النخلة تروي تراث الإمارات في مهرجان ليوا للرطب

السوق الشعبي المقام على هامش المهرجان يشهد إقبالا كبيرا من زوار المهرجان من الأسر المواطنة والمقيمة والسياح الذين جذبتهم روعة المعروضات.
السبت 2019/07/20
المرأة المكافحة

النخلة جزء لا يتجزأ من الماضي العريق لدولة الإمارات، لذلك يحتفي بها الإماراتيون في مهرجان للتعريف بتراث البلاد وتوثيقه وتقديمه للأجيال القادمة والمقيمين والسياح الأجانب، بالإضافة إلى تسليط الضوء على هذه الثروة الاقتصادية التي عاش عليها الإماراتيون وجيرانهم الخليجيون منذ القدم.

أبوظبي ـ يحظى مهرجان ليوا للرطب بدورته الـ15، بالعديد من الفعاليات الشيقة والمتميزة والجاذبة لعشاق التراث ومحبي شجرة النخيل ومنتجاتها المتنوعة.

ويشهد موقع المهرجان المقام في أرض المعارض بمدينة ليوا في منطقة الظفرة، إقبالا كبيرا من الزوار من كافة الجنسيات ومختلف الأعمار الذين حرصوا على متابعة الفعاليات الشيقة، حيث يعد المهرجان كرنفالا تراثيا عائليا ومقصدا للجميع.

ويقول مدير المهرجان عبيد خلفان المزروعي “إن المهرجان لم يعد مجرد مهرجان تراثي فحسب، بل تحول إلى مهرجان شامل لمختلف ألوان الفنون والتراث، حيث بات مقصدا لأصحاب مزارع النخيل وعشاق النخيل من داخل الدولة وخارجها، وملتقى لتبادل الخبرات حول زراعة النخيل ومواسم الرطب، وكيفية حماية مزارعهم”.

وأضاف أن المهرجان يضم باقة متنوعة من الفعاليات والبرامج والأنشطة المختلفة التي تلبي احتياجات جميع الزوار من مختلف الجنسيات، فهو يعتبر مقصدا وملتقى للأسر والعائلات لقضاء أوقات ترفيهية وثقافية وسط أجواء مشبعة بتراث الماضي وعراقة الحاضر.

ويقدم المهرجان برامج غنية بالأنشطة والفعاليات للأطفال في قرية الطفل التي تتضمن عروضا للمسرح ومسابقات ثقافية وألعابا تقليدية، فضلا عن ورش عمل فنية متنوعة، يطالع الأطفال وذووهم عبرَها تاريخ ليوا وأهم القلاع فيها وأهمية النخيل والرطب وغيرها.

 مسابقات وجوائز

مهرجان السياحة والتراث
مهرجان السياحة والتراث

تعتبر مزاينة الرطب التي تتم على مدى أيام المهرجان المسابقة الأضخم من حيث تنوعها وعدد المشاركين فيها، وقد خصصت اللجنة المنظمة 155 جائزة موزعة على تسع فئات هي الخلاص، الدباس، الفرض، الخنيزي، بومعان والشيشي، بالإضافة إلى نخبة الظفرة للرطب ونخبة ليوا للرطب، ومسابقة أكبر “عذج”، حيث يحظى الفائزون عن كل فئة بجوائز مادية قيمة.

وتتم عملية التحكيم وفق مواصفات ومعايير دقيقة تتمثل في أن يكون الرطب من الإنتاج المحلي ومن موسم 2019، وأن يكون في مرحلة النضج المناسبة، وألا تزيد نسبة إرطابه عن 50 بالمئة.

وتضم لجان تحكيم مزاينة الرطب في مختلف فئاتها خبراء مختصين يمتلكون المهارة والمعرفة في هذا المجال.

مدير مزاينة الرطب مبارك علي القصيلي المنصوري قال إن الشروط العامة لمسابقة مزاينة الرطب تنص على أن يكون الرطب من الإنتاج المحلي لعام 2019 ولا تدخل التمور في المسابقة، وأن يقدم المشارك رطبا من مزرعته الخاصة، ويحق للشخص المشاركة في فئتين فقط من فئات المسابقة باستثناء شوطي الظفرة وليوا لنخبة الرطب فهما متاحان للجميع.

وشهدت منافسات مسابقة أكبر عذج التي أقيمت مساء الأربعاء ارتفاع وزن المشاركات عن الدورة الماضية من مهرجان ليوا للرطب، الأمر الذي يعكس مدى الاهتمام المتزايد من أصحاب المزارع من أجل رفع جودة إنتاج مزارعهم.

وأوضح مبارك علي القصيلي المنصوري أن مشاركات هذا العام شهدت زيادة في الوزن مقارنة بالعام الماضي رغم الظروف الجوية الصعبة التي شهدتها المنطقة من رياح وارتفاع في درجات الحرارة، وأن هذه العوامل تؤثر على إنتاج المزرعة ووزن العذج بالتأكيد، مؤكدا أن المزارع تتحدى العوامل الجوية وتنجح في تحقيق وزن أفضل من العام الماضي.

وأفاد المنصوري أن ذلك يعكس مدى الاهتمام المتزايد من أصحاب المزارع الراغبين في خوض منافسات مهرجان ليوا للرطب، وأنهم يحرصون على توفير كافة الوسائل اللازمة لتجويد الإنتاج وتوفير منتجات ذات جودة عالية يمكن لها أن تنافس في المهرجان بقوة، ومن جهة أخرى تكون منتجات تنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

سيدات السوق الشعبي

جودة في إنتاج
جودة في الإنتاج 

يشهد السوق الشعبي المقام على هامش المهرجان إقبالا كبيرا من زوار المهرجان من الأسر المواطنة والمقيمة والسياح الذين جذبتهم روعة المعروضات وأصالة المنتجات التي استوحت أفكارها وصممت من وحي طبيعة ساحرة في منطقة الظفرة.

قالت الألمانية صوفيا فون إنها استمتعت بزيارتها الأولى للمهرجان، لاسيما الحرف اليدوية في السوق الشعبي التي تعكس تاريخا ثقافيا واجتماعيا منذ عقود طويلة، لافتة إلى أنها اقتنت عددا من المنتوجات التي تباع داخل السوق لتحتفظ بها كتذكار عندما تعود لموطنها.

وقال عبدالله بطي القبيسي مدير الفعاليات في لجنة المهرجان “إن معظم المنتجات المعروضة في السوق الشعبي تخص النخلة والتمر إلى جانب صناعات المرأة الإماراتية التراثية التي تستهدف تنمية هذه المشغولات وإتاحة الفرصة لزوار المهرجان في الاطلاع عليها، خصوصا أن السوق الشعبي يهدف إلى المحافظة على روح التراث الإماراتي الأصيل ونشر ثقافته المتوارثة من جيل لآخر”.

وأضاف أن السوق يمثل واجهة حية تعكس التراث المحلي الغني بالحرف اليدوية المحلية المرتبطة بالنخيل والتمور أمام السائحين المهتمين بحضور المهرجان، والذين سيجدون أمامهم نموذجا للواحة الغناء التي تتزين بسعف النخيل الذي تمت حياكته بحرفية عالية، إضافة إلى حلوى التمر، ومعها كل ما يرتبط بحياة الأسرة البدوية البسيطة من سدو وحياكة وغيرها من المنتجات.

إقبال كبير
إقبال كبير

لا يضيع شيء من النخلة عند الإماراتيين، فيصنعون منها عددا كبيرا من المنتجات الحرفية التي تتميز بجمالها وروعتها، منها السفافة وهي الحصير التي أبدعت المرأة الإماراتية في حياكتها من الخوص بطريقة هندسية مدهشة، كما أبدعت في صبغها بالألوان الزاهية.

وينتج الإماراتيون المخرافة وهي أداة تستعمل لجني الثمار الجيدة والمتميزة، شكلها أنيق وألوانها زاهية ولها حامل يتشابك ببعضه بشكل أنيق.

ومن النخلة أبدعت الإماراتيات في صناعة الأواني كالمغطى الذي يستعمل لتغطية الطعام، يرسمن عليها بألوان جميلة ما يدل على مدى الكرم ومستوى صاحب المنزل.

كما أبدع الإماراتيون الحبال والمهفة والمراوح والمكانس وحتى العريش من السعف والخوص.

وقالت هدى المنصوري إن السوق الشعبي يعتبر لوحة فنية تتزين بالعطور والبخور الزكية والأعمال اليدوية التي يتم تصنيعها بإتقان داخل السوق، وأنها حريصة على زيارة السوق الشعبي لشراء بعض المصنوعات اليدوية والمنتجات التراثية والأدوات التقليدية، والتي يصعب الحصول عليها في الأسواق التجارية بذات الجودة والمواد الخام المصنوعة منها.

وخصصت اللجنة المنظمة للمهرجان الاثنين القادم يوما خاصا للنساء في السوق الشعبي، فيما شهد اليوم الأول من المهرجان إقبالا نسائيا على السوق لشراء المنتجات التراثية والأدوات التقليدية.

مقصد هام لأصحاب مزارع النخيل
مقصد هام لأصحاب مزارع النخيل 

ولفت القبيسي إلى أن الغرض من إقامة السوق الشعبي، واعتباره ركنا مهما في مهرجان ليوا للرطب كونه يتيح الفرصة للتلاقي المباشر بين ملامح الحياة القديمة والصناعات اليدوية التي اعتمد عليها أهل الإمارات لفترات زمنية طويلة، وبين الأجيال الجديدة من أبناء الإمارات والسائحين الذين أبدوا إعجابهم بهذا التنوع في معروضات السوق.

وأكدت مشاركات في السوق الشعبي أن السوق يعتبر داعما للأسر المنتجة، ويساهم في فتح مجالات وأسواق جديدة وبأسعار في متناول الجميع، وتعتبر أسعارا تشجيعية إذا ما قورنت بنظيراتها من المنتجات المعروضة في الأسواق الخارجية.

وبين القبيسي “أن المحافظة على الحرف التراثية وتوارثها جيلا بعد الآخر هو الهدف الأسمى من وراء هذه المجهودات، كما نهدف لتحديث التراث الإماراتي ودمجه في المجتمع وإيجاد فرصة مناسبة له للمنافسة في الأسواق، عبر النساء اللاتي يمتلكن مهارات وحرفا يدوية فريدة”.

وتسعى لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي في كل مهرجان تراثي إلى إبراز المرأة الإماراتية كامرأة فاعلة في المجتمع ومنتجة، إلى جانب إبراز دورها كأحد أهم رواة التاريخ والتراث، وذلك من خلال ما تنقله الجدات والأمهات المشاركات والعاملات في الحرف التراثية، وكأحد المحافظين على التراث، حيث يعرضن هذه الأعمال في أروقة المهرجان ويعملن على تعريف جمهور السوق الشعبي على معروضاتهن.

ويضم أكثر من 130 محلا تحوي مجموعة متنوعة من المنتجات والمشغولات التراثية والقديمة، خصوصا منها المنتجات المصنوعة من النخيل مثل السرود والمخرافة والجفير والحصير والمشب واليراب، وكلها منتجات قديمة تصنع من خوص النخيل بجانب الحلويات المصنوعة من التمر ودبس التمر وغيرهما.

المنتجات المعروضة في المهرجان لم تخل من أفكار مبتكرة ظهرت جليا في استغلال سعف النخيل في تنفيذ ديكورات بطريقة إبداعية وبسيطة وبأسعار تنافسية، إضافة إلى استغلال نواة التمر في صناعة لوحات وأشكال تصلح لتزيين المكاتب والمنازل والمطاعم العامة.

أنشطة مختلفة
أنشطة مختلفة

وأكدت ثنية مبارك المنصوري إحدى المشاركات في السوق الشعبي أنها حرصت ولمدة 15 عاما على تقديم أفكار جديدة بشكل ابتكاري لاسيما في استخدام سعف النخيل ونواة التمر في ديكورات المنازل، لافتة إلى أنها تقدم أفكارا حديثة في معروضاتها حيث تقوم بصناعة المخاريف (السلال) والمشغولات الأخرى المصنوعة من الخوص، معربة عن سعادتها البالغة عندما ترى نظرات الإعجاب في عيون زوار المهرجان، خصوصا الأجانب الذين تبهرهم تلك المشغولات وتنطلق منهم نظرات الإعجاب عندما يرونها.

وقالت مباركة المحيربي إنها المشاركة الرابعة لها في المهرجان، حيث أنها تتخصص في العطور الخليجية وتقوم بابتكار طرق وتركيبات حديثة في تلك العطور، لافتة إلى أن أسعار العطور تتراوح من 70 إلى 100 درهم فقط، وهي ذات العطور التي تباع في المحال التجارية بضعفين أو ثلاثة أضعاف السعر.

وأشارت المحيربي إلى أن المهرجان يمثل نافذة للأسر المنتجة في فتح أسواق جديدة حيث يقوم بعض الزبائن والتجار بالتعرف على المنتجات وكذلك التعاقد لفترات طويلة لجودة المنتج ورخص سعره. وقالت سلامة محمد التي تنتج ديكورات من سعف النخيل ونواة التمر بطرق مبتكرة تستخدم في تزيين المنازل والمحال التجارية والمطاعم، إنها تستغل المهرجان في بيع منتجاتها وكذلك تعليم الفتيات الإماراتيات والعرب والأجانب طرقا حديثة في فن تنسيق وتأليف الديكورات من سعف النخيل وطلائه بألوان تتوافق مع المستخدم النهائي.

وأكدت ماجدة الراوي، مقيمة بالإمارات، أنها حرصت على زيارة المهرجان في اليوم الأول واستمتعت بالتجول في السوق الشعبي ومشاهدة منتجات تراثية جميلة داخله تعكس براعة السيدات اللاتي قمن بصناعتها يدويا أمام الزوار. وأشارت إلى أنها ظلت واقفة أكثر من ساعة كاملة أمام إحدى السيدات لتراقب دقة صناعتها وهي تصنع إحدى المشغولات من الخوص بإتقان، لتنتج في النهاية تحفة رائعة لم تتوان لحظة في شرائها لتظل ذكرى جميلة من المهرجان.

ولفتت فاطمة الهاملي إلى أن الصناعات اليدوية تلقى رواجا كبيرا في المهرجان نظرا لانخفاض أسعارها، موضحة أن ابتكار طرق حديثة لأشكال اللوحات والديكورات الفنية المستخدمة من سعف النخيل يساعد كثيرا في عملية التسويق.