النزاعات الدينية تتسبب في حركات نزوح سكاني غير مسبوقة

الأربعاء 2014/07/30
مسلمون ومسيحييون يتضامنون مع مسيحيي الموصل في محنتهم

واشنطن - رصد تقرير أميركي أن النزاعات وأعمال القمع ذات الطابع الديني التي هزت العالم خلال عام 2013 أدت إلى أكبر حركات نزوح سكاني لأسباب دينية في تاريخ العالم الحديث، موضحا أن الملايين هربوا من منازلهم.

وذكر التقرير الدولي السنوي حول الحرية الدينية أنه “في جميع أنحاء العالم تقريبا، أرغم الملايين من المسيحيين والمسلمين والهندوس وأتباع ديانات أخرى على مغادرة منازلهم بسبب معتقداتهم الدينية”.

وأضاف التقرير أنه “سواء بدافع الخوف أو بالقوة، تفرغ أحياء كاملة من سكانها”. وأشار إلى أنه من الشرق الأوسط إلى آسيا وصولا إلى أفريقيا وأوروبا “تختفي مجموعات كاملة من مساكنها التقليدية والتاريخية وتتبعثر. وفي مناطق النزاعات على الأخص، باتت حركات النزوح السكاني واسعة النطاق هذه وبشكل خطير هي القاعدة”.

وبحسب الولايات المتحدة ففي عام 2013 “شهد العالم أكبر حركات نزوح لمجموعات دينية في التاريخ الحديث” دون إعطاء إحصائيات دقيقة تسمح بالمقارنة مع السنوات السابقة.

وفي هذا التقرير الدولي الواسع، الذي يستعرض كل سنة الوضع في عشرات البلدان، شددت وزارة الخارجية الأميركية بصورة خاصة على النزاعات في سوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى والاضطرابات الدينية في بورما. ففي سوريا التي تشهد نزاعا مستمرا منذ أكثر من ثلاث سنوات كتبت الوزارة أن “الوجود المسيحي لم يعد سوى ظل ما كان عليه” موضحة أنه “في مدينة حمص تراجع عدد المسيحيين من حوالي 160 ألفا قبل النزاع إلى ألف” اليوم.

وشددت الولايات المتحدة أيضا على أعمال العنف الدينية بين المسيحيين والمسلمين في أفريقيا الوسطى والتي تسببت في مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في ديسمبر في بانغي وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص في جميع مناطق البلاد عام 2013.

وتندد واشنطن باستمرار بالمعارك في أفريقيا الوسطى معربة منذ أشهر عن مخاوف من الوضع في هذا البلد الذي تصفه بأنه “يسبق الإبادة”.

وفي بورما أدت أعمال العنف ضد المسلمين في ميكتيلا (وسط) إلى مقتل 100 شخص وأرغمت 12 ألفا آخرين على مغادرة المنطقة في بداية العام الماضي.

ورأت واشنطن في ذلك دليلا على أن “أعمال العنف ضد المسلمين لم تعد محصورة في ولاية راخين (غرب) التي تشهد منذ 2012 موجات من المواجهات بين الروهينغا المسلمين والبوذيين من اتنية الراخين”.

في مدينة حمص السورية تراجع عدد المسيحيين من حوالي 160 ألفا قبل النزاع إلى ألف اليوم

وأعمال العنف هذه أسفرت عن أكثر من 200 قتيل و140 ألف نازح معظمهم من المسلمين الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات في ظروف قاسية.

وتابع التقرير “هناك في كل أنحاء العالم أفراد هم ضحايا عمليات تمييز وعنف واعتداءات (…) لمجرد ممارستهم إيمانهم”.

كذلك أشار التقرير بالاتهام إلى الصين التي تحمل عليها واشنطن باستمرار في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الدينية، كما تحدّث عن بنغلادش وسريلانكا، منددا بأعمال عنف ضد الأقليات الهندوسية والمسلمة والمسيحية.

والتقرير الذي يغطي عام 2013 لا يشير إلى العراق، إذ تم وضعه قبل الهجوم الذي شنه مقاتلون إسلاميون على رأسهم تنظيم “الدولة الإسلامية” في هذا البلد وسيطروا خلاله على مناطق واسعة منه من بينها مدينة الموصل (شمال)، ما أرغم آلاف المسيحيين وغيرهم من الأقليات الأخرى على الفرار.

غير أن وزارة الخارجية أشارت رغم ذلك إلى “تقارير حول تجاوزات اجتماعية وأعمال تمييز بناء على الانتماء الديني أو المعتقد أو الشعائر” العام الماضي في العراق.

وحذرت من أنه “حين تختار الحكومات عدم مقاومة التمييز على أساس الدين وعدم تقبل الآخرين فهي تخلق بيئة يتعزز فيها موقع مجموعات عنيفة وغير متسامحة مع الآخرين”. ووجه وزير الخارجية جون كيري لدى عرضه التقرير على الصحافة انتقادات شديدة إلى “الدولة الإسلامية” وممارساته. وقال “رأينا جميعا وحشية الدولة الإسلامية وقسوتها التي لا تصدق”.

وجاء في التقرير أن “تصاعد مشاعر العداء للسامية وللإسلام في بعض أنحاء أوروبا يثبت أن عدم التسامح ليس محصورا في دول تشهد نزاعات” ذاكرا أن العديد من المجموعات اليهودية في بعض البلدان الأوروبية تفكر في الهجرة.

كما وجه كيري انتقادا لحركة بوكو حرام الإسلامية في نيجيريا مشيرا إلى أنها “قتلت أكثر من ألف شخص خلال العام الماضي وحده”.

7