أيضاً:

12