النزاعات حول العالم تنعش صناعة السلاح

تسبب استمرار الصراعات العسكرية في العديد من مناطق العالم في انتعاش كبير لقطاع صناعة الأسلحة، حيث أظهرت بيانات حديثة أن الشركات العالمية وخاصة الغربية بدأت في العمل بكامل طاقتها، لتأمين أكبر كمية ممكنة من السلاح.
الثلاثاء 2016/12/06
تجارة لا تبور

ستوكهولم – هيمنت شركات صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا على مبيعات الأسلحة العالمية العام الماضي، وسط منافسة شديدة من الشركات الروسية والكورية الجنوبية.

وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام السويدي (سيبري)، أمس، إن “مبيعات المعدات والخدمات العسكرية من قبل أكبر مئة مجموعة لتصنيع السلاح حول العالم بلغت 370.7 مليار دولار، بانخفاض طفيف قدره 0.6 بالمئة، بمقارنة سنوية”.

ومن بين تلك الشركات المدرجة في القائمة، هناك 39 شركة في الولايات المتحدة حيث بلغ نصيبها أكثر من نصف مبيعات الأسلحة العالمية في العام الماضي، وهو العام الأخير الذي أصدر المعهد نتائج كاملة عنه.

وأوضح المعهد البحثي أن مبيعات الشركات، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، بلغت 209.7 مليار دولار، بانخفاض قدره 3 بالمئة تقريبا عن العام 2014.

ونمت صادرات السلاح الأميركية، وفقا لتكاليف الإنتاج بنسبة تقدر بنحو 54 بالمئة العام الماضي، مقارنة بما كانت عليه في العام 2008.

وحافظت شركة “لوكهيد مارتين” الأميركية على مركز الصدارة بمبيعات قدرها 36.4 مليار دولار متقدمة على منافستها “بوينغ” التي بلغ حجم مبيعاتها قرابة 28 مليار دولار، فيما حلت شركة “بي.إيه.إي سيستمز” البريطانية ثالثة بمبيعات بلغت 25.5 مليار دولار.

وبوسع شركات صناعة السلاح الأميركية التي شهدت مبيعاتها الدولية نموا قويا في عهد الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، أن تتوقع استمرار هذا الازدهار في عهد الرئيس القادم دونالد ترامب؛ بفضل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وفي آسيا وأوروبا.

وارتفعت أسهم شركات كبرى في صناعة الأسلحة والعتاد العسكري في الفترة الأخيرة من بينها “ريثيون” و“نورثروب غرومان” و“جنرال دايناميكس” إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

ويراهن المستثمرون على زيادة إنفاق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في ظل حكم ترامب، الذي تعهد بالعمل على زيادة حجم الجيش الأميركي رغم تعهده بتقليص الالتزامات الخارجية.

ورغم أن الرئيس الأميركي الجديد كثيرا ما أدلى بتصريحات متناقضة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد دعا مرارا الحلفاء في أوروبا وشرق آسيا إلى تحمل قدر أكبر من نفقات الدفاع عنهم.

مبيعات شركات السلاح في 2015
شركة "لوكهيد مارتين" الأميركية: 36.4 مليار دولار

شركة "بوينغ" الأميركية: 28 مليار دولار

شركة "بي.إيه.إي سيستمز" البريطانية: 25.5 مليار دولار

ويقول خبراء في مجال صناعة الأسلحة إن ذلك قد يفيد الصناعة المحلية لأن من المتوقع أن يواصل ترامب دعم صادرات السلاح الأميركية للحلفاء لمساعدتهم في بناء قدراتهم الدفاعية الخاصة.

وقال رومان شفايتسر، المحلل لدى شركة “كوان وشركاه” إن “من الجانب الأميركي سيتمثل الأمر في تزويدنا لهم بالمعدات للقيام بهذا الدور”.

وسيلائم ذلك أيضا خطة ترامب لإنعاش الاقتصاد المحلي بدعم الوظائف في قطاع الصناعة التحويلية.

وقال مارك كانسيان، المستشار في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن إدارة ترامب ستكون “أكثر انفتاحا في بيع الأسلحة لحلفائنا وشركائنا؛ فهي تشجع الأعمال وهو ما يفيد قاعدة التصنيع الأميركية”.

وتجاوزت مبيعات السلاح الأميركية العام الماضي، حاجز 47 مليار دولار بزيادة 36 بالمئة على العام السابق الذي بلغت فيه 34 مليار دولار، وفقا لبيانات البنتاغون.

واحتلت السعودية وأستراليا والعراق وكوريا وتايوان، وكلها دول حليفة للولايات المتحدة، المراكز الخمسة الأولى للدول المستقبلة للسلاح الأميركي في السنة المنتهية في سبتمبر 2015.

وفي ظل المنافسة الشديدة على تجارة السلاح، أكد المعهد السويدي أن شركات في روسيا وكوريا الجنوبية نجحت بدورها في زيادة مبيعاتها، فيما أشار تقرير (سيبري) إلى نمو قوي للمنتجين في الهند وتركيا.

ومثل نصيب الشركات الروسية أقل من عشر إجمالي مبيعات الأسلحة في القائمة، بحسب معهد سيبري الذي يتابع الإنفاق العسكري والصراعات في العالم.

وتتصدر شركة “ألماز-أنتي” المصنعة لأسلحة الدفاع الجوي، الشركات الروسية بمبيعات قدرها 6.9 مليار دولار، احتلت بها المركز الثالث عشر في القائمة.

وساعدت المشتريات المحلية الضخمة وكذلك الصادرات في زيادة مبيعات سبع شركات كورية جنوبية مدرجة على القائمة بنسبة الثلث تقريبا إلى 7.7 مليار دولار.

ولم تدرج الشركات الصينية في القائمة بسبب الافتقار إلى البيانات. ومع ذلك، قدر المعهد أن تسع شركات صينية كان من المرجح إدراجها في القائمة، من بينها شركة “أفيك” لصناعة الطائرات.

ويرجح فرانكلين تيرنر، أحد أبرز الخبراء في شركة “مكارتر إنجليش للاستشارات القانونية”، ارتفاع المبيعات العسكرية الخارجية أو على أقل تقدير ستبقى على مستواها الحالي. وقال “لا أتصور أن العالم سيصبح مكانا أقل عنفا”.

ويقول المسؤولون في شركة “ريثيون” الأميركية التي تتولى تصنيع صواريخ “توماهوك” إن نشاطها الدولي سيستمر في النمو بغض النظر عن تغير الإدارة الأميركية.

10