النزاعات تستبق الإصلاحات إلى قمة الاتحاد الأفريقي

السبت 2018/01/27
ألفا كوندي.. انتهت الرئاسة

أديس ابابا - من المتوقع أن تشغل الإصلاحات المؤسساتية التي يراها الاتحاد الأفريقي ضرورية، موقعا مهما على جدول أعمال القمة الأفريقية التي تفتتح الأحد في أديس أبابا إلى جانب النزاعات التي تجتاح القارة.

برعاية الرئيس الرواندي بول كاغاميه، تعهد الاتحاد الأفريقي في 2016 و2017 بأن يبدأ مجموعة من الإصلاحات الجذرية كالرهان على الاستقلال المالي للاتحاد الذي يعمل بفضل المانحين الأجانب (73% من ميزانية 2017) وإعادة تركيز أنشطته تمهيدا لجعله منظمة فعالة.

لذلك سيخلف كاغاميه الأحد نظيره الغيني ألفا كوندي رئيسا للاتحاد الأفريقي في إطار الرئاسة الدورية، وسيحرص على عدم تسجيل هذه الإصلاحات في اللائحة الطويلة للتدابير التي وافق عليها الاتحاد الأفريقي، لكنها ما زالت حبرا على ورق. وهذا ضعف ينوي كاغاميه بالتالي استيعابه عبر هذه الإصلاحات.

وقال دبلوماسي أفريقي "اعتقد أن كاغاميه سيبذل كل ما في وسعه، يريد أن يترك أثرا"، لكنه أبدى تشاؤما قائلا "في نهاية المطاف، لدي مخاوف من أن ما سيحصل سيكون ضعيفا".

فشرعية رسم بنسبة 0.2% على الواردات، المخصص لتمويل الاتحاد الأفريقي بـ 1.2 مليار دولار (965 مليون يورو)، وافق عليه الرؤساء الأفارقة في يوليو 2016، باتت موضع نقاش، كونها تعتبر، وخصوصا في نظر الولايات المتحدة مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية.

وقالت المحللة إليسا جوبسون من "انترناشونال كرايزيس غروب" إن على كاغاميه أن يقنع جنوب أفريقيا والجزائر ومصر والمغرب ونيجيريا "التي تعرب جميعا عن شكوكها إزاء الإصلاحات المالية". وتشكل هذه البلدان وحدها نصف الموازنة.

وتعرضت إصلاحات أخرى، مثل إقامة ترويكا من الرؤساء لتمثيل الاتحاد الأفريقي أثناء القمم مع شركائهم، للانتقاد أيضا، فيما يأخذ البعض على كاغاميه، رجل رواندا القوي منذ 1994 وغير المعتاد على التسويات، بأنه لم يجر مشاورات كافية في عملية الإصلاحات.

وعلق الدبلوماسي الأفريقي هازئا "لقد حقق زعيم القرية نجاحا في قريته، وعندما جاء إلى المدينة وحاول الطريقة نفسها التي اعتمدها في القرية، قال الناس الأمور لا تمشي بهذه الطريقة هنا"، مذّكرا بأن رواندا "بلد صغير" وليست قوة أفريقية عظمى.

ترامب والقارة السمراء

ستكون الأزمات والنزاعات التي تواجهها القارة، واحدة من أولويات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي في جدول الأعمال، على غرار الفوضى في ليبيا وأفريقيا الوسطى والمجموعات الجهادية في بعض أطراف الساحل والمشاكل في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون.

وفي جنوب السودان، بدأت عملية "إنعاش" اتفاق السلام الموقع في 2015، لكن المتحاربين انتهكوا مرات عدة وقفا لإطلاق النار دخل حيز التطبيق في 24 ديسمبر.

وستنسحب بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (اميصوم) بحلول نهاية ديسمبر 2020 من هذا البلد الذي تدميه اعتداءات الجماعات المتشددة، فيما تحوم شكوك كبيرة حول قدرة القوات الصومالية على فرض الأمن بقواها الذاتية.

وفي أواخر نوفمبر، انتهت قمة بين أوروبا وأفريقيا بـ"التعهد القوي" بالتصدي لمأساة الهجرة غير الشرعية وعواقبها مثل بيع المهاجرين كالعبيد في ليبيا. ومن المتوقع أن يطرح الموضوع لمناقشات جديدة.

وأخيرا، فان ملاحظات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصف بلدانا افريقية بأنها "دول حثالة" في 12 من يناير، يمكن أن تشكل من جديد قلقا، حتى لو انه وجه من دافوس "تحياته الحارة" إلى القادة الأفارقة خلال لقاء مع الرئيس كاغاميه.

وكان موسى فقي صرح الخميس في أديس أبابا قبل القمة أن "أفريقيا لم تنته من هضم تصريحات الرئيس الأميركي التي شكلت صدمة عميقة من خلال رسائل الاحتقار والحقد والرغبة في تهميش أفريقيا واستبعادها".

من جهة اخرى، يتوجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي السبت إلى أديس أبابا للمشاركة في اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي الثلاثين، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة بسام راضي.

وقال المتحدث إن نشاط السيسي خلال القمة الأفريقية سيتضمن "رئاسة اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي (..) الذي من المنتظر أن يناقش موضوع المقاربة الشاملة لمكافحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا".

1